الحكم القضائي بحق رموز النظام البائد وتجريدهم من الحقوق المدنية

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام وتقدير بالغين الإجراءات القضائية التي تجريها محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة دمشق، والتي شهدت يوم الأحد 10 أيّار/مايو 2026، إصدار حكم غيابي يقضي بتجريد رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، وسبعة من كبار المسؤولين السابقين (فهد الفريج، ومحمد عيوش، ولؤي العلي، وقصي مهيوب، ووفيق ناصر، وطلال العسيمي)، من حقوقهم المدنية، ووضع أملاكهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة السورية، وذلك استكمالاً للجلسة الأولى التي عُقدت في 26 نيسان/أبريل 2026.

ويُتابع تيار المستقبل السوري أيضاً سير الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة العميد عاطف نجيب (رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا وابن خالة بشار الأسد)، الذي يواجه أكثر من 10 تهم تشمل القتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي والمسؤولية عن مجزرتي الجامع العمري والأمن السياسي في درعا، بحضور ذوي الضحايا وممثلين عن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومنظمات دولية.

انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على ‘دعم دون تأييد ونقد دون معاداة"، وانسجاماً مع التزاماته الثابتة بدعم مسار العدالة الانتقالية كخيار استراتيجي لا رجعة فيه لبناء سورية الجديدة على أسس الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر، نُصدر هذا البيان.

أولاً، يُثمّن تيار المستقبل السوري هذا الإنجاز القضائي والتاريخي بوصفه تتويجاً لجهود متواصلة وتجسيداً لمبدأ المساءلة الذي طالما نادينا بها، إذ جاء هذا الحكم كخطوة متقدمة ضمن مسار العدالة الانتقالية، حيث باشرت السلطات القضائية محاكماتها على المستوى الوطني كأولوية سياسية قصوى بعد التحرر من ديكتاتورية عقود خنقت الأصوات وحرمت الضحايا.

كما كان استكمالاً لما أعلنت عنه وزارتا الداخلية والعدل في 19 نيسان/أبريل 2026، برئاسة الوزيرين أنس خطاب ومظهر الويس بالتعاون مع هيئة العدالة الانتقالية، من وضع منهجية متكاملة لحصر أسماء المرتبطين بالنظام البائد وملاحقتهم قانونياً.
وترجمة حقيقية لقرار محكمة النقض واتخاذ الإجراءات العملية على الأرض لملاحقة رموز النظام البائد.

ثانياً، يشدّد تيار المستقبل السوري على أن تجريد بشار وماهر الأسد وغيرهما من المدانين من حقوقهم المدنية ومصادرة أملاكهم ليس مجرد عقوبة رمزية، بل هو استرداد لحق الشعب السوري المنهوب على مدى عقود، ومدخل لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

وتيار المستقبل السوري في هذا السياق، يستذكر تحذيراته الواردة في “تقرير الأمم المتحدة حول مسار العدالة الانتقالية في سورية” (بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026)، الذي شدد على أن ما تحقق ليس نهاية الطريق بل مجرد بداية، وأن نجاح المسار يتوقف على توازن دقيق بين السيادة الوطنية والشفافية وبناء الثقة المجتمعية.

ثالثاً، يوجّه تيار المستقبل السوري كتيار مدني مستقل تأسيسياً، والتزاماً بمبادئ حقوق الإنسان العالمية، يوجّه رسالة واضحة إلى الحكومة السورية والمؤسسات القانونية حول متطلبات المرحلة الضرورية لضمان السير الصحيح لهذا المسار تتمثل بـ:

  1. الاستمرار في الملاحقة القضائية بلا هوادة، وصولاً إلى محاكمة جميع المتورطين دون استثناء، وأولوية إصدار مذكرات توقيف دولية بحق بشار وماهر الأسد وكل الفارين من العدالة، والتعاون مع منظمات حقوق الإنسان الدولية والدول الشقيقة والصديقة لتسليمهم.
  2. ضمان شفافية الإجراءات كافة أمام الرأي العام والمنظمات الحقوقية، ونشر وقائع الجلسات وإعلان أسباب الأحكام بشكل واضح، وإشراك مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات الضحايا كمراقبين فاعلين.
  3. إيلاء الاعتبار الواجب للجوانب الجوهرية التي أكدت عليها بياناتنا السابقة كـ "تجهيز البنية التحتية للقطاع الطبي والطب العدلي على وجه السرعة"، و”تخصيص موارد كافية للمحققين والقضاة والمدعين”، لتجنب تعطيل الملفات أو تآكل ثقة الضحايا المؤسسات الناشئة.

ختاماً، يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الحكم صفحة جديدة في كتاب العدالة السورية، وأنّه ليس نهاية الطريق، بل بداية واعدة لعملية طويلة تستوجب الصبر والمثابرة لاستكمال المحاكمات ومعالجة جذور الظلم وإعادة الحقوق إلى أصحابها الحقيقيين.
وتيار المستقبل السوري بدوره يراهن على وعي الحكومة ومؤسساتها القضائية في الحفاظ على هذا الزخم، وعدم السماح لأي اعتبارات سياسية أو أمنية أو إقليمية بتعطيل مسار العدالة، لأن مستقبل سورية الجديدة الذي نعمل من أجله جميعاً لن يُبنى أبداً على النسيان، بل على الحقيقة والمحاسبة التي تليق بدماء الضحايا وتضحيات شعبنا العظيم.

شاركها على:

اقرأ أيضا

يوم التوعية العالمي بالأنا

يوم التوعية العالمي بالأنا هو فرصة لتعزيز التعاون والوعي الذاتي والحد من الغطرسة.

11 مايو 2026

إدارة الموقع

ارتفاع أسعار الأضاحي في سورية عام 2026

تحليل شامل لارتفاع أسعار الأضاحي في سورية عام 2026 والعوامل المؤثرة في هذا الارتفاع.

10 مايو 2026

إدارة الموقع