يرى تيار المستقبل السوري أن البناء الحقيقي لمستقبل سورية يبدأ من مراجعة المفاهيم والسلوكيات التي تحكم العمل العام، ومن هذا المنطلق، نُشارك المجتمع العالمي المهتم بـ "يوم التوعية العالمي بالأنا" (World Ego Awareness Day) الذي يصادف الحادي عشر من أيار/مايو من كل عام.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا اليوم، الذي انطلق بمبادرات من منظمات متخصصة في الصحة النفسية والوعي السلوكي (مثل مؤسسة الوعي بالأنا العالمية)، يهدف إلى تسليط الضوء على الأخطار الناتجة عن تضخم "الأنا" أو الغرور المفرط الذي يعمي الأفراد والقادة عن رؤية الحقائق واحتياجات الآخرين، وندعو إلى استبدال ذلك بقيم التواضع، والتعاون، والوعي بالذات.
يعتقد تيار المستقبل السوري أن إسقاط هذا المفهوم على الواقع السوري اليوم ملمح وطني مفيد، فسورية التي تمر بمرحلة انتقالية معقدة، عانت وما زالت تعاني من صراعات "الأنا السياسية" المتصلبة، حيث أدى تمسك أطراف بمصالحها الضيقة وذواتها الحزبية أو الشخصية إلى إطالة أمد معاناة الشعب السوري وتفتيت النسيج الوطني.
يشير تيار المستقبل السوري إلى أن التقارير الدولية، ومنها تقارير "مؤشر السلام العالمي" (Global Peace Index) لعام 2024-2025، تضع سورية في ذيل القائمة نتيجة غياب التوافقات الوطنية، حيث نرى أن "الأنا السلطوية" كانت العائق الأكبر أمام تنفيذ القرارات الدولية (مثل القرار 2254) قبل التحرير، مما تسبب في بقاء أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة الأخيرة، نتيجة تفضيل بقاء المنظومات الضيقة على حساب حياة الملايين.
يتبنى تيار المستقبل السوري رؤية مستقبلية تربط بين التحرر النفسي والتحرر السياسي، ويقدم في هذا الصدد التوصيات التالية:
- على الصعيد السياسي: ندعو كافة القوى السورية إلى "تصفير الأنا الحزبية" والجلوس على طاولة حوار وطنية تضع "الأنا الجمعية السورية" فوق كل اعتبار، لضمان نجاح المرحلة الانتقالية.
- على الصعيد المجتمعي: نوصي بتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي التي تساعد السوريين على تجاوز آثار الاستبداد السلوكي، وبناء جيل يؤمن بالشراكة لا بالإقصاء.
- على الصعيد الإنساني: نرى أن الانتقال نحو سورية المستقبل يتطلب ثقافة الاعتراف بالآخر، وهي القيمة الجوهرية التي يفتقدها الواقع الحالي والتي بدونها لن يتحقق استقرار مستدام.
يختم تيار المستقبل السوري بيانه بالتأكيد على أن هزيمة "الأنا" المتضخمة في عقول صُنّاع القرار والمجتمع هي الخطوة الأولى والأساسية لإعادة بناء سورية القوية والموحدة.