أطفال رانيا العباسي ومرحلة جديدة في مسار العدالة الانتقالية

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ التأثر والإجلال الإعلان الصادر يوم السبت30-05-2026م عن الهيئة الوطنية للمفقودين، والذي جاء بعد 13 عاماً من المعاناة، بتوصلها إلى نتائج "موثوقة ومتقاطعة" تؤكد وفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي الستة، بعد أن ظل مصيرهم مجهولاً طوال هذه السنوات.
إننا نرى هذه القضية، التي هزت الضمير العالمي، لم تكن مجرد حالة فردية، بل أصبحت رمزاً لمعاناة الآلاف من عائلات المختفين قسراً في سورية، وتجسّد وحشية النظام البائد التي استهدفت الأسرة السورية بأكملها.

يستذكر تيار المستقبل السوري بشيء من الفخر والإجلال مسيرة الضحية، ويؤكد أن قضيتها تمثل نموذجاً للجرائم المنهجية التي ارتكبها النظام البائد:

كانت الدكتورة رانيا العباسي، طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج التي مثلت سورية في العديد من المحافل الدولية، نموذجاً للمواطنة المنتجة والمبدعة، لكن نظام الاستبداد لم يكتفِ بانتزاع مواهبها، بل انتقم منها ومن أسرتها بأكملها لمجرد قيامها بواجبها الإنساني باستضافة نازحين.
وإذ نستذكر تفاصيل هذه المأساة، فإننا نوجّه تحية إجلال لأرواح الأطفال الستة: ديمة، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، وليان، الذين تراوحت أعمارهم بين عامين و13 عاماً لحظة اعتقالهم، ونؤكد أن دماءهم لن تذهب هدراً.

يشيد تيار المستقبل السوري بالجهود المهنية والإنسانية التي بذلتها الهيئة الوطنية للمفقودين للوصول إلى هذه الحقيقة، مع التأكيد على أن كشف المصير لا ينهي القضية، بل يفتح الباب أمام مرحلة أوسع من المساءلة.
كما يُثمّن تيار المستقبل السوري عالياً الأداء المهني الذي التزمت به الهيئة، والذي تمثل بإجراء تحقيقات دقيقة، وإبلاغ أفراد العائلة بالنتائج قبل الإعلان عنها وفق بروتوكول إنساني يراعي كرامتهم وسلامتهم النفسية.
كما و يُذكّر تيار المستقبل السوري هنا بأن ما أنجزته الهيئة اليوم يؤكد أن ملف المفقودين ليس مستحيلاً، بل يحتاج إلى إرادة سياسية ومؤسسية حقيقية.
هذا، و يستذكر تيار المستقبل السوري في هذا السياق ما ورد في تقرير الأمم المتحدة حول مسار العدالة الانتقالية في سورية (بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026)، من تحذيرات حول "هشاشة هذا المسار" وأهمية "تضافر الجهود الوطنية والدولية"، وهو ما يفرض علينا اليوم استثمار هذا الزخم.

يستذكر تيار المستقبل السوري موقفه الثابت والداعم لمسار العدالة الانتقالية وكشف مصير المفقودين، والذي تجلى في العديد من البيانات والأبحاث السابقة المنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "الحكم القضائي بحق رموز النظام البائد وتجريدهم من الحقوق المدنية" (بتاريخ 10 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمنّا بدء المحاكمات العلنية لرموز النظام المخلوع، باعتبارها ترسيخاً لمبدأ المساءلة.
  • بيان "تأسيس فريق العمل المشترك السوري–الأممي لدعم مسار العدالة الانتقالية" (بتاريخ 22 شباط/فبراير 2026)، حيث رحبنا بتشكيل الفريق المشترك بين الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والجهات الأممية، واعتبرناه انتقالاً إلى مرحلة التنفيذ العملي.
  • بيان "نقابة المحامين تشكل لجنة لمتابعة ملف المفقودين" (بتاريخ 4 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمنّا هذه المبادرة المهنية والإنسانية واعتبرناها خطوة أولى لكسر احتكار القانون الرسمي.
  • دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، والتي أشارت إلى أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تكتمل دون مصالحة وطنية حقيقية تقوم على كشف الحقيقة.

يشدّد تيار المستقبل السوري على أن هذه القضية هي واحدة من بين 150 إلى 170 ألف قضية مماثلة، بحسب تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، حيث لا يزال مئات الآلاف من العائلات السورية تنتظر معرفة مصير أحبائها.
ونستذكر هنا التحذير الذي أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" في نيسان/أبريل 2026، حول معاناة زوجات وأطفال المفقودين في ظل فراغ قانوني واقتصادي يحرمهم من حقوقهم الأساسية، ونؤكد أن هذه المعاناة لا تقل فداحة عن جريمة الاختفاء نفسها.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري الحكومة والجهات المعنية بما يلي:

  1. مواصلة التحقيقات للعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده، بتنسيق كامل مع الجهات المختصة، مع إشراك خبراء دوليين في الطب الشرعي لضمان دقة العمليات، وتمكين أهالي الضحايا من مراسم دفن لائقة.
  2. تفعيل دور الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وهيئة المفقودين، وتزويدهما بالموارد والقدرات اللازمة لمعالجة حجم الملفات الهائل، أسوة بتوصيات التقرير الأممي الذي حذّر من أن "بدون قدرات طب شرعي كافية، لا يمكن جمع الأدلة أو حفظها بشكل صحيح".
  3. الإسراع في إصدار تشريعات وطنية تُجرّم الاختفاء القسري، وتتماشى مع أحكام الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (ICPPED) الصادرة عن الأمم المتحدة عام 2006، مع تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة.
  4. تقديم دعم نفسي واجتماعي واقتصادي فوري لعائلات جميع المفقودين، أسوة بما أوصى به تقرير هيومن رايتس ووتش، لحمايتهم من الانهيار، وضمان حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية.

ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري دعوته إلى جميع السوريين إلى التكاتف والوقوف إلى جانب عائلات الضحايا في هذا الوقت العصيب، مؤكداً أن هذه القضية ليست قضية عائلة رانيا العباسي وحدها، بل قضية كل سوري عانى من جبروت الاستبداد.
وبدورها اليوم، فإن الحكومة مدعوة إلى إثبات جديتها في تحقيق العدالة الانتقالية، ليس بالكلمات، بل بترجمة هذه القضية الرمزية إلى سياسات وممارسات، تضع حداً لمعاناة مئات الآلاف من العائلات السورية، وتؤسس لسورية جديدة يسودها القانون وتعمها العدالة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

إرهاب الدولة

تعرف على إرهاب الدولة وردود فعل المواطنين، وكيفية تصنيف الإرهاب كممارسة قمعية لمختلف الأنظمة.

31 مايو 2026

علي البردقاني

اليوم العالمي للامتناع عن التدخين

اليوم العالمي للامتناع عن التدخين يسلط الضوء على مكافحة إدمان النيكوتين والتبغ من أجل صحة أفضل.

31 مايو 2026

إدارة الموقع