تأسيس فريق العمل المشترك السوري–الأممي لدعم مسار العدالة الانتقالية

يرحب تيار المستقبل السوري بخطوة تأسيس فريق العمل المشترك بين الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والجهات الأممية المختصة، والتي أُعلن عنها اليوم 22 فبراير 2026، بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة خلال الأسبوع الماضي (أكثر من سبعة لقاءات دولية وفق التصريحات الرسمية).

يرى تيار المستقبل السوري في هذا الإعلان انتقالا من مرحلة الإطار السياسي العام إلى مرحلة التنفيذ العملي، وهو تطور إيجابي ضروري في ظل مرور حوالي عام على صدور القانون رقم 15 لسنة 2025 الخاص بالعدالة الانتقالية، وفي ظل التقديرات الموثقة التي تشير إلى أن عدد الضحايا والمتضررين من الانتهاكات الجسيمة يتجاوز 200 ألف شخص (بين شهيد ومفقود ومعتقل سابق ونازح قسريا وفق تقارير منظمات حقوقية دولية ووطنية).

يؤكد تيار المستقبل السوري أن نجاح مسار العدالة الانتقالية في سورية يتوقف على تحقيق توازن دقيق بين ثلاثة أبعاد مترابطة:

  1. الحفاظ على السيادة الوطنية في اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتنفيذية.
  2. الالتزام بالمعايير الدولية للشفافية، والحياد، والاحترافية، وحماية حقوق الضحايا وفق القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
  3. بناء الثقة المجتمعية من خلال نتائج ملموسة وقابلة للقياس في حياة الضحايا خلال السنوات الثلاث الأولى من الفترة الانتقالية.

يستلهم تيار المستقبل السوري من تجارب دولية ناجحة نسبياً في سياقات مشابهة، مثل:

  • تجربة لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا (1995–2002) التي ركزت على الاعتراف بالحقيقة وجبر الضرر المعنوي والمادي دون الاكتفاء بالمحاسبة الجنائية.
  • تجربة صندوق الضحايا في كولومبيا (منذ 2011) الذي نجح في تقديم تعويضات مالية ومعنوية لأكثر من 8 ملايين متضرر من خلال آليات شفافة ومشاركة مجتمعية.

يقترح تيار المستقبل السوري أن يركز الفريق المشترك – خلال الأشهر الستة القادمة (حتى أغسطس 2026) – على إنجاز أربع أولويات عملية قابلة للمتابعة والتقييم:

  1. إطلاق برنامج جبر ضرر أولي محدد المعايير والمبالغ والآجال، يستهدف في مرحلته الأولى أسر الشهداء والمفقودين وضحايا التعذيب الموثقين، مع إنشاء آلية مراجعة مستقلة تضم ممثلين عن الضحايا والمجتمع المدني.
  2. بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة وآمنة للتوثيق (ضحايا، شهود، أدلة مادية)، تكون مفتوحة جزئياً أمام ذوي الحقوق وتخضع لمعايير حماية البيانات الدولية (GDPR-inspired).
  3. وضع خارطة طريق زمنية معلنة وواضحة لإصلاح قطاع العدالة (القضاء، النيابة العامة، إدارة السجون، الشرطة)، تشمل خطة تدريب مكثفة وآليات محاسبة داخلية شفافة خلال العامين القادمين.
  4. إنشاء آلية استشارية مجتمعية دائمة تضم ممثلين حقيقيين عن مختلف المكونات الاجتماعية والمناطق المتضررة، تضمن أن تكون توصيات الفريق منسجمة مع الواقع المعاش وليست منفصلة عنه.

يشدد تيار المستقبل السوري على أن العدالة الانتقالية عملية سياسية–اجتماعية عميقة تهدف إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطنين، وإغلاق الباب نهائيا أمام عودة أي شكل من أشكال الاستبداد أو الإفلات من العقاب.

يعرب تيار المستقبل السوري عن استعداده الكامل لتقديم الدعم الفكري والاستشاري والمجتمعي لأي جهد جاد يسير في هذا الاتجاه، ويدعو جميع القوى السياسية والمدنية السورية إلى تجاوز الخلافات الآنية والعمل على بناء إجماع وطني واسع حول مبادئ أساسية مشتركة للعدالة الانتقالية تحمي الجميع وتضمن مستقبلا مستقرا وعادلا لسورية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تصاعد الهجمات الإرهابية لتنظيم داعش في محافظتي الرقة ودير الزور

تصاعد الهجمات الإرهابية لتنظيم داعش يشكل تهديدا استراتيجيا جديدا في محافظتي الرقة ودير الزور.

23 فبراير 2026

إدارة الموقع

استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة الفساد

استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة الفساد وكيف يساهم في تحسين الحوكمة الرقمية

23 فبراير 2026

إدارة الموقع