بدء المحاكمات العلنية في أحداث السويداء

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير الإعلان الصادر عن رئيس لجنة التحقيق في أحداث السويداء، السيد حاتم النعسان، وذلك يوم الجمعة 3 تموز/يوليو 2026، والمتضمن مباشرة محكمة الجنايات العسكرية في دمشق لمحاكمات علنية للمتورطين في الانتهاكات التي شهدتها محافظة السويداء في منتصف تموز/يوليو 2025. وتأتي هذه الخطوة استناداً إلى نتائج وتوصيات اللجنة المشكلة بموجب قرار وزير العدل رقم 1287 الصادر في 31 تموز/يوليو 2025، والتي كانت قد أعلنت في آذار/مارس 2026 عن حصيلة نهائية أوقعت 1760 قتيلاً و2188 مصاباً، مع توثيق 90 مفقوداً وتبادل 144 مختطفاً بين الأطراف المختلفة.

أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري بدء المحاكمات العلنية في قضايا أحداث السويداء، ويعتبرُها تتويجاً لجهود متواصلة لتحقيق العدالة وترسيخ مبدأ المساءلة، وتجسيداً لالتزام الدولة بسيادة القانون وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب.
ويُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُعد ترجمة عملية لتوصيات لجنة التحقيق الوطنية، وتُجسّد إرادة الدولة في محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات، بغض النظر عن صفته أو الجهة التي ينتمي إليها.

كما و يُثمن تيار المستقبل السوري عالياً تأكيد رئيس اللجنة على أن المساءلة ستطال "الجميع بغض النظر عن الصفة أو الجهة"، وأن علنية المحاكمات وضمان حق الدفاع يمثلان ركيزتين أساسيتين في مسار العدالة، بما يعكس الالتزام بالشفافية وسيادة القانون، ويعزز الثقة بالإجراءات القضائية.

ونرى في هذا الإعلان رسالة واضحة بأن سورية الجديدة، تمضي قدماً في طريق العدالة والمصالحة، وأن الدماء التي أريقت في السويداء لن تذهب هدراً، وأن الجناة سيلقون جزاءهم العادل أمام القضاء، وهذا المسار هو الذي يجب دعمه وترسيخه.

ثانياً: يستذكر تيار المستقبل السوري حجم الكارثة الإنسانية التي شهدتها السويداء في تموز/يوليو 2025، ويُشدّد على أن محاسبة المتورطين هي واجب وطني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل.
ويُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى حجم المأساة التي أوقعت 1760 قتيلاً و2188 مصاباً، إضافة إلى عشرات المفقودين والمختطفين، في أحداث وصفت بأنها من أكثر الفصول دموية في تاريخ المحافظة.

كما يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن التقرير الصادر عن لجنة التحقيق الوطنية أشار إلى أن التوتر بين مكونات المجتمع المحلي، لا سيما بين البدو والدروز، ليس وليد اللحظة، بل يرتبط بسياسات النظام المخلوع التي عملت على تعميق الخلافات واستغلالها لخدمة أجندتها.

كما يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن بدء المحاكمات اليوم هو خطوة أولى في طريق طويل لرد الاعتبار للضحايا، وتحقيق العدالة التي طال انتظارها، وكشف الحقيقة الكاملة حول ما جرى في تلك الأيام العصيبة.

ثالثاً: يستشهد تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة الداعمة للعدالة الانتقالية والمحاسبة، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "كلمة مفتي الجمهورية حول العدالة والانتقام الفردي" (بتاريخ 21 حزيران/يونيو 2026)، حيث شدد على أن العدالة وسيادة القانون هما السبيل الوحيد لمعالجة آثار الماضي، وحذّر من خطورة الانتقام الفردي والثأر الشخصي على السلم الأهلي.
  • بيان "المطالبات الشعبية بطرد ‘الشبيحة'" (بتاريخ 13 حزيران/يونيو 2026)، الذي حذّر من أن استمرار غياب العدالة قد يدفع البعض إلى البحث عن بدائل انتقامية خارج إطار القانون.
  • بيان "الحكم القضائي بحق رموز النظام البائد" (بتاريخ 11 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمّن بدء المحاكمات العلنية لرموز النظام المخلوع، باعتبارها ترسيخاً لمبدأ المساءلة الذي يتسق مع روح هذه المحاكمات.

رابعاً: يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الطريق إلى العدالة لا يزال طويلاً، وأن نجاح هذه المحاكمات يتوقف على الالتزام بالشفافية والنزاهة، وضمان محاكمات عادلة للجميع.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. ضمان استمرار علنية المحاكمات وشفافيتها، وإتاحة المجال لوسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني لمتابعة الجلسات، لضمان أن تكون هذه المحاكمات نموذجاً للعدالة النزيهة، وأن تعزز ثقة المواطنين بالقضاء السوري.
  2. الإسراع في استكمال التحقيقات في القضايا المحالة إلى النيابة العامة العسكرية، ولا سيما القضية المتعلقة بحادثة المتونة التي أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين، وضمان أن تشمل المساءلة كل من تثبت مسؤوليته دون استثناء.
  3. مواصلة جهود كشف مصير المفقودين وتبادل المختطفين، أسوةً بما تم تحقيقه من إفراج عن 119 شخصاً من الطائفة الدرزية و25 من البدو والعشائر والقوات الحكومية، والعمل على إنهاء معاناة العائلات التي لا تزال تنتظر أخبار أحبائها.
  4. معالجة الجذور التاريخية للتوتر بين مكونات المجتمع المحلي في السويداء، من خلال إطلاق مبادرات مصالحة وطنية وحوارات مجتمعية، تعزز التفاهم والتسامح بين جميع الأطراف، وتقطع الطريق على أي محاولات لاستغلال هذه الخلافات في المستقبل.

ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن العدالة هي الركيزة الأساسية لبناء سورية الجديدة، وأن محاسبة المتورطين في أحداث السويداء هي واجب وطني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل.
وندعو الحكومة السورية والقضاء والمجتمع المدني إلى العمل معاً لضمان أن تكون هذه المحاكمات نموذجاً للعدالة النزيهة، وأن تسهم في طيّ صفحة العنف والمأساة، وتمهيد الطريق لمستقبل يسوده السلام والمصالحة.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدل والكرامة وسيادة القانون.

شاركها على:

اقرأ أيضا

إدراج الجامع العمري في درعا على قوائم الإيسيسكو

الجامع العمري في درعا يدخل قوائم الإيسيسكو في خطوة تعزز الجهود لحماية التراث الإسلامي الثمين.

5 يوليو 2026

إدارة الموقع

شهادة التاريخ عن أبناء دمشق يسحق ضجيج العابرين

بين السخرية والواقع، شهادة التاريخ عن أبناء دمشق تجسد عمق الحضارة والتراث في العاصمة الأقدم.

5 يوليو 2026

الدكتور زاهر بعدراني