هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاستياء ما شهدته مدينة القامشلي خلال الأيام الماضية، من عمليات هدم لمبنى بلديتها القديم المشيد عام 1935م والذي يُعد أحد أبرز المعالم العمرانية والثقافية في المدينة، وشاهداً على تاريخها وذاكرتها الجمعية التي تخص جميع مكوناتها من العرب والكرد والسريان الآشوريين والأرمن.

وقد أثار هذا القرار، الذي نُفذ بعد أيام من احتفال شعبي بظهور لوحة تأسيس المبنى التاريخية، موجة واسعة من الاستياء والجدل في أوساط أهالي المدينة وناشطيها ومنظمات المجتمع المدني.

يستنكر تيار المستقبل السوري عملية هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي، ويعتبرُها تجاوزاً خطيراً يمس الذاكرة الجمعية والهوية الوطنية، ويُحمّل الجهات المسؤولة عن القرار والتنفيذ المسؤولية القانونية والأخلاقية كاملة.
كما يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن هذا المبنى كان شاهداً على أكثر من تسعة عقود من تاريخ القامشلي، وتزامن هدمه مع الذكرى المئوية لتأسيس المدينة، وهي مناسبة كان من المفترض أن تكون فرصة للاحتفاء بتاريخها وصون معالمها، لا لإزالة أحد أبرز رموزها العمرانية.

كما ونُحمّل الجهات التي أصدرت قرار الهدم، وكذلك الجهات التي قامت بتنفيذه، المسؤولية الكاملة عن هذا الإجراء، خاصة في ظل غياب الشفافية والتشاور مع أهالي المدينة والخبراء والمختصين في التراث.

يستذكر تيار المستقبل السوري موقفه الثابت الداعم للحفاظ على التراث الثقافي السوري بوصفه ركيزة أساسية للهوية الوطنية والتنمية المستدامة.

يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن حماية المعالم التاريخية والثقافية هي مسؤولية جماعية، لما لها من أهمية في حفظ الذاكرة الوطنية، وتعزيز الانتماء، وضمان انتقال هذا الإرث إلى الأجيال القادمة.

ونذكّر في هذا السياق بما ورد في بياننا الصادر بتاريخ 24 حزيران/يونيو 2026، بعنوان "حملة أمنية لحماية المواقع الأثرية في الحسكة" ، حيث أشاد بجهود قوات الأمن الداخلي في التصدي لجرائم النهب والاتجار غير المشروع بالآثار، معتبراً إياها خطوة ضرورية لحماية الإرث الحضاري لسورية، كما ويرحب بهذه الخطوة التي تعكس وعياً متزايداً بأهمية حماية التراث الثقافي، الذي تعرّض لنهب ممنهج وتخريب واسع خلال سنوات الحرب التي أشعلها النظام المخلوع.

وعليه فإننا نرى أن ما حدث في القامشلي يتناقض مع هذا التوجه، ويُشكل تراجعاً خطيراً في سياسة حماية التراث.

يُثمّن تيار المستقبل السوري عالياً موقف المنظمة الآثورية الديمقراطية، التي عبرت عن قلقها البالغ إزاء هذا القرار، واعتبرت أن إزالة المبنى تشكل "مساساً بذاكرة القامشلي الجماعية وإرثها الحضاري المشترك"، وشددت على ضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل في ملابسات الهدم.

كما يُثمن بيان نحو 21 منظمة وجمعية ومؤسسة حقوقية في القامشلي، التي دعت إلى وقف أي إجراءات قد تؤدي إلى إزالة أو تغيير الطابع التاريخي للمبنى، وإشراك المختصين وأهالي المدينة في أي قرارات تتعلق بالمعالم التاريخية.

ونرى في هذه الأصوات تجسيداً للوعي المجتمعي ورفضاً لأي عبث بالهوية والتراث.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. فتح تحقيق شفاف ومستقل في ملابسات قرار الهدم وآليات تنفيذه، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من تثبت مسؤوليته، بما يسهم في ترسيخ مبدأ المساءلة وحماية التراث العمراني.
  2. إعداد سجل رسمي للمعالم والمباني التراثية في القامشلي وكافة المدن السورية، ووضع آليات قانونية واضحة لحمايتها، تمنع أي هدم أو تغيير دون الرجوع إلى الجهات المختصة وخبراء التراث.
  3. إشراك المجتمع المحلي والمنظمات الأهلية والخبراء في أي قرارات مستقبلية تتعلق بالمعالم التاريخية، وضمان الشفافية الكاملة في عملية اتخاذ القرار، أسوةً بما طالبت به المنظمات الحقوقية.
  4. إطلاق حملات توعية وطنية بأهمية التراث الثقافي، وتعزيز ثقافة الحفاظ عليه، وإدراجه في المناهج التعليمية كجزء من الهوية الوطنية، أسوةً بالتزام الدولة السورية بتسجيل مواقعها على لائحة الإيسيسكو.

يؤكد تيار المستقبل السوري على أن الحفاظ على التراث الثقافي هو حفاظ على ذاكرة الشعوب وهويتها، وأن القامشلي بتاريخها وتنوعها وإرثها الحضاري ستظل جزءاً أصيلاً من وجدان أبنائها.

ونهيب بـ الحكومة السورية والجهات المعنية لاتخاذ إجراءات فورية لتعويض هذا الخسارة، ومنع تكرارها، وإثبات أن سورية الجديدة قادرة على حماية تراثها، وصون كرامة مواطنيها وهويتهم، والارتقاء بسيادة القانون فوق كل اعتبار.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدالة والكرامة واحترام التنوع الثقافي.

شاركها على:

اقرأ أيضا

بدء المحاكمات العلنية في أحداث السويداء

يُتابع تيار المستقبل السوري بدء المحاكمات العلنية في أحداث السويداء، خطوة نحو تحقيق العدالة والمساءلة.

5 يوليو 2026

إدارة الموقع

إدراج الجامع العمري في درعا على قوائم الإيسيسكو

الجامع العمري في درعا يدخل قوائم الإيسيسكو في خطوة تعزز الجهود لحماية التراث الإسلامي الثمين.

5 يوليو 2026

إدارة الموقع