إدراج الجامع العمري في درعا على قوائم الإيسيسكو

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير إعلان منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) إدراج الجامع العمري في مدينة درعا على قوائم التراث الإسلامي، في خطوة تعزز الجهود الرامية إلى حماية أحد أقدم المعالم الإسلامية في سورية، وتؤكد قيمته التاريخية والدينية والحضارية.
وتيار المستقبل السوري إذ يُثمّن هذا الاعتراف الدولي، فإنه يراه تتويجاً لجهود وطنية متواصلة، وفرصة لإعادة إحياء هذا المعلم الذي شهد على مراحل من تاريخ سورية وحضارتها، كما يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة والمجتمع على تحويل هذا الزخم الدولي إلى واقع ملموس على الأرض.

أولاً: يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُسلط الضوء على أحد أقدم الجوامع في بلاد الشام، والذي يعود تاريخ بنائه الأول إلى عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب في النصف الأول من القرن السابع الميلادي.

نثمن في تيار المستقبل السوري عالياً ما أشار إليه رئيس دائرة آثار درعا، محمد نصر الله، من أن إدراج الجامع على قوائم الإيسيسكو يمنح جهود الحفاظ عليه بعداً دولياً جديداً، ويعزز التعاون مع المؤسسات المعنية بصون التراث، ويفتح المجال أمام برامج الدعم الفني والتدريب وتبادل الخبرات.

نرى في هذا الإنجاز امتداداً للجهود الوطنية التي توجت بتسجيل 9 مواقع تراثية سورية جديدة على لائحة الإيسيسكو في أيار/مايو 2026، مما يُؤكد على التزام الدولة السورية بحماية تراثها وصونه.

ثانياً: يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن الجامع العمري يتميز بطراز معماري فريد يجمع بين مدارس فنية متعددة، ويضم صحناً واسعاً، وأروقة، ومئذنة مربعة، إضافة إلى استخدام الحجر البازلتي الأسود الذي يميز عمارة منطقة حوران.
كما نُذكّر بأن هذا المعلم، الذي يقع في قلب درعا القديمة، شُيد فوق بقايا رومانية وبيزنطية، وكان مركزاً دينياً وثقافياً عبر القرون.نرى في تيار المستقبل السوري في هذا التنوع المعماري والتاريخي تجسيداً لثراء الحضارة السورية وتعدد طبقاتها، مما يجعله إرثاً للإنسانية جمعاء، وليس فقط للمسلمين.

ثالثاً: في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة المهمة، فإنه يُذكّر بأن الإدراج على قوائم الإيسيسكو ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتعزيز جهود الحماية والترميم.
كما يُشير إلى أن الجامع تعرّض لأضرار خلال سنوات الحرب، وأن أعمال الترميم جارية للحفاظ على أصالته.

و انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. الإسراع في تنفيذ خطة متكاملة لترميم الجامع العمري، بالتعاون مع خبراء دوليين والاستفادة من برامج الدعم الفني والتدريب التي تتيحها الإيسيسكو، وضمان أن تكون أعمال الترميم وفق أعلى المعايير الدولية للحفاظ على الأصالة المعمارية.
  2. توثيق تاريخ الجامع ومعالمه بدقة، وإعداد سجل علمي شامل يوضح مراحل بنائه وتوسعاته عبر العصور المختلفة، ليكون مرجعاً للباحثين والمهتمين بالتراث الإسلامي.
  3. إشراك المجتمع المحلي في جهود الحفاظ على الجامع، وتنظيم برامج توعوية وثقافية تسلط الضوء على قيمته التاريخية والدينية، وتعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية تجاه هذا المعلم.
  4. ربط جهود ترميم الجامع بخطط التنمية السياحية في محافظة درعا، لتكون زيارة هذا المعلم جزءاً من تجربة سياحية متكاملة، تُسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعريف الزوار بتاريخ سورية وحضارتها. يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذا الإنجاز المهم، ويُثمن الجهود التي بذلتها المديرية العامة للآثار والمتاحف وكافة الجهات المعنية لتحقيقه.
    كما يُذكّر بأن حماية التراث الثقافي هي مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن الجامع العمري، بكل ما يحمله من تاريخ ورمزية، يستحق منا جميعاً أن نعمل للحفاظ عليه.

نرى في تيار المستقبل السوري أن الحكومة السورية والمجتمع الدولي مدعوون اليوم إلى العمل معاً لضمان أن يكون هذا الاعتراف الدولي بداية حقيقية لمرحلة جديدة من العناية بتراث سورية، وصون هويتها الحضارية للأجيال القادمة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

شهادة التاريخ عن أبناء دمشق يسحق ضجيج العابرين

بين السخرية والواقع، شهادة التاريخ عن أبناء دمشق تجسد عمق الحضارة والتراث في العاصمة الأقدم.

5 يوليو 2026

الدكتور زاهر بعدراني

قراءة في زيارة الوزير الشيباني إلى لبنان

تحليل شامل لزيارة الوزير الشيباني إلى لبنان وكيف أثرت على العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

4 يوليو 2026

جمعة محمد لهيب