يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ خبر توقيع مذكرة التفاهم بين الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سورية وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية "نزاهة"، وذلك يوم الخميس 28 أيّار/مايو 2026 في العاصمة المقدسة مكة المكرمة، بحضور رئيس الهيئة المركزية المهندس عامر نامس العلي ورئيس هيئة "نزاهة" مازن بن إبراهيم الكهموس.
وقد شملت المذكرة مجالات متعددة، أبرزها تبادل المعلومات والخبرات، واسترداد الأصول، والتدريب المشترك، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإطلاق منصة رقمية للعقود الحكومية تستفيد من التجربة السعودية الرائدة في هذا المجال.
يُثمّن تيار المستقبل السوري توقيع هذه المذكرة في هذا التوقيت، والتي تأتي بعد نحو شهر من مذكرة تفاهم أخرى بين البلدين في المجال البلدي والبيئي، مما يؤكد أن التعاون السوري–السعودي يتجاوز المجالات السياسية والأمنية إلى بناء القدرات المؤسسية ومكافحة الفساد.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى الجوانب التقنية النوعية في المذكرة، والتي تعكس فهماً متطوراً لطبيعة مكافحة الفساد في القرن الحادي والعشرين، حيث نُلاحظ أن المذكرة لم تقتصر على البنود التقليدية (تبادل المعلومات، استرداد الأصول، التدريب)، بل تجاوزتها إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإطلاق منصة رقمية للعقود الحكومية، ونرى أن هذا يعكس إدراكاً من الجانبين بأن مكافحة الفساد لم تعد تعتمد فقط على القوانين والعقوبات، بل تحتاج إلى أنظمة رقابية متطورة تحد من التدخل البشري، وتقلص فرص الفساد، وتعزز الشفافية.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة الرشيدة، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:
· بيان "حملة وزارة المالية لمكافحة الفساد وإحالة ملفات إلى القضاء، حيث ثمّن حملة وزارة المالية لمكافحة الفساد وإعداد قوائم جديدة للمصارف والمؤسسات العامة، وشدد على ضرورة أن تتحول الإجراءات إلى سياسات شفافة ومستدامة.
· دراسة "الفساد والمحسوبية في سورية" والمنشورة بتاريخ 10 نوفمبر 2024م، والتي أشارت إلى أن محاربة الفساد واسترداد الأصول المنهوبة هي أولوية قصوى لا تقل أهمية عن إعادة بناء الجسور والمنازل.
في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة الإيجابية، فإنه يُذكّر بأن الخطر الأكبر الذي يواجه أي اتفاق من هذا النوع هو أن يظل "حبيس الأدراج"، ونرى أن استمرار "العقود والصفقات التي توقع دون مناقصات علنية" سيبقي الشكوك قائمة حول جدية الإصلاح.
ولضمان ترجمة بنود المذكرة إلى واقع ملموس، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإعلان عن خطة تنفيذية واضحة بجداول زمنية محددة، وضرورة وضع خطة عمل تفصيلية لكل بند من بنود المذكرة، تتضمن مؤشرات أداء قابلة للقياس، وجداول زمنية ملزمة، وآليات متابعة دورية، مع إشراك خبراء من الجانبين في عملية التنفيذ.
- تشكيل لجنة متابعة عليا مشتركة تضم ممثلين عن الهيئتين، بالإضافة إلى خبراء مستقلين وممثلين عن المجتمع المدني، على أن تكون اجتماعاتها دورية (شهرية على الأقل) وتُعلن محاضرها بشكل موجز لضمان الشفافية.
- إصدار تشريعات محلية تعزز استقلالية هيئات الرقابة وتحمي المبلغين عن الفساد، أسوة بأفضل الممارسات الدولية، لأن أي تعاون خارجي سيبقى محدود الفعالية إذا ظل الإطار القانوني المحلي هشاً.
- البدء الفوري في نشر العقود الحكومية على منصة رقمية علنية، وجعل هذه المنصة إلزامية لكافة الجهات العامة، على أن تكون البيانات مفتوحة وقابلة للتحقق من قبل المواطنين والجهات الرقابية، أسوة بالتجربة السعودية التي تستفيد منها المذكرة. يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة الإيجابية التي تعكس عمق العلاقات السورية–السعودية، وتُظهر رغبة مشتركة في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
ونُذكّر بأن الطريق إلى النجاح لا يُقاس بكم المذكرات الموقعة، بل بقدرتها على ترجمة بنودها إلى واقع ملموس من استرداد أموال حقيقية، ومحاكمات علنية لكبار الفاسدين، وتراجع ملموس في مؤشرات الفساد.
وعليه، فإن الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى إثبات جديتها من خلال تحويل هذه المذكرة إلى خريطة طريق تنفيذية، وإلا فستبقى مجرد حلقة في مسلسل "الوعود غير المنجزة".
وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس النزاهة والشفافية والعدالة.