اليوم العالمي للوالدين

يصادف الأول من حزيران (يونيو) من كل عام "اليوم العالمي للوالدين"، وهو مناسبة أممية أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012، لتكريم الآباء والأمهات في جميع أنحاء العالم، وتثمين تفانيهم وتضحياتهم اللامحدودة في رعاية الأبناء وبناء الأسرة التي تشكل اللبنة الأساسية لاستقرار المجتمعات وصناعة المستقبل.
وفي هذا العام 2026، تأتي هذه المناسبة لتسليط الضوء على القيم الإنسانية النبيلة المتمثلة في العطاء، والتراحم، والمسؤولية المشتركة، في وقت تواجه فيه الأسرة تحديات جسيمة، خاصة في مناطق النزاعات والتحولات السياسية والاجتماعية.

يرى تيار المستقبل السوري أن اليوم العالمي للوالدين وقفة مراجعة وطنية وإنسانية جادة للنظر في واقع الأسرة السورية التي تحملت العبء الأكبر طوال سنوات الأزمة، واعتُبرت خط الدفاع الأول عن قيم المجتمع وتماسكه.
كما نؤكد أن رعاية الوالدين وضمان استقرارهما المعيشي والنفسي يمثل ركيزة جوهرية من ركائز الرؤية الإنسانية العالمية لنا، فالأسرة المستقرة هي النواة القادرة على إنتاج جيل واعٍ يساهم في بناء السلم الأهلي والتنمية المستدامة.

يشير تيار المستقبل السوري بقلق بالغ إلى الإحصائيات الصادرة عن المنظمات الدولية والمحلية، والتي تفيد بأن أكثر من 90% من الأسر السورية تعيش تحت خط الفقر، مع وجود مئات الآلاف من الأسر التي تعيلها أمهات بمفردهن (أسر ترأسها نساء) نتيجة الفقد أو الاعتقال أو المغيب القسري، مما يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الوالد المتبقي في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

يعتقد تيار المستقبل السوري أن مرحلة التحول والانتقال التي تمر بها سورية تتطلب مقاربة وطنية شاملة تراعي تبدّل الأدوار الاجتماعية داخل الأسرة، وتعمل على تمكين الوالدين بوصفهما الشريك الأساسي في إعادة الإعمار النفسي والتربوي لجيل المستقبل.

يطرح تيار المستقبل السوري استناداً إلى رؤيته حزمة من القيم والمبادئ الحاكمة للمرحلة:

  • التكافل الاجتماعي والوطني، عبر تعزيز شبكات الأمان المجتمعي لدعم الأسر الأكثر هشاشة.
  • العدالة والإنصاف، من خلال رعاية أسر الشهداء، والمعتقلين، والمفقودين، وضمان حقوقهم القانونية والمالية.
  • النظرة المستقبلية، انطلاقاً من الاستثمار في تربية الطفل من خلال تمكين والديه اقتصادياً ومعرفياً، فالاستقرار الأسري اليوم هو أمن وطني غداً. يوصي تيار المستقبل السوري بتأسيس "الصندوق الوطني لدعم الأسرة السورية"، بهدف تقديم منح مالية مباشرة ورعاية صحية شاملة للوالدين في الأسر التي تفتقر للمعين، وخاصة كبار السن والأمهات المعيلات.


كما يدعو تيار المستقبل السوري المنظمات الدولية والجهات الحكومية والمحلية إلى إطلاق برامج تمكين اقتصادي مستدامة (مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر)، تتيح للوالدين تأمين دخل كريم يحفظ كرامة الأسرة ويغنيها عن المساعدات الإغاثية المؤقتة. يقترح تيار المستقبل السوري تطوير وتشريع سياسات عمل مرنة تراعي الوالدين في مرحلة إعادة الإعمار، مثل تمديد إجازات الأمومة والأبوة، وتوفير مراكز رعاية نهارية للأطفال (حواضن) في أماكن العمل لضمان استمرار الوالدين في الإنتاج. يحث تيار المستقبل السوري على إطلاق حملات إرشاد نفسي واجتماعي وطنية ومجانية، لمساعدة الوالدين على التعامل مع مخلفات صدمات الحرب، وتمكينهم من ممارسة أساليب التربية الإيجابية لحماية الأطفال من آثار العنف والاضطراب.

يناشد تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي والأطراف المعنية بضرورة تيسير آليات لم شمل العائلات السورية التي تشتتت بين دول اللجوء والداخل، لما لغياب أحد الوالدين أو كلاهما من أثر كارثي على البناء التربوي والنفسي للأجيال الصاعدة.

إن تيار المستقبل السوري، وهو يحيي الآباء والأمهات السوريين في داخل الوطن وخارجه، ينحني إجلالاً لتضحياتهم الصامتة وجلدهم في وجه الأزمات، ويجدد عهده بالعمل الدؤوب نحو سورية المستقبل، سوريا الكرامة والعدالة والاستقرار الأسري.

شاركها على:

اقرأ أيضا

توقيع مذكرة تفاهم سورية–سعودية لمكافحة الفساد

توقيع مذكرة تفاهم سورية–سعودية لمكافحة الفساد يعزز التعاون في مجالات استرداد الأصول والتدريب المشترك.

1 يونيو 2026

إدارة الموقع

إرهاب الدولة

تعرف على إرهاب الدولة وردود فعل المواطنين، وكيفية تصنيف الإرهاب كممارسة قمعية لمختلف الأنظمة.

31 مايو 2026

علي البردقاني