يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ ما أعلنت عنه وزارة النقل، بتاريخ الأحد 28 حزيران/يونيو 2026، من خطة شاملة لتأهيل الطرق المركزية في سورية، وفق أحدث المعايير والتجهيزات المعتمدة عالمياً، وبمشاركة شركات أجنبية، وذلك في إطار جهود تطوير البنية التحتية لقطاع النقل.
وإذ يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تعكس رؤية استراتيجية لإعادة بناء شبكة النقل البري، فإنه يرى فيها اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على ترجمة التخطيط الطموح إلى مشاريع منجزة، تُحدث فارقاً ملموساً في حياة المواطنين وتُعزز مسار التعافي الاقتصادي.
أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري إطلاق الخطة الشاملة لتأهيل الطرق المركزية، ويعتبرُها ترجمة لرؤية "سورية الجديدة" في إعادة بناء البنية التحتية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ويُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطة التي تأتي بعد أسابيع من الإعلان عن خطة عاجلة لإعادة تأهيل الجسور والطرق الحيوية، عقب اجتماع ضم وزير النقل يعرب بدر ووزير المالية محمد يسر برنية في مطلع حزيران/يونيو الجاري.
ونرى في هذا التطوّر استمرارية للجهود الحكومية في معالجة واحدة من أبرز التحديات التي خلفها النظام المخلوع، والتي تمثلت في تدمير البنية التحتية للطرق والجسور، وعزل مناطق بأكملها عن مراكز الإنتاج والخدمات.
هذا، و يُثمن تيار المستقبل السوري التصريحات التي أطلقها وزير النقل خلال المؤتمر الصحفي، والتي أكدت أن الخطة تشمل مشاريع استراتيجية لربط المحافظات، من خلال إعادة تأهيل مشروع M45، وإنشاء طريق عام جديد يربط دمشق بدير الزور، إضافة إلى تأهيل أوتوستراد نصيب–دمشق، ودمشق–حمص، وحمص–حلب، ووصلة سراقب–إدلب، وإنشاء فرع ثانٍ لطريق دمشق–تدمر–دير الزور.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى الأهمية الاقتصادية والتنموية لهذه الخطة، التي تتجاوز الجانب الخدمي إلى دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز التماسك الوطني
ونُلاحظ أن الخطة تهدف إلى رفع كفاءة شبكة الطرق، وتعزيز السلامة المرورية، ودعم النشاط الاقتصادي، ضمن خطة وطنية شاملة لتحديث قطاع النقل البري.
كما ونرى في هذا التوجه اعترافاً بأن الطرق ليست مجرد بنية تحتية، بل شرايين حياة تربط بين مراكز الإنتاج والاستهلاك، وتُسهل حركة البضائع والأشخاص، وتُسهم في خلق فرص العمل وتحفيز الاستثمار.
و يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن أولوية ربط مناطق الشمال الشرقي بالعاصمة دمشق، نظراً لأهميتها الاقتصادية والجغرافية في المرحلة المقبلة، تُشكل رسالة واضحة بأن الحكومة مصممة على إنهاء عقود من التهميش والإقصاء التي مارسه النظام المخلوع بحق هذه المناطق الغنية بالموارد.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتطوير البنية التحتية وتعزيز الربط بين المحافظات، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "اصلاح الجسور وتطوير الطرق الحيوية في سورية" (بتاريخ 3 حزيران/يونيو 2026)، حيث ثمنّ الإعلان عن خطة عاجلة لإعادة تأهيل الجسور والطرق الحيوية، وأكد على ضرورة الإعلان عن آليات تنفيذية شفافة ومتابعة دورية لضمان نجاح المشاريع.
- بيان "اتفاقية تشغيل المرفأين الجافين في عدرا وحلب" (بتاريخ 21 أيّار/مايو 2026)، حيث شدد على أهمية تطوير البنية التحتية اللوجستية، وربط المرافئ البحرية بالمراكز اللوجستية الداخلية، لتعزيز حركة الشحن والنقل بين المرافئ والمناطق الحرة.
- بيان "استئناف سورية مشاركتها في منظمة الجمارك العالمية" (بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026)، الذي أكد على أن تطوير البنية التحتية للنقل والمنافذ الجمركية هو بوابة أساسية لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات.
رابعاً: في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطة الطموحة، فإنه يُذكّر بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بحجم الإعلانات، بل بقدرة الدولة على تنفيذ المشاريع بالجودة المطلوبة، وفي الأوقات المحددة.
ونستذكر هنا أن الخطة تشمل أيضاً تخصيص اعتمادات ضمن موازنة عام 2026 لمشاريع البنية التحتية ذات الأولوية، ومشروعاً يمتد لثلاث سنوات لتطوير شبكة الطرق الرئيسية بين المحافظات، وإعادة تأهيل محاور حيوية، مع دراسة إنشاء جسور جديدة على نهر الفرات.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإعلان عن جداول زمنية واضحة وملزمة لتنفيذ المشاريع، وتحديد أولويات التنفيذ وفقاً للأهمية الاقتصادية والاحتياجات الإنسانية، مع اعتماد مؤشرات أداء قابلة للقياس لمتابعة التقدم، أسوةً بالتزام الوزارة بتنفيذ الخطة وفق أعلى المواصفات الفنية.
- ضمان الشفافية في التعاقد مع الشركات الأجنبية، والإعلان عن معايير الاختيار، ومنع أي ممارسات فساد أو محسوبية، لضمان أن تكون المشاريع منفذة بأعلى جودة وبأقل تكلفة، بما يُعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
- إشراك الخبرات المحلية والمجتمع المدني في متابعة التنفيذ، وتشكيل لجان رقابية مشتركة تضم ممثلين عن وزارة النقل والمجالس المحلية ونقابة المهندسين، لضمان جودة العمل والالتزام بالمعايير الفنية.
- ربط مشاريع الطرق بخطط التنمية الشاملة، بحيث لا تقتصر على تحسين الطرق، بل تمتد إلى تطوير المناطق التي تمر بها، من خلال توفير الخدمات الأساسية، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، بما يُسهم في تحقيق التنمية المتوازنة.
ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطة الطموحة التي تُؤكد التزام الحكومة السورية بإعادة بناء البنية التحتية وتعزيز الربط بين المحافظات.
وتيار المستقبل السوري يُذكّر بأن النجاح الحقيقي لهذه الخطة يتوقف على الإرادة السياسية والشفافية والمتابعة، وقدرة الدولة على تحويل الأقوال إلى أفعال.
كما نرى أن سورية الجديدة، التي تخطو اليوم خطوات ثابتة نحو التعافي والبناء، مدعوة إلى استثمار هذا الزخم، ومواصلة مسار الإصلاحات، لتكون نموذجاً في المنطقة في إعادة بناء ما دمرته الحرب.
وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.