يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ البيان الوزاري المشترك الصادر عن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، يوم الخميس 25 حزيران/يونيو 2026، عقب اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة مشتركة بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني.
وقد جسّد البيان إجماعاً دولياً لافتاً حول دعم مسار سورية الجديدة، وأكد التزاماً راسخاً بسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، إلى جانب استعداد للعمل مع الحكومة السورية في مواجهة التحديات الرئيسية، بما فيها مكافحة الإرهاب، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحسين المناخ الاستثماري، وتمكين العودة الطوعية للاجئين والنازحين داخلياً.
انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر هذا البيان لتقييم هذا التطور الدبلوماسي المهم، مع التأكيد على أن تحويل هذا الدعم الدولي إلى واقع ملموس يتطلب استمرار مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والأمنية.
أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري هذا البيان الخليجي – الأميركي المشترك، ويعتبره اعترافاً دولياً بجدية مسار سورية الجديدة، وتأكيداً على رفض أي مشاريع تقسيمية أو تدخلات خارجية.
مما ونرحب بالتزام البيان "بسيادة سورية ووحدتها وسلامة أراضيها"، وهو ما يتسق مع رؤيتنا الثابتة في رفض أي مشاريع انفصالية أو تدخلات خارجية تهدد النسيج الوطني.
ونرى في هذا الموقف الخليجي – الأميركي الموحّد رسالة واضحة إلى كل من يسعى لزعزعة استقرار سورية، بأن المجتمع الدولي يدعم خيارات السوريين في بناء دولتهم المستقلة.
كما يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن البيان رحب بـ "مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو"، مما يعكس انخراطاً إقليمياً أوسع لتهيئة الظروف اللازمة للاستقرار في المنطقة، وهو ما ينعكس إيجاباً على مسار التعافي السوري.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن دعم مكافحة الإرهاب وتحسين المناخ الاستثماري يمثلان أولويتين استراتيجيتين تتطلبان جهوداً متواصلة وتعاوناً دولياً.
ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن البيان حدد أربعة محاور رئيسية للتعاون: مكافحة الإرهاب، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحسين المناخ الاستثماري، وتمكين العودة الطوعية للاجئين.
وبدروه فإن تيار المستقبل السوري يُثمن هذه الأولويات التي تتماشى مع احتياجات المرحلة، خاصة في ظل تصنيف سورية ضمن أخطر بؤر الجوع العالمية في تقرير الفاو وبرنامج الأغذية العالمي الصادر في 18 حزيران/يونيو 2026.
كما ونُذكر بأن تحسين المناخ الاستثماري يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية والقضائية، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتعزيز التعاون الدولي لدعم سورية، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "جلسة مجلس الأمن حول سورية" (بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2026)، حيث ثمنّ الإجماع الدولي على دعم استقرار سورية، ودعا إلى ترجمة الدعم السياسي إلى خطوات عملية.
- بيان "المجموعة العربية في مجلس الأمن تدعو لدعم تعافي سورية" (بتاريخ 18 أيّار/مايو 2026)، الذي رحب بالموقف العربي الداعم لسيادة سورية ورفض التدخلات الخارجية.
- بيان "انضمام سورية إلى المبادرة العالمية لتجديد الالتزام بالقانون الدولي الإنساني" (بتاريخ 23 أيّار/مايو 2026)، حيث شدد على أن الالتزام بالقانون الدولي يُعزز ثقة المجتمع الدولي بجدية مسار الإصلاح.
رابعاً: في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذا الزخم الدبلوماسي، فإنه يُذكّر بأن البيانات الدولية تبقى حبراً على ورق ما لم تُترجم إلى برامج ومشاريع فعلية.
وانطلاقاً من هذه المسؤولية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تحويل الدعم السياسي إلى برامج تنفيذية محددة، من خلال إنشاء آليات متابعة مشتركة بين الحكومة السورية والجهات المانحة، لتقييم التقدم في مكافحة الإرهاب واستعادة الخدمات وتحسين المناخ الاستثماري.
- تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، للتصدي لخطر التنظيمات الإرهابية التي لا تزال تشكل تهديداً للأمن الوطني والإقليمي، والعمل على تجفيف منابع تمويلها، وذلك انسجاماً مع ما ورد في البيان حول أهمية مكافحة الإرهاب.
- استثمار الدعم الدولي في إطلاق مشاريع إعادة الإعمار، مع التركيز على قطاعات الطاقة والمياه والنقل، لجذب الاستثمارات وتحسين الخدمات الأساسية، بما يُسهم في تحسين مناخ الاستثمار.
- تفعيل آليات الشفافية والمحاسبة في مشاريع التعاون، لضمان وصول المساعدات والاستثمارات إلى مستحقيها، ومنع أي فساد أو هدر للموارد، أسوةً بالتزام الحكومة السورية بتطوير مناخ الاستثمار.
ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذا الدعم الخليجي – الأميركي المهم، ويُثمن الجهود الدبلوماسية التي قادت إلى هذا الإجماع الدولي حول دعم سورية.
ونُذكّر بأن نجاح هذه الجهود يتوقف على قدرة الحكومة السورية على مواصلة مسار الإصلاحات، وترجمة الدعم الدولي إلى مشاريع تنموية ملموسة تحسّن حياة المواطنين، وتعزز الاستقرار والازدهار.
ونرى أن سورية الجديدة، التي تحظى اليوم بدعم إقليمي ودولي متصاعد، مدعوة إلى استثمار هذا الزخم لبناء دولة القانون والمؤسسات التي تليق بتضحيات شعبها.