اليوم العالمي لعلم القياس والمعايير

يشارك تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي احتفاءه بـ "اليوم العالمي لعلم القياس والمعايير" (المترولوجيا)، ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار دولي يركز على استدامة القياسات في عصر التحول الرقمي والطاقة الخضراء.

ويعود تاريخ هذه المناسبة إلى 20 أيار 1875، يوم وُقِّعت في باريس "اتفاقية المتر الدولية" من قِبل ممثلي سبع عشرة دولة، لتضع الحجر الأساس للنظام الدولي للوحدات (SI).
إن القيمة الجوهرية لعلم القياس لا تنحصر في المختبرات العلمية، بل تُعدّ الركيزة الأولى للعدالة التجارية، والتبادل الاقتصادي العابر للحدود، وضمان أمن وسلامة المجتمعات، إذ لا يمكن بناء تمدد حضاري أو اقتصاد مستقر دون لغة قياسية موحدة، شفافة، وموثوقة تحكم المعاملات وتنبذ العشوائية.
إننا في تيار المستقبل السوري ننظر إلى هذه المناسبة كمنطلق استراتيجي لتشخيص واقع المؤسسات السورية في ظل المرحلة الانتقالية الراهنة، ورسم ملامح سورية المستقبل القائمة على حوكمة المؤسسات وربطها بالمجتمع الدولي المتمدن،

حيث نرى أن الانتقال بسورية من فوضى الحرب والارتجال إلى استقرار الدولة الحديثة يتطلب مواجهة الحقائق والأرقام الهيكلية التي وثقتها أحدث التقارير الأممية والدولية الصادرة لعام 2026:

  • حجم الدمار الهائل: تُشير تقارير البنك الدولي الحديثة إلى أن تكلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة في سورية قُدّرت بـ 216 مليار دولار كحد أدنى، حيث تضررت نحو ثلث الثروة الرأسمالية المادية للبلاد، واستأثرت البنية التحتية والمنشآت الحيوية بنحو 48% من إجمالي هذه الخسائر الفادحة.
  • الواقع الإنساني والأسري: يواجه أكثر من 90% من السوريين تحديات حادة تحت خط الفقر، في حين تفتقر ملايين الأسر إلى آليات دقيقة وثابتة لتأمين الاحتياجات الأساسية كالمياه الصالحة للشرب، الرعاية الصحية، والخدمات التعليمية القياسية.
  • المؤشرات المالية الانتقالية: على الرغم من إقرار المراسيم والقوانين التنظيمية الأخيرة (كقانون الجمارك الجديد وجداول التعرفة الموحدة لعام 2026) لضبط الواردات، إلا أن بنية الاقتصاد السوري ما تزال تعاني من هشاشة واسعة وتتحرك في نطاق ضيق، مما يتطلب حوكمة صارمة مبنية على المعايير الدولية لمنع هدر طاقات مرحلة التعافي المبكر ومكافحة الفساد.

إن تيار المستقبل السوري يرى أن إعادة بناء المجتمع وربطه بمحيطه الإقليمي والدولى لا يُمكن أن ينجح عبر الوعود والخطط العشوائية، بل من خلال تبني "المعايير القياسية العالمية" كمنهجية عمل صارمة في الإدارة والتنمية، وعليه فإننا نُطالب بالآتي:

  1. نطالب الهيئات التنفيذية في المرحلة الانتقالية بإخضاع كافة تدفقات الاستثمارات الخارجية، القروض التنموية، ومشاريع البنية التحتية والمقاولات، لدفاتر شروط فنية ومعايير شفافة دولية تمنع نشوء شبكات محاصصة أو فساد جديدة تقصي الكفاءات السورية.
  2. إن مواءمة المواصفات والمقاييس السورية للمنتجات الصناعية والزراعية مع المعايير القياسية الدولية (ISO وغيرها) هو السبيل الوحيد لكسر العزلة الاقتصادية، وتسهيل الصادرات، وإعادة الثقة بالمنتج السوري في الأسواق الإقليمية والدولية.
  3. ضرورة التخلي عن الأساليب الارتجالية في توزيع الإغاثة، والاعتماد بدلاً من ذلك بـ "قواعد بيانات إحصائية معيارية ومحدثة" تضمن وصول الدعم والتمكين الاقتصادي لـ "المستحقين الحقيقيين" وحماية الفئات الأكثر هشاشة كالأرامل والأيتام والمهجرين.
  4. ضرورة توجيه الاستثمارات الحكومية نحو قطاعي التعليم والبحث العلمي، مع التركيز على إعادة صياغة المناهج التعليمية والمهنية وتحديث المختبرات الوطنية وفق أحدث المقاييس العالمية، لتمكين الشباب السوري من المنافسة في سوق العمل الإقليمي والدولي بكفاءة واقتدار.

يرى تيار المستقبل السوري أن "علم القياس" يُعلمنا في الفيزيقا أن غياب وحدات القياس الثابتة والموحدة يؤدي حتماً إلى انهيار المنظومات الهندسية، وكذلك في السياسة والاجتماع، فإن غياب معايير العدالة، الكفاءة، وتكافؤ الفرص، وسيادة القانون يؤدي إلى تفتت الأوطان.
وختاما، يمد تيار المستقبل السوري يده لكل القوى الوطنية والمجتمع الدولي لبناء سورية الجديدة، دولة دقيقة في خططها، حازمة في حوكمتها، ومنفتحة بمعاييرها وقيمها الإنسانية على العالم.


شاركها على:

اقرأ أيضا

المكرّم رقم (58): الدكتور عارف دليلة

الأكاديمي الذي واجه الاستبداد بالعلم والكلمة

20 مايو 2026

إدارة الموقع

تخريج الدفعة الأولى من الشرطة السياحية

تخريج الدفعة الأولى من الشرطة السياحية خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة الأمنية في سوريا وتحسين الثقة لدى المواطنين.

20 مايو 2026

إدارة الموقع