مغادرة نحو 1500 مدني من السويداء إلى دمشق

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والأسى ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية في محافظة السويداء، والتي تجسدت اليوم الأربعاء 10 حزيران/يونيو 2026 في مغادرة نحو 1500 شخص من أهالي المحافظة باتجاه العاصمة دمشق، عبر حاجز المتونة، بعد أيام من القيود التي فرضتها مجموعات مسلحة تابعة لما يسمى "الحرس الوطني" بزعامة حكمت الهجري، والتي منعت المدنيين من مغادرة المحافظة، وأغلقت الطرق الرئيسية، مما أدى إلى شلل في حركة التنقل والنقل، وتعذر وصول المحروقات والطحين والمواد الأساسية، وانعكاس ذلك مباشرة على الظروف المعيشية للمواطنين، وخاصة الفلاحين والمعلمين والموظفين وذوي الدخل المحدود.

انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر هذا البيان لتقييم هذا التطور الخطير، والتأكيد على أن معاناة المدنيين في السويداء وغيرها لا يمكن أن تكون أداة لتحقيق مكاسب سياسية أو نفوذ إقليمي.

أولاً: يستنكر تيار المستقبل السوري وبشدة استخدام المدنيين كورقة ضغط في الصراعات السياسية والعسكرية، ويُحمّل الجهات المسؤولة عن إغلاق الطرق ومنع حركة المواطنين المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الإنسانية.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن إغلاق الطرق ومنع وصول المواد الأساسية، بما فيها المحروقات والطحين، هو شكل من أشكال "العقاب الجماعي" للمدنيين، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
كما نُحمّل المسؤولية لـ "الحرس الوطني" التابع لحكمت الهجري، الذي أصر على موقفه المتصلب، ورفض مبادرات الحوار، وواصل سياسة التصعيد التي تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية على حساب معاناة البشر.

ثانياً: يُثمّن تيار المستقبل السوري جهود قوى الأمن الداخلي والدفاع المدني في تنظيم حركة المسافرين وفتح ممر آمن للمدنيين الراغبين في مغادرة مناطق التوتر.

ويُشيد تيار المستقبل السوري بالدور الإنساني الذي قامت به قوى الأمن الداخلي، التي انتشرت في محيط حاجز المتونة، لتسهيل مرور المواطنين وضمان سلامتهم، وفرق الدفاع المدني التي قدمت الدعم والمساندة.
ونرى في هذه الخطوة تجسيداً لدور الدولة في حماية المواطنين أينما كانوا، وتأكيداً على أن أبواب العاصمة مفتوحة لكل من يريد العيش بكرامة وسلام.

ثالثاً: يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن أحداث السويداء ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى تموز/يوليو 2025، حيث شهدت المحافظة اشتباكات دامية بين فصائل محلية وقوات الحكومة، وأدت إلى مقتل وإصابة المئات، ونزوح نحو 187 ألف شخص، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.
وتيار المستقبل السوري يُحذّر من أن استمرار حالة الجمود وغياب المحاسبة عن الانتهاكات السابقة سيؤدي إلى دوائر متكررة من العنف والانتقام، كما حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش".

رابعاً: يستشهد تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة الداعمة لوحدة سورية وسيادتها، والرافضة لكل مشاريع التقسيم أو الانفصال، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "رفض دعوات الانفصال في السويداء" (بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2026)، حيث ندد التيار بتصريحات حكمت الهجري لصحيفة إسرائيلية، والتي وصف فيها أتباعه بأنهم "جزء لا يتجزأ من كيان إسرائيل"، وأكد بياننا في حينه أن "أي مشروع انفصالي أو تحت الوصاية الأجنبية هو خط أحمر، وأن مستقبل السويداء لا يمكن أن يكون خارج سورية الموحدة".
  • بيان "الاتفاق الثلاثي حول السويداء" (بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2025)، حيث رحب بأي جهد يهدف إلى تهدئة الأوضاع ووقف إراقة الدماء، معتبراً أن الحل الوحيد هو الحوار السوري-السوري، وليس الرهان على دعم خارجي أو إقليمي.

خامساً: يُبدي تيار المستقبل السوري تفاؤلاً حذراً، ويُقدّم مجموعة من التوصيات لمعالحة جذور الأزمة ومنع تكرارها.
ففي الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري فتح ممر آمن للمدنيين، فإنه يُذكّر بأن معالجة الأزمة تتطلب أكثر من إجراءات إنسانية مؤقتة.

ونُذكّر بأن تحليلات مراكز الفكر (ككارنيغي للشرق الأوسط) تُحذّر من أن السويداء تتحول إلى "نموذج لإدارة التجزئة" تحت تأثير إسرائيلي، وانطلاقاً من هذه المسؤولية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. الإسراع في تفعيل مسار الحوار الجاد والشامل مع جميع المكونات في السويداء، بما في ذلك "التيار الثالث" الذي يمثل الأصوات المدنية المستقلة، للوصول إلى صيغة توافقية تحفظ حقوق الجميع ضمن إطار الدولة السورية الموحدة، وتؤسس لامركزية إدارية واسعة تراعي الخصوصية المحلية.
  2. كسر الحصار الإنساني عن المحافظة بشكل دائم، من خلال ضمان وصول المواد الأساسية والمحروقات والمساعدات الإنسانية بانتظام، وفتح الطرق الرئيسية أمام حركة المدنيين والبضائع دون أي قيود أو شروط مسبقة.
  3. تفعيل لجان تحقيق مستقلة وشفافة لمحاسبة المسؤولين عن جرائم القتل غير القانوني والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها السويداء في تموز/يوليو 2025 وأحداث حزيران/يونيو 2026، بمن فيهم القياديون في "الحرس الوطني" وأي جهة أخرى تثبت إدانتها، لوضع حد لثقافة الإفلات من العقاب.
  4. تعزيز وجود مؤسسات الدولة في كافة أنحاء المحافظة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، من خلال تقديم خدمات أساسية وتحسين الظروف المعيشية، وإطلاق مشاريع تنموية تشعر المواطن بأن وحدته في وطنه هي الضمانة الوحيدة لمستقبله.

ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن وحدة سورية وسلامة أراضيها هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن أي محاولة لاستغلال معاناة المدنيين في السويداء أو غيرها لتحقيق مكاسب سياسية أو إقليمية هي جريمة بحق الشعب السوري.
ونرى أن الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المواطنين أينما كانوا، والعمل على معالجة جذور الأزمة من خلال الحوار والمحاسبة والتنمية، وليس من خلال الإجراءات الأمنية المؤقتة وحدها.
وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدالة والكرامة والمواطنة المتساوية للجميع.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي للعب

في اليوم الدولي للعب، نؤكد على أهمية اللعب كحق للأطفال ودوره في التعافي من آثار الصدمات النفسية.

11 يونيو 2026

إدارة الموقع

المكرّم رقم (60): عبد الباسط الساروت

المكرّم عبد الباسط الساروت، شخصية وطنية مشهورة في الوجدان السوري، يجسد قيم التضحية والإيمان بالحرية.

10 يونيو 2026

إدارة الموقع