تحديد سعر شراء القمح لموسم 2026

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ القرار الصادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة رقم 94 لعام 2026، الذي حدد سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ 46,000 ليرة سورية (ما يعادل نحو 300-340 دولاراً أميركياً وفق سعر الصرف الموازي)، وذلك استعداداً لموسم الحصاد لعام 2026.
وقد صدر هذا القرار بالتزامن مع إعلان المؤسسة السورية للحبوب عن خطة لتأهيل 37 صومعة و98 صويمعة و14 مستودعاً و27 مركز عراء، بهدف تعزيز المخزون الاستراتيجي وتحقيق اكتفاء ذاتي يغني عن الاستيراد.

انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر هذا البيان لتقييم هذا القرار في سياقه الاقتصادي والاجتماعي، مع مراعاة التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي في مرحلة التعافي.

أولاً، يُقر تيار المستقبل السوري بالنوايا الإيجابية الكامنة وراء هذا القرار، والمتمثلة في السعي لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، كما يُثمّن تيار المستقبل السوري جهود الحكومة في تأهيل البنية التحتية للتخزين كخطوة ضرورية لاستقبال المحصول والحفاظ عليه، إلا أننا نُشير إلى أن هذه النوايا تبقى غير كافية ما لم تُرافقها سياسات عادلة تراعي واقع المزارعين وتكاليف الإنتاج المتصاعدة.

ثانياً، يُحذّر تيار المستقبل السوري من فجوة كبيرة بين السعر المحدد وتكاليف الإنتاج الفعلية.
ففي الوقت الذي ارتفع فيه سعر القمح المحدد بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي (32,000 ليرة عام 2025)، فإن تكاليف مستلزمات الإنتاج (الأسمدة، البذار المحسنة، المحروقات، العمالة) قد تضاعفت عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار تآكل القوة الشرائية لليرة السورية.
تهدد هذه الفجوة، كما أظهرت ردود فعل الفلاحين في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، بتقويض استدامة القطاع الزراعي وتشجيع الفلاحين على التخلي عن زراعة هذا المحصول الاستراتيجي أو تهريب محصولهم إلى المناطق ذات الأسعار الأعلى أو خارج البلاد، مما يعرّض الأمن الغذائي للخطر.

ثالثاً، يستذكر تيار المستقبل السوري بياناته وأبحاثه السابقة التي نُشرت على موقعه الرسمي، والتي أكدت على ضرورة تبني سياسات زراعية متكاملة وعادلة، ومنها:

  • دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر 2024)، والتي دعت إلى إعادة هيكلة الدعم الزراعي وضمان وصوله إلى مستحقيه.
  • بيان "تفاقم أزمة النفايات في حلب" (بتاريخ 17 أيّار/مايو 2026)، والذي شدد على أن الحلول الجذرية لا تتحقق عبر القرارات المركزية وحدها، بل بإشراك المجتمع المحلي والخبراء.

رابعاً، يستند تيار المستقبل السوري في تقييمه إلى ردود فعل ميدانية ومقارنات إقليمية ودولية:

  • مقارنة بالسوق التركي (آذار/مارس 2026): يتراوح سعر القمح بين 327-374 يورو للطن مع دعم حكومي كبير، مما يخلق فجوة تحفيزية تصب في صالح المزارع التركي.
  • مقارنة بالأسعار العالمية: يبلغ سعر القمح عالمياً نحو 260 دولاراً للطن، وهو أقل من السعر السوري، ما يعني أن الفلاح السوري يُطالب بالإنتاج بتكلفة أعلى من السوق العالمي دون دعم مماثل.
  • مطالب الفلاحين: يتحدث فلاحو دير الزور والرقة والحسكة عن سعر عادل يصل إلى 500 دولار للطن، معتبرين أن السعر الحالي لا يغطي حتى تكاليف الإنتاج.

خامساً، يُقدّم تيار المستقبل السوري مجموعة من التوصيات العاجلة والواقعية لمعالجة هذه الأزمة وضمان نجاح الموسم الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي:

  1. ضرورة إعادة النظر في سعر شراء القمح وربطه بسعر صرف مرن (بالدولار الأميركي أو سلة عملات) لضمان قيمته الحقيقية، مع الوصول إلى سعر عادل لا يقل عن 500 دولار للطن، يستند إلى دراسة دقيقة لتكاليف الإنتاج.
  2. تقديم حزمة دعم فورية للمزارعين عبر توفير مستلزمات الإنتاج (الأسمدة، البذار المحسنة، المبيدات) بأسعار مدعومة، وتخصيص حصص كافية من مادة المازوت للموسم الزراعي، والإسراع بتقديم قروض زراعية ميسرة بدون فوائد.
  3. تشكيل لجنة وطنية ثلاثية (حكومة، اتحاد الفلاحين، خبراء اقتصاد زراعي) لمراقبة تطبيق القرار وتقييم أثره، وتقديم تقارير دورية وعلنية عن نسبة الاستلام، وجودة القمح، ومدى رضا الفلاحين.
  4. تفعيل دور المجالس المحلية في متابعة عمليات الاستلام والتخزين، والإشراف على توزيع المستلزمات المدعومة، لضمان الشفافية ومكافحة الفساد.

ختاماً، يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الأمن الغذائي خطٌ أحمر، وأن استقرار سورية يتوقف على قدرة الفلاح السوري على العيش بكرامة من عرق جبينه، وعليه، فإن الحكومة الانتقالية مدعوة اليوم إلى الاستماع لصوت الفلاحين ومراجعة قرارها، فالرهان الأكبر هو على قدرة سورية على إطعام نفسها بنفسها، وهذا لن يتحقق إلا بفلاح كريم ومُكرَم. وبدوره، فإن تيار المستقبل السوري سيبقى متابعاً دقيقاً لهذا الملف، وسيُصدر تقارير دورية عن مدى التزام الجهات المعنية بتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

قراءة في خطاب الرئيس الشرع أمام الصحة العالمية

مشاركة سورية في أعمال الصحة العالمية: تحليل خطاب الرئيس الشرع ودوره في التحولات الإقليمية والدولية.

19 مايو 2026

إدارة الموقع

اليوم العالمي للعب النظيف

اليوم العالمي للعب النظيف في 19 مايو يعزز القيم الرياضية مثل الاحترام والمساواة ويشجع على المشاركة الفعالة.

19 مايو 2026

إدارة الموقع