يتقدم تيار المستقبل السوري بهذا البيان في وقت يمر فيه وطننا بمرحلة انتقالية دقيقة وحاسمة لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها، برؤية وطنية جامعة ونظرة مستقبلية واضحة، واضعاً ملف الهوية الوطنية والتراث الحضاري السوري في عمق التزاماته كجسر لربط سورية المتجددة بالمجتمع الدولي.
يرى تيار المستقبل السوري أن الذاكرة الثقافية لسورية، الممتدة عبر آلاف السنين هي الركيزة الأساسية لتوحيد الهوية الوطنية الجامعة وتجاوز مخلفات النزاع المرير.
كما يؤكد أن حماية الإرث السوري هي مسؤولية وطنية ودولية مشتركة؛ فالتراث السوري يمثل جزءاً لا يتجزأ من التراث الإنساني العالمي المعترف به لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
هذا، ويعتقد تيار المستقبل السوري أن الانفتاح على المجتمع الدولي في هذه المرحلة يتطلب الالتزام الكامل بالاتفاقيات والعهود الدولية المعنية بحماية الممتلكات الثقافية، وخاصة اتفاقية لاهاي لعام 1954 والاتفاقيات اللاحقة.
يشير تيار المستقبل السوري ببالغ القلق إلى التقارير الصادرة عن معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR)، والتي وثقت تضرر أكثر من 290 موقعاً أثرياً وثقافياً في سورية، تعرض 24 موقعاً منها للتدمير الكامل، و104 مواقع لأضرار جسيمة، بما في ذلك المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي كمدينة حلب القديمة وتدمر.
كما ينبه تيار المستقبل السوري إلى التقارير الميدانية والأممية الأخيرة لعام 2025/2026 التي رصدت عودة مقلقة لشبكات التهريب غير المشروعة للآثار مستغلةً الفراغ الأمني للمرحلة الانتقالية وسقوط الهياكل الأمنية السابقة، مما تسبب في نهب بعض المتاحف الفرعية كأرواد والاتجار غير المشروع بالقطع الأثرية عبر منصات رقمية وسوق سوداء عابرة للحدود.
و يثمن تيار المستقبل السوري في الوقت ذاته التقارير والخطوات الإيجابية الأخيرة التي عكست وعي المجتمع المحلي؛ ومنها إعلان اليونسكو عن استئناف جهودها الطارئة لترميم وتأهيل المتحف الوطني بدمشق، واستعادة مئات الرُّقم المسمارية التاريخية (أرشيف إيبلا) إلى متاحفها الأصلية بجهود وطنية وتنسيق دولي.
تأسيساً على ما سبق، يتقدم تيار المستقبل السوري بحزمة التوصيات الاستراتيجية التالية الموجهة لسلطات المرحلة الانتقالية والقوى الوطنية وللمجتمع الدولي:
- تأسيس هيئة وطنية مستقلة لحماية التراث تُدار بكفاءات تكنوقراطية بعيداً عن التسييس أو المحاصصة.
- تشديد الضوابط الأمنية على الحدود والمواقع وتفعيل عقوبات قانون الآثار الصارمة ضد المنقبين والمهربين غير الشرعيين.
- تطوير البنية الرقمية للمتاحف والإسراع في توثيق وأرشفة الموجودات الأثرية رقمياً بالتعاون مع المنظمات الدولية لإنشاء قاعدة بيانات موحدة تمنع تزوير أو تداول القطع المسروقة.
- تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي والإنتربول بتفعيل خطوط الساخنة ومذكرات تفاهم عاجلة مع منظمة "الإنتربول" واليونسكو لتعقب الآثار السورية المهربة في الخارج وضمان استعادتها قانونياً.
- إدماج الثقافة في خطط التعافي الاقتصادي حيث نرى أن إعادة إعمار الحواضر التاريخية (كأسواق حلب وحمص القديمة) تمثل مدخلاً حيوياً لإنعاش الاقتصاد المحلي عبر خلق فرص عمل، وجذب التمويل الدولي المخصص لصون التراث العالمي.