يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مساء يوم الثلاثاء الموافق 19 أيّار/مايو 2026، بشأن توقيع اتفاقية مع شركة "CMA CGM" الفرنسية العالمية لتشغيل مرفأين جافين ضمن المنطقة الحرة في عدرا بريف دمشق والمنطقة الحرة في حلب.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع وصول أول رحلة تجريبية لقطار نقل البضائع من مرفأ اللاذقية إلى المرفأ الجاف في عدرا بعد توقف دام 14 عاماً، في خطوة تعكس عودة تفعيل خطوط النقل السككي، وربط المرافئ البحرية بالمراكز اللوجستية الداخلية، بما يعزز حركة الشحن والنقل بين المرافئ والمناطق الحرة.
انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على “دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة”، نُصدر هذا البيان لتقييم هذه الخطوة الاستثمارية المهمة، والتأكيد على ضرورة أن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال وخدمة المواطن.
أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري الجهود التي بذلتها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك للوصول إلى هذه الاتفاقية، التي تُشكّل جزءاً من رؤيتها المتكاملة لتطوير البنية التحتية اللوجستية، وتعزيز دور الموانئ الجافة كمراكز لوجستية داعمة لحركة التجارة والنقل.
وإذ نُشيد بهذا التوجه، فإننا نستذكر موقفنا الثابت والمستمر في دعم تحسين بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، والذي تجلى في العديد من البيانات والأبحاث السابقة التي نُشرت على موقعنا الرسمي، ومنها:
- دراسة “أولويات إعادة الإعمار في سورية” (بتاريخ 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، والتي أشارت إلى أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تكتمل دون بنية تحتية لوجستية متطورة تعيد ربط سورية بشبكات التجارة العالمية، وتجعل منها محوراً عبوراً حيوياً.
- بيان “تحديد سعر شراء القمح لموسم 2026” (بتاريخ 18 أيّار/مايو 2026)، الذي شدد على أن خفض تكاليف النقل وتحسين البنية التحتية اللوجستية هو جزء لا يتجزأ من أي خطة لتحقيق الأمن الغذائي الوطني.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أهمية هذه الخطوة في تحسين كفاءة النقل وتقليل التكاليف، ونرى إنشاء الموانئ الجافة وتفعيل خطوط النقل السككي من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية في سورية، حيث سيسهم في:
- تسريع حركة البضائع وخفض التكاليف، عبر ربط المرافئ والمنافذ الحدودية بالموانئ الجافة، وتخفيف الضغط عن شبكات النقل البري.
- توفير خدمات متكاملة تشمل التخليص الجمركي، والتخزين، والنقل متعدد الوسائط، وفق أفضل المعايير الدولية.
- رفع جاهزية البنية التحتية المرتبطة بحركة التجارة والنقل، ودعم النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.
ثالثاً: يُذكّر تيار المستقبل السائر بالسياق الأوسع لهذه الاتفاقية وأهمية ضمان الشفافية والمحاسبة، حيث تأتي بعد أسابيع قليلة من توقيع اتفاقية الشراكة الكبرى بين الحكومة السورية ومجموعة "CMA CGM" في مطلع أيّار/مايو 2026، والتي وُصفت بأنها "تحول استراتيجي" في إدارة وتشغيل المرافئ السورية، وتنص الاتفاقية الإطارية على استثمار بـ 230 مليون يورو على مدى 30 عاماً، تخصص منها 200 مليون يورو لبناء رصيف بحري جديد في ميناء اللاذقية خلال السنوات الأربع الأولى، إلى جانب تجهيزات حديثة ومنشآت لوجستية تُنقل ملكيتها لاحقاً للدولة من دون مقابل.
كما يخضع الاتفاق لقانون الاستثمار السوري، ويتضمن بند تحكيم دولي عبر غرفة التجارة الدولية في لندن، ما يوفر غطاءً قانونياً يهدف إلى جذب الاستثمارات.
إن تيار المستقبل السوري وهو يُشيد بهذه الاستثمارات الكبيرة، فإنه يُذكّر بأهمية ضمان الشفافية الكاملة في تنفيذ هذه العقود، والمحاسبة المستمرة لضمان وصول فوائدها إلى كافة السوريين، وليس حصرها في نطاق ضيق.
وعليه فإننا نُطالب الحكومة بالإجابة عن التساؤلات التالية بشكل واضح وعلني:
- ما هي الآليات المحددة لضمان الشفافية في توزيع العقود، واختيار الشركات المنفذة للمشاريع الثانوية المرتبطة بالموانئ الجافة؟
- ما هي نسبة العمالة المحلية التي ستُستخدم في مراحل التشغيل، وما هي الخطط الموضوعة لنقل الخبرات الفنية والإدارية إلى الكوادر السورية؟
- كيف ستضمن الحكومة عدم تحول هذه المشاريع إلى مناطق نفوذ اقتصادي تنفرد بها شركة واحدة، على حساب المنافسة العادلة؟
- ما هي الخطط التكميلية لتطوير المناطق الصناعية المحيطة بهذه الموانئ الجافة، لضمان خلق فرص عمل جديدة وتحقيق التنمية المحلية؟
ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري دعمه الكامل لكل جهد يُسهم في إعادة إعمار سورية وتطوير بنيتها التحتية، ويرى في هذه الاتفاقية بارقة أمل واعدة.
لكن النجاح الحقيقي لهذه المشاريع لن يُقاس فقط بحجم الأموال المستثمرة، بل بقدرتها على تحسين حياة المواطن السوري، وتوفير فرص عمل لائقة، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
وبدوره سيبقى تيار المستقبل السوري متابعاً دقيقاً لهذا الملف، داعماً وناقداً، سعياً إلى بناء سورية الجديدة التي تليق بتضحيات شعبها، حيث تكون الثروات الوطنية ملكاً للجميع، وتُدار بشفافية ومساءلة.