يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام وحرص بالغين التطورات المتعلقة بحماية التراث الثقافي السوري الذي يمثل ذاكرة الأمة وهويتها، وقد تابعنا خبر توقيع اتفاقية تعاون بين المديرية العامة للآثار والمتاحف ومؤسسة "حراس الحقيقة"، المنبثقة عن منظمة "الخوذ البيضاء"، والتي تهدف إلى تعزيز حماية التراث الثقافي السوري من خلال أعمال الترميم، وتحديث أنظمة الحماية، وبناء قاعدة بيانات مركزية، ومكافحة التنقيب غير المشروع.
يستند تيار المستقبل السوري في تقييمه لهذه الخطوة إلى قراءة دقيقة لحجم الكارثة التراثية التي لحقت بسورية، والتي تتطلب تحركاً وطنياً عاجلاً وحاسماً.
فمنذ اندلاع الثورة الشعبية، تعرضت ستة مواقع سورية مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي لأضرار جسيمة، ولا تزال حتى اليوم مهددة بفقدان قيمتها التاريخية والإنسانية.
وتشير التقديرات إلى نهب عشرات الآلاف من القطع الأثرية، وسرقة أكثر من 40 ألف قطعة من المتاحف والمواقع الأثرية خلال سنوات الحرب.
وقد تم توثيق حفريات غير شرعية في عشرات المواقع الأثرية في محافظة إدلب وحدها، كما تعرضت مدينة حلب القديمة، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي، لأضرار جسيمة طالت العديد من معالمها التاريخية.
يثمن تيار المستقبل السوري أي جهد جاد يهدف إلى حماية التراث الثقافي السوري، ويعتبر أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة أولية في الاتجاه الصحيح.
ولكن، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، يلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن مؤسسة "حراس الحقيقة" قد أُعلن عن انطلاقها في 13 نيسان/أبريل 2026 فقط، أي قبل أقل من عشرة أيام من توقيع هذه الاتفاقية، حيث يثير هذا التوقيت القصير تساؤلات موضوعية حول جاهزية المؤسسة وقدراتها التشغيلية واللوجستية للاضطلاع بمهام بهذا الحجم والحساسية.
وإذ يدرك تيار المستقبل السوري أن المرحلة الانتقالية تتطلب إشراكاً واسعاً لكفاءات المجتمع المدني الوطني وخبراته في بناء الدولة الجديدة، وأن هناك نماذج ناجحة لدمج منظمات مجتمع مدني في مؤسسات الدولة السورية الجديدة، فإنه يؤكد على أن النجاح في هذا الملف يتطلب تجاوز عدد من التحديات الموضوعية، وفي مقدمتها ضرورة الإفصاح الكامل عن مصادر التمويل وآليات العمل، وضمان الشفافية في تنفيذ المشاريع المتفق عليها، ووضع آليات تقييم دورية ومستقلة لإنجازات المؤسسة.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى ما يلي:
- أولاً، وضع خطة تنفيذية طارئة وملزمة للاتفاقية، تتضمن جداول زمنية واضحة وميزانيات محددة وآليات تمويل شفافة، يتم الإعلان عنها بشكل علني.
- ثانياً، إشراك الخبرات الوطنية الأكاديمية والمجتمع المحلي في جهود الحماية والترميم، وضمان أن تكون هذه الجهود مستدامة وقابلة للتقييم المستقل.
- ثالثاً، الإفصاح الكامل عن مصادر التمويل والجهات المانحة الداعمة لمؤسسة "حراس الحقيقة"، وضمان أن تكون هذه التمويلات متوافقة مع المصالح الوطنية السورية ومبادئ الحياد والشفافية.
- رابعاً، تطوير التشريعات والقوانين المتعلقة بحماية الآثار ومكافحة التهريب، وتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، مع تسليط الضوء على القطع الأثرية المهربة عبر القنوات الدبلوماسية والقضائية.
- خامساً، تعزيز التعاون الدولي مع المنظمات المتخصصة، وفي مقدمتها اليونسكو والإنتربول، مع التأكيد على ضرورة أن يكون هذا التعاون خاضعاً للإشراف الوطني الكامل وبما يخدم السيادة السورية.
يؤكد تيار المستقبل السوري دعمه لأي جهد وطني حقيقي لحماية التراث الثقافي السوري، ويرى أن الاتفاقية مع "حراس الحقيقة" تحمل في طياتها فرصة حقيقية، لكنها أيضاً تحمل مخاطر تستدعي اليقظة والمراقبة.
وسيواصل تيار المستقبل السوري متابعة تنفيذ هذه الاتفاقية عن كثب، وسيكون صوتاً للشفافية والمساءلة في هذا الملف الحيوي.
يجدد تيار المستقبل السوري التزامه بالعمل على كل ما من شأنه حماية مقدرات الشعب السوري، الثقافية والحضارية، ويعرب عن استعداده للتعاون مع جميع الأطراف الوطنية والدولية لتحقيق هذا الهدف النبيل.