يتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاستنكار التصعيد الخطير للتحركات العسكرية الإسرائيلية في ريف القنيطرة الجنوبي، وتحديداً في منطقة تل الأحمر الشرقي، حيث استقدمت قوات الاحتلال خلال الفترة القريبة الماضية جرّافة وثلاث شاحنات محمّلة بغرف مسبقة الصنع، في خطوة ممنهجة تهدف إلى إنشاء نقطة عسكرية جديدة تعزز الوجود الإسرائيلي في العمق السوري، وتكرس انتهاكاً فاضحاً للسيادة الوطنية.
يستند تيار المستقبل السوري في تقييمه لهذا التصعيد الخطير إلى قراءة دقيقة للمشهد الميداني والقانوني، وإلى متابعة مستمرة للانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وفي هذا السياق، يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة والمتسقة التي عبّر عنها في بياناته السابقة، والتي تشكل ركيزة أساسية في رؤيته لسورية المستقبل، دولة حرة ذات سيادة، لا تقبل وصاية أو احتلالاً، مثل بياننا المعنون بـ "اعتداءات إسرائيل على سورية" المنشور بتاريخ 10 ديسمبر 2024م.
يؤكد تيار المستقبل السوري أنه لم تكن الأحداث الأخيرة في تل الأحمر الشرقي وليدة لحظة، بل جاءت في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة بدأت مع أول أيام سقوط نظام الأسد، وتطورت بوتيرة متسارعة على مدار ستة عشر شهراً.
وفيما يلي أبرز محطات هذا التصعيد:
- انتهاك فوري لاتفاقية فض الاشتباك: في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، مع الإعلان عن سقوط النظام البائد، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على تجاوز خط وقف إطلاق النار لعام 1974، محتلة المنطقة العازلة ومناطق إضافية في ريف القنيطرة ودرعا، في خرق فاضح للاتفاقيات الدولية.
ومنذ ذلك التاريخ، تم توثيق أكثر من 620 توغلاً برياً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية. - إنشاء تسع قواعد عسكرية: خلال الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2024 حتى أبريل/نيسان 2026، أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي تسع قواعد عسكرية في الجنوب السوري، تستخدمها قوات الاحتلال مراكز انطلاق لعمليات التوغل ومداهمة منازل المدنيين.
تتوزع هذه القواعد في مواقع ذات أهمية عسكرية، من بينها قاعدة التلول الحمر التي تمكن قوات الاحتلال من رصد معظم مناطق القنيطرة وصولاً إلى حدود درعا، إضافة إلى قواعد جباتا الخشب، وقرص النمل، والقحطانية، وكودنا، وعابدين، ومعرية، وقاعدة الحميدية التي شُيّدت مؤخراً لتعزيز السيطرة الميدانية وتوسيع نطاق التحركات في المنطقة. - التوغلات والاعتقالات: منذ منتصف شباط/فبراير 2026 وحتى منتصف آذار/مارس 2026، تم توثيق ما لا يقل عن 28 توغلاً برياً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية، توزعت على قرى عين ذكر، وصيدا الجولان، وطرنجة، وجباتا الخشب، والحانوت، وتل الأخضر، والمقرز، ووادي الرقاد.
ترافقت هذه التوغلات مع إقامة حواجز ثابتة، ونقاط تفتيش مفاجئة، وعمليات اعتقال ميدانية طالت 17 مواطناً سورياً على الأقل، بينهم مسنون ورعاة أغنام، اقتيدوا إلى جهات مجهولة. - الغارات الجوية المكثفة: منذ سقوط النظام البائد، نفذت إسرائيل نحو 500 غارة جوية على الأراضي السورية، استهدفت مواقع عسكرية سابقة ومخازن أسلحة وذخائر، متذرعة بضرورة منع وصول الأسلحة إلى "جهات معادية".
- سياسة الخنق التدريجي: بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع أبريل/نيسان 2026 بإغلاق عدد من الطرق الحيوية في القنيطرة، سواء الرئيسية أو الفرعية، في خطوة يصفها الأهالي بأنها "خنق تدريجي" لحياتهم اليومية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وصعوبة التنقل، وشبه الوضع بالضفة الغربية المحتلة. هذه التحركات تشير إلى نية إسرائيلية لإنشاء نقاط عسكرية جديدة، ضمن سياسة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو للضغط على دمشق وفرض واقع احتلالي في الجنوب السوري.
- الاستهداف المباشر للمدنيين: في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، شهدت بلدة بيت جن بريف دمشق توغلاً إسرائيلياً واسعاً، أسفر عن استشهاد 13 سورياً وإصابة 6 جنود إسرائيليين في تبادل لإطلاق النار، في حلقة جديدة من مسلسل الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين.
وفي تطور ميداني مقلق، استقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم السبت 18 نيسان/أبريل 2026، تعزيزات شملت جرافة وثلاث شاحنات محملة بغرف مسبقة الصنع إلى منطقة تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي، في خطوة أثارت قلق السكان من إنشاء نقطة عسكرية جديدة تعزز الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذه التحركات تأتي في ظل تصعيد مستمر في محيط تل الأحمر، حيث تتمركز قوات الاحتلال في تل الأحمر الغربي المقابل منذ كانون الأول 2024، وتتخذه قاعدة عسكرية.
ونُشير إلى أن تل الأحمر الشرقي يتعرض بشكل متكرر لقصف بالقذائف، إضافة إلى تنفيذ دوريات عسكرية إسرائيلية متكررة، فضلاً عن رفع علم الاحتلال فوقه، ما يعزز المخاوف من تثبيت وجود دائم في المنطقة.
هذا بالإضافة إلى التوغل المتزامن في ريف القنيطرة الشمالي، حيث نصبت قوات الاحتلال حاجزاً مؤقتاً على طريق طرنجة – مزارع الأمل، وفتشت المارة قبل أن تنسحب.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه التحركات ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من سياسة يومية تهدف إلى بث الرعب وكسر إرادة السكان، إلى جانب حرمانهم من مواردهم الطبيعية وتجريف أراضيهم الزراعية، خاصة في منطقة وادي الرقاد الخصيبة.
وإذ يثمن تيار المستقبل السوري صمود الأهالي وتشبثهم بأرضهم، فإنه يعبر عن تضامنه الكامل معهم، ويؤكد أن نضالهم اليومي هو خط الدفاع الأول عن السيادة الوطنية.
تيار المستقبل السوري وإذ يتابع هذه التطورات الخطيرة بقلق بالغ، فإنه يوجه النداءات التالية إلى كافة الأطراف الوطنية والدولية:
أولاً، إلى الحكومة السورية الانتقالية:
رفع احتجاج رسمي عاجل إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، يفضح انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ويطالب بآليات رقابة دولية على وقف إطلاق النار، وإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 بصيغة تضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات.
التوجه الفوري إلى الدول الكبرى والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر، ومنع إقامة أي قواعد عسكرية جديدة على الأراضي السورية.
تعزيز الوجود العسكري السوري ما أمكن في ريف القنيطرة ودرعا، مع تحسين قدرات الرصد والمراقبة لمواجهة التحركات الإسرائيلية المتكررة.
إعادة النظر في استراتيجية التفاوض مع إسرائيل، وعدم القبول بأي اتفاق لا يتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
ثانياً، إلى جامعة الدول العربية:
عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لمناقشة التصعيد الإسرائيلي الخطير في الجنوب السوري، واعتماد موقف عربي موحد يدعم السيادة السورية ويواجه المخططات الإسرائيلية لفرض واقع احتلالي جديد.
تفعيل آليات المقاطعة العربية لإسرائيل، والضغط على الدول التي طبّعت علاقاتها لاستخدام نفوذها لوقف الانتهاكات.
ثالثاً: إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة:
إدانة فورية وواضحة للتوغلات الإسرائيلية، واعتبارها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
إرسال بعثة تقصي حقائق دولية إلى المنطقة لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية ورفع تقرير إلى مجلس الأمن.
تفعيل آليات المساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء بالإدانة الشفهية التي لم تعد تجدي نفعاً.
رابعاً، إلى القوى الوطنية السورية:
توحيد الموقف الوطني في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، وتجاوز الخلافات الداخلية، والاصطفاف خلف مطالب واضحة لا تقبل المساومة: السيادة الكاملة على كل شبر من الأرض السورية، ورفض أي وجود عسكري أجنبي.
إطلاق حملات توعية وطنية تسلط الضوء على خطورة التحركات الإسرائيلية، وتدعم صمود الأهالي في المناطق المتاخمة للخطوط الأمامية.
خامساً، إلى الشعب السوري:
التحلي بالوعي واليقظة، وعدم الانجرار وراء الدعوات المشبوهة التي تحاول التهوين من خطورة التصعيد الإسرائيلي.
دعم الجيش السوري في مهمته الوطنية لحماية الحدود، والتفاف كافة القوى الحية حول مطالب واضحة لا تقبل التأجيل: تحرير كل شبر من الأرض السورية من أي وجود عسكري أجنبي، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان.
التبرع لدعم صمود الأهالي في القنيطرة ودرعا، عبر القنوات الرسمية المعتمدة، لتعزيز صمودهم في وجه سياسات الخنق والتضييق.
يختتم تيار المستقبل السوري بيانه بالتأكيد على أن الجولان السوري كان وسيبقى أرضاً سورية عربية محتلة، وأن حقوق السوريين في هذه الأرض المباركة، وفي كل شبر من سورية، هي حقوق مقدسة لا تسقط بالتقادم، ولا تفرط فيها المساومات ولا المفاوضات.
وإننا في تيار المستقبل السوري نؤكد أن أي اتفاق مع إسرائيل يجب أن ينطلق من استعادة الجولان المحتل وضمان السيادة الوطنية وفق قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي، ولا يمكن القبول بأي حلول مؤقتة أو ترتيبات أمنية تكرس الاحتلال أو تعترف به ولو ضمناً.
ويجدد تيار المستقبل السوري تضامنه الكامل مع أهالي القنيطرة ودرعا ورجال الجيش السوري المرابطين على خطوط المواجهة، ويؤكد أن نضالهم هو نضال كل السوريين الأحرار من أجل الحرية والكرامة والسيادة.
وستظل سورية، بكل أبنائها، عصية على الاحتلال، قادرة على استعادة حقوقها مهما طال الزمن.