يؤكد تيار المستقبل السوري، في هذا اليوم الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) لعام 2026، التزامه الراسخ بدعم المنظومة التربوية والتعليمية، معتبراً إياها الحجر الأساس لبناء سورية الحضارية المدنية، والركيزة الأولى لترسيخ قيم السلم الأهلي والتعايش المشترك.
ويرى تيار المستقبل السوري أن إحياء اليوم الدولي لمكافحة العنف والتنمر في المدارس هذا العام، تحت شعار "سلامة ورفاهية كل متعلم: من الوعد إلى الممارسة"، يكتسب أهمية استثنائية في الواقع السوري.
إن ظروف الحرب الطويلة والأزمات المركبة قد خلّفت بيئة خصبة لتصاعد وتيرة العنف؛ حيث تشير التقارير الدولية الحديثة لعام 2025/ 2026 إلى أن أكثر من 30% من اليافعين حول العالم يتعرضون للتنمر، بينما تتضاعف هذه النسب في المجتمعات التي عانت من النزاعات المسلحة، لتصل معدلات العنف اللفظي والجسدي في بعض البيئات المدرسية الهشة إلى مستويات مقلقة تهدد الاستقرار النفسي لأجيال المستقبل.
يشير تيار المستقبل السوري بقلق بالغ إلى تصاعد ظاهرة "التنمر السيبراني" (الإلكتروني) بالتوازي مع انتشار الأجهزة الرقمية، حيث تؤكد إحصائيات منظمة اليونسكو أن طفلاً واحداً من بين كل ثلاثة أطفال يقع ضحية للتنمر عبر الإنترنت.
وفي البيئة السورية، يتداخل هذا العنف الرقمي مع خطاب الكراهية والشرخ الاجتماعي الموروث من سنوات الصراع، مما يعيق دمج الطلاب المهجرين محلياً، ويزيد من معدلات التسرب المدرسي التي تتجاوز أصلاً حدود المليوني طفل سوري خارج مقاعد الدراسة.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن المرحلة الانتقالية التي يمر بها وطننا تتطلب حزمة استجابات فورية وعميقة تفكك ثقافة العنف وتستبدلها بقيم التسامح والمواطنة المشتركة.
وفي هذا السياق، يطرح تيار المستقبل السوري التوصيات والتوجهات الاستراتيجية التالية:
أولاً: إطلاق "الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف المدرسي"، بالتنسيق بين القوى المدنية والمؤسسات التربوية المحلية، لتشمل برامج دعم نفسي وسلوكي متخصصة لمعالجة آثار الصدمات المتراكمة لدى الطلاب.
ثانياً: تفعيل مكاتب التوجيه الإرشادي والاجتماعي في المدارس، وتدريب الكوادر التدريسية على مهارات "التربية الإيجابية" وبناء الحوار، مع تخصيص قنوات آمنة وسرية للإبلاغ عن حالات التنمر والعنف.
ثالثاً: سد الفجوة الرقمية والتوعوية عبر إدراج مادة "المواطنة الرقمية والأمان السيبراني" ضمن الأنشطة المدرسية، لتمكين الطلاب من الاستخدام الواعي والآمن لمنصات التواصل الاجتماعي ونبذ خطاب الإقصاء.
رابعاً: حشد جهود منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية لإطلاق حملات توعية عامة تشمل الأهالي، لربط التربية المنزلية بالبيئة المدرسية، وخلق فضاء مجتمعي متكامل يحمي الطفولة.
إن تيار المستقبل السوري يؤمن بأن الانتقال بسورية نحو دولة الحق والقانون والمواطنة، يبدأ من مقعد الدراسة؛ فالمدرسة الآمنة والخالية من العنف هي المصنع الحقيقي للوعي والمواطن الفاعل القادر على قيادة نهضة سوريا وإعادة إعمارها الفكري والمادي.