تتزامن الأربعاء، 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2026، الفعاليات العالمية لليوم العالمي للتوعية بإدارة الضغوط النفسية، في وقت تخوض فيه الجغرافيا السورية مرحلة انتقالية وعرة تتطلب إعادة صياغة جذرية وشاملة لمفهوم الصحة العامة والتمكين المجتمعي.
ويرى تيار المستقبل السوري أن "العقل السوري المستقر" هو المحرك الأساسي والوحيد لتروس التحديث والنهوض المدني.
إن تيار المستقبل السوري ينظر إلى ملف الصحة النفسية وإدارة الضغوط كبنية تحتية حيوية وسيادية موازية لإعادة الإعمار؛ إذ لا يمكن تشييد صرح سورية المستقبل أو بناء مؤسساتها الحديثة بسواعد منهكة نفسياً ومثقلة بالصدمات المتراكمة.
يؤكد تيار المستقبل السوري، بالاستناد إلى التقارير والمسوح الميدانية الصادرة عن المنظمات الدولية والمحلية المعنية بالاستجابة لعام 2026، أنه على الرغم من الانخفاض الملحوظ في حدة العمليات العسكرية الكبرى مقارنة بالأعوام السابقة، إلا أن مؤشرات القلق والضغط النفسي المجتمعي سجلت مستويات قياسية؛ حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من 78% من السوريين في الداخل ومخيمات النزوح يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والقلق المزمن.
ونرى أن مسببات الضغط قد تحولت هندسياً من الخوف المباشر من العمليات العسكرية إلى تحديات وجودية معقدة ترتبط ببطء مسارات الاستقرار الهيكلي، وضبابية ملفات العدالة الانتقالية والمحاسبة، والتوترات اللوجستية والمعيشية المحلية الحادة.
كما نرى أن هذا التراكم النفسي غير المرئي يمثل استنزافاً صامتاً لطاقات التنمية والإنتاج، ويعوق فاعلية الأفراد في المشاركة السياسية والمدنية الحقيقية.
يعتقد تيار المستقبل السوري أن مواجهة هذه الضغوط المتجذرة تتطلب رؤية إبداعية حضارية تتجاوز النماذج الإغاثية التقليدية المعتمدة على المهدئات المؤقتة، وتنتقل بالمجتمع نحو مفهوم "أنسنة المدن والمؤسسات"، وإدماج الكفاءات الأكاديمية والطبية السورية المكتسبة عالمياً لتوليد طاقة حركية مرنة وقادرة على التكيف والإنتاج والتعافي الذاتي.
بناءً على هذه الرؤية يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التالية:
أولاً: الانتقال من نموذج "العلاج النفسي الفردي" إلى نموذج "هندسة المرونة المجتمعية الشاملة"، عبر تأسيس مراكز ومساحات رقمية وفيزيائية مبتكرة لإدارة الضغوط والتمكين المهني والنفسي، تسهم في إعادة تأهيل الإنسان السوري لقيادة المشاريع الاستثمارية وبناء الدولة المدنية الحداثية.
ثانياً: ندعو منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين والمحليين إلى تركيز جهودهم على تفكيك مسببات الضغوط البنيوية، عبر دعم مسارات الاستقرار القانوني والمؤسساتي، وتطوير بيئات عمل مرنة وآمنة تقلل من وطأة القلق اليومي المرتبط بالظروف المعيشية والانتقالية الصعبة.
ثالثاً: ضرورة إطلاق منصات وطنية ذكية ومفتوحة تُدار بكفاءات سورية متخصصة، تهدف إلى نشر ثقافة التكيف والوعي الجمعي بالصحة النفسية، وتحويلها من "وصمة اجتماعية" إلى ضرورة قصوى من متطلبات التحديث الرقمي والتعليمي والنهوض الحضاري الشامل بالبلاد.