يؤكد تيار المستقبل السوري، في هذا اليوم الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) لعام 2026، أن مواجهة الكوارث والأزمات الكبرى تتطلب وعياً علمياً متقدماً وبنية مؤسساتية صلبة، معتبراً الاستعداد والجاهزية ركناً أساسياً لحماية الإنسان والمجتمعات، وضمان استدامة النهوض الحضاري.
يرى تيار المستقبل السوري أن إحياء المجتمع الدولي لـ "اليوم العالمي للتوعية بأمواج التسونامي" في الخامس من نوفمبر من كل عام –وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً بموجب قرارها رقم 70/203 في كانون الأول (ديسمبر) 2015 بناءً على مقترح قدمته اليابان– يجسد قيمة التضامن الإنساني لمواجهة الأخطار الطبيعية المدمِرة.
ويستند هذا التاريخ إلى واقعة تاريخية تعود لعام 1854 في اليابان، حين أنقذ زعيم قريته عبر تضحية واعية تمثلت في إحراق محاصيله لتحذير السكان من أمواج عاتية تقترب، مما يرسخ قيم "الإنذار المبكر" والمسؤولية القيادية المجتمعية.
يشير تيار المستقبل السوري إلى الإحصائيات الصادرة عن لجنة المحيطات الحكومية الدولية التابعة لليونسكو لعام 2025/ 2026، والتي تؤكد أن موجات التسونامي، على الرغم من ندرتها، تعد من أكثر الكوارث فتكاً؛ إذ تسببت على مدار المائة عام الماضية في خسائر بشرية تجاوزت 260 ألف ضحية.
وتشير التقارير العلمية الحديثة إلى أن ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع منسوب مياه البحار يرفعان من احتمالات ومخاطر الفيضانات البحرية حتى في حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يضع السواحل السورية والمنافذ البحرية تحت طائلة الحاجة الماسة لأنظمة رصد حديثة.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن دلالات هذا اليوم تتجاوز الخطر الطبيعي لتتقاطع مع واقعنا السوري؛ فسنوات الصراع الطويلة قد أحدثت "تسونامي سياسي وإنساني واقتصادي" جرف البنية التحتية وهدد السلم الأهلي.
إن ظروف المرحلة الانتقالية تفرض علينا بناء "مصدات وطنية" لحماية المجتمع السوري من الكوارث المركبة، وفي هذا الإطار يطرح تيار المستقبل السوري الرؤية والتوجهات التالية:
أولاً: بناء حوكمة مؤسساتية صلبة ومرنة لإدارة الأزمات والكوارث في سورية المستقبل، قادرة على استيعاب الهزات السياسية والاقتصادية والبيئية عبر التخطيط الاستراتيجي القائم على البيانات الدقيقة.
ثانياً: الاستثمار في العنصر البشري ونشر التوعية العلمية في المناهج التعليمية والمنصات المدنية، لترسيخ قيم الاستجابة السريعة والإنذار المبكر كجزء من ثقافة المواطنة وحماية الحياة.
ثالثاً: تفعيل دور منظمات المجتمع المدني كشريك أساسي في الرصد المجتمعي والدعم اللوجستي، لضمان وصول التوعية إلى الفئات الأكثر هشاشة، وربط الساحل السوري بشبكات الرصد الإقليمية والدولية.
إن تيار المستقبل السوري يؤمن بأن الانتقال نحو دولة مدنية حضارية متطورة لن يتحقق إلا بامتلاك القدرة العلمية والمؤسساتية على مجابهة كافة التحديات؛ فالاستعداد الذكي للأزمات هو الضمانة الحقيقية لحفظ كرامة الإنسان السوري وحماية مستقبله من أي عواصف أو أمواج عاتية.