تابع تيار المستقبل السوري باهتمام استقبال رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع وعقيلته السيدة لطيفة الدروبي، يوم الأربعاء 12 آب 2026، الطلبة الأوائل في شهادة الثانوية العامة وأولياء أمورهم في قصر الشعب بدمشق، وتكريمهم تقديراً لتفوقهم واجتهادهم، والاستماع إلى تجاربهم وطموحاتهم، مع تأكيد رئاسة الجمهورية على أهمية العلم ودور الشباب في بناء مستقبل سورية.
وإننا في المكتب العلمي لتيار المستقبل السوري نرى في هذه الخطوة رسالة وطنية مهمة تتجاوز بعدها التكريمي، إذ إن استقبال المتفوقين في أعلى مؤسسة سيادية في الدولة يضع العلم والتحصيل الأكاديمي في المكانة الرمزية التي يستحقانها، ويؤكد أن بناء سورية الجديدة لا يقوم فقط على إعادة إعمار الحجر والمؤسسات، بل يبدأ أولاً من بناء الإنسان السوري، ورعاية عقله، وحماية حقه في التعليم، وفتح أبواب المستقبل أمام كفاءته.
كما نثمّن حضور أولياء أمور الطلبة في هذا التكريم، لما يحمله ذلك من اعتراف بدور الأسرة السورية التي تحملت خلال سنوات الحرب والنزوح والفقر أعباءً استثنائية، واستمرت رغم ذلك في حماية تعليم أبنائها ودفعهم نحو النجاح.
ويرى تيار المستقبل السوري أن تكريم المتفوقين ينبغي أن يكون بداية لمسار مؤسسي مستدام، لا مناسبة بروتوكولية عابرة؛ فالثروة الحقيقية لسورية اليوم هي عقول أبنائها وبناتها، وإن خسارة المتفوقين بسبب الفقر أو ضعف الجامعات أو الهجرة ستكون خسارة وطنية يصعب تعويضها.
وانطلاقاً من ذلك، فإننا في المكتب العلمي لتيار المستقبل السوري نوصي بما يلي:
- إطلاق برنامج وطني لرعاية المتفوقين في مختلف المحافظات السورية، ومتابعتهم من المرحلة الثانوية حتى التخرج الجامعي والدراسات العليا.
- تخصيص منح دراسية كاملة للطلبة الأوائل، ولا سيما أبناء الأسر محدودة الدخل وأبناء الشهداء والمفقودين والمهجرين، بحيث لا يكون الوضع الاقتصادي عائقاً أمام استمرار التفوق.
- إنشاء قاعدة بيانات وطنية للكفاءات الطلابية السورية وربطها بالجامعات ومراكز البحث والمؤسسات العامة والخاصة، بما يسمح بتحويل التفوق الدراسي لاحقاً إلى طاقة علمية وإنتاجية تخدم الدولة والمجتمع.
- إيلاء المتفوقين في المحافظات والأرياف والمناطق المتضررة اهتماماً خاصاً، وضمان تكافؤ الفرص بعيداً عن المركزية والمحسوبيات والتمييز المناطقي أو الاجتماعي.
- تطوير نظام وطني للمنح والابتعاث العلمي وفق احتياجات سورية الفعلية في الطب والهندسة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والزراعة والاقتصاد والإدارة وغيرها، مع إيجاد حوافز ومسارات عملية لعودة الكفاءات وخدمة الوطن.
- ربط تكريم التفوق بإصلاح البيئة التعليمية نفسها؛ من تحسين أوضاع المعلمين والمدرسين، وتطوير المناهج، وإعادة تأهيل المدارس والجامعات والمختبرات، إلى تعزيز البحث العلمي والتحول الرقمي.
- إشراك الطلبة والشباب المتفوقين في الحوارات الوطنية المتعلقة بالتعليم والبحث العلمي ومستقبل الجامعات، فالطالب ليس متلقياً للسياسات التعليمية فحسب، بل شريك في تقييمها وتطويرها.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن سورية التي نطمح إليها هي الدولة التي يصبح فيها العلم طريقاً إلى المكانة، والكفاءة طريقاً إلى المسؤولية، والاجتهاد طريقاً إلى الفرصة؛ دولة لا يحتاج فيها الشاب السوري إلى مغادرة وطنه حتى يجد بيئة تحترم موهبته وتستثمر في قدراته.
إن فتح أبواب قصر الشعب أمام الطلبة المتفوقين يحمل دلالة جميلة، لكن الأهم أن تُفتح أمامهم بعد ذلك أبواب الجامعات والمختبرات ومراكز البحث ومؤسسات الدولة وسوق العمل، وأن يشعر كل طالب سوري بأن وطنه يعرف قيمته ويحتاج إلى علمه.

