اليوم الدولي للشباب

يشارك تيار المستقبل السوري جيل الشباب في سورية والعالم إحياء اليوم الدولي للشباب، والذي يصادف الثاني عشر من آب/أغسطس من كل عام.

وتأتي هذه المناسبة هذا العام تحت الشعار الأممي المُلهم: "سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة"، لتضع الضمير العالمي والمحلي أمام مسؤولياته تجاه الجيل الذي دفع الثمن الأكبر للنزاعات والتحولات السياسية والاقتصادية.

إننا في تيار المستقبل السوري نرى في هذا الشعار تجسيداً دقيقاً لواقع الشباب السوري اليوم؛ فقد تفرقت سياقاتهم بفعل سنوات الحرب والتهجير القسري—بين شباب الداخل المنهك اقتصادياً، وشباب المخيمات المحروم من الفرص، وشباب الاغتراب والشتات.

إلا أننا نؤمن بيقين فكري ووطني أن تطلعاتهم نحو الكرامة، والعدالة، والحرية، والمشاركة السياسية الفاعلة تظل تطلعات واحدة وجامعة، تشكل القاسم المشترك الأكبر لبناء سورية المستقبل

يرتكز الخطاب الفكري لـِ تيار المستقبل السوري تجاه قضية الشباب على ثوابت قيمية راسخة:

  1. الشباب كفعل تجديد وجودي: ليس الشباب مجرد فئة عمرية مستهدفة بالرعاية، بل هم الذات الفاعلة والقوة التوليدية القادرة على ابتكار حلول مرنة تكسر جمود الأزمات السياسية.
  2. قيمة الحق في صناعة القرار: إن إقصاء الشباب عن القيادة بحجة "نقص الخبرة" هو تبديد متعمد للمستقبل، وتكريس لسياسات الشلل البنيوي في مؤسسات الدولة.
  3. العدالة الجيلية والإنصاف: التزام الدولة الحاضنة بتعويض الشباب السوري عما فاته من فرص التعليم والتطور المهني خلال سنوات الحرب.

تستند رؤية تيار المستقبل السوري إلى البيانات الحديثة لعام 2026، والتي تدق ناقوس الخطر:

  1. الديموغرافيا السورية الحالية: يمثل الشباب (بين 15 و29 عاماً) النسبة الأكبر من الهرم السكاني في البلاد، مما يجعل سورية "مجتمعاً فتيّاً"، لكن هذا التميز الديموغرافي يواجه تدميراً ممنهجاً.
  2. معدلات البطالة والفقر: تتجاوز نسبة البطالة بين الشباب في الداخل السوري ومناطق النزوح حاجز 78%، مما يحرم الاقتصاد الوطني من طاقة إنتاجية هائلة ويدفع نحو الهجرة المستمرة.
  3. التعليم والأمية الوظيفية: تشير تقارير اليونسكو إلى أن ما يقارب مليوني شاب وطفل سوري عانوا من انقطاع طويل أو كلي عن التعليم، مما يتطلب استراتيجيات سريعة للتعليم المستمر وبناء المهارات الرقمية.
  4. الصدمات النفسية والاجتماعية: يُصنف الشباب في مناطق النزاعات كالأكثر عرضة للإصابة باضطرابات ما بعد الصدمة والقلق المستقبلي، نتيجة انعدام الأمان المعيشي والسياسي.

إن تيار المستقبل السوري، يضع ملف الشباب في قلب استراتيجيته الانتقالية من خلال تحويل التنوع الإجباري إلى ثراء وطني، فإن سياقات الشباب السوري المختلفة (في الاغتراب، والمخيمات، والداخل) يجب ألا تكون سبباً في التفتت والشرخ المجتمعي، بل مصدر إثراء عبر دمج المعارف والخبرات المتنوعة التي اكتسبها السوريون في الخارج مع تضحيات وصمود الشباب في الداخل.

كما نؤمن أن الاستثمار الفكري بديل للتطرف، ونرى أن تمكين الشباب فكرياً واقتصادياً وفتح فضاءات التعبير السلمي والديمقراطي أمامهم هو التحصين الحقيقي والوحيد لمنع انجرارهم نحو خطابات العنف، الجريمة، أو الفكر المتطرف.
ونرى أن المواطنة الرقمية والشبكات العابرة للحدود مهمة، مثل دعم تشكيل مجالس شبابية سورية عابرة للجغرافيا والحدود لربط العقول السورية المهاجرة بمتطلبات إعادة الإعمار في الداخل.

بناءً على هذه الرؤية، يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات الإجرائية التالية:

  1. إقرار "الـحصص الشبابية" (Quota) في الكيانات الانتقالية: نوصي بضمان تمثيل حقيقي للشباب (بين 20 و35 عاماً) بنسبة لا تقل عن 25% في المجالس المحلية، والهيئات التشريعية، وغيرها من اللجان والمؤسسات في القادم في سورية.
  2. إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والابتكار: تشجيع الحكومات الانتقالية والمنظمات الشريكة على رعاية المشاريع الريادية والناشئة للشباب عبر قروض حسنة وإعفاءات تنموية شاملة.
  3. مواءمة التعليم مع الثورة الرقمية: إصلاح جذري لمنظومة التعليم العالي والمهني في سورية، وتوجيهها نحو تخصصات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والطاقة المتجددة لمواكبة متطلبات السوق العالمي.
  4. تأسيس "المجلس الوطني للشباب السوري": هيئة مستقلة تجمع ممثلين عن الحركات الشبابية في الداخل والشتات والمخيمات، لتكون منصة حوار دورية تقترح السياسات العامة للدولة وتصهر الاختلافات في هوية وطنية موحدة.
  5. مأسسة الدعم النفسي وبناء المرونة: دمج برامج الصحة النفسية والدعم الاجتماعي التخصصي في كافة المؤسسات التعليمية والشبابية لمساعدة الجيل الحالي على تجاوز آثار الحرب وبناء نظرة تفاؤلية إيجابية نحو الغد.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اجتماع كوادر من مكتب القواعد الشعبية في دمشق

اجتماع كوادر من مكتب القواعد الشعبية في دمشق يعزز أدوار التيار في المجتمع ويناقش رؤية تيار المستقبل.

12 أغسطس 2026

إدارة الموقع

العدالة لضحايا تفجير جرمانا

العدالة لضحايا تفجير جرمانا ونداء تحقيق مستقل من الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

11 أغسطس 2026

إدارة الموقع