يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة التربية والتعليم، الثلاثاء 28 تموز 2026، والمتضمن إطلاق دليل تدريبي مبسط للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية في البيئة المدرسية، ضمن الإجراءات التنفيذية للحملة الوطنية "سوريا دون مخدرات".
وقد خصصت الوزارة لقاء "الثلاثاء العلمي"، الذي أُقيم في مستوصفات الصحة المدرسية بمختلف المحافظات، لمناقشة سبل الوقاية وآليات تطبيق الدليل الجديد، بهدف تعزيز السلوكيات الصحية الإيجابية لدى الطلبة.
كما نظمت جلسات توعوية في مستوصف مأمون منصور بمشاركة أولياء الأمور والطلاب، لتعزيز الوعي بسبل حماية الأطفال.
يُسجل تيار المستقبل السوري أن إطلاق هذا الدليل التدريبي يحمل ثلاث دلالات رئيسية:
أولاً: يُجسّد تحولاً في منهجية التعامل مع آفة المخدرات، من المقاربة الأمنية الزجرية إلى المقاربة التوعوية الوقائية التي تستهدف وعي الأجيال الناشئة.
فاستهداف البيئة المدرسية يشير إلى إدراك متزايد بأن المعركة الحقيقية ضد المخدرات تُربح في العقول قبل الشوارع.
ثانياً: يعكس اعترافاً مؤسسياً بخطورة انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، والحاجة إلى تعبئة مجتمعية شاملة لمواجهتها.
ونرى في إطلاق حملة "سورية دون مخدرات" مؤشراً على أن الدولة تتعامل مع هذه الآفة بوصفها تهديداً وجودياً يستوجب استراتيجية وطنية متكاملة.
ثالثاً: يُشير إلى أهمية الشراكة بين المدرسة والأسرة في بناء منظومة حماية متكاملة للأطفال.
فالدليل التدريبي لم يقتصر على الطلاب، بل استهدف أيضاً أولياء الأمور والكوادر التعليمية، مما يعكس فهماً عميقاً بأن الوقاية لا تتحقق بمعزل عن الأسرة والمجتمع.
يرى تيار المستقبل السوري أن إطلاق الدليل، رغم أهميته، لا يكفي وحده لمواجهة حجم التحدي، بل يستوجب معالجة جذرية لعدد من العقبات:
- الفجوة بين الإجراءات والتنفيذ: فإطلاق الأدلة والخطط يظل حبراً على ورق ما لم يقترن بآليات رقابية ومتابعة دقيقة لضمان التطبيق الفعلي في المدارس.
- ضعف البنى التحتية للصحة المدرسية: فالمستوصفات المدرسية، رغم أهميتها، تعاني من نقص في الكوادر والتجهيزات، مما قد يحول دون قدرتها على القيام بدورها التوعوي والوقائي.
- استمرار تدفق المخدرات: فأي جهد وقائي يواجه تحدياً حقيقياً في ظل استمرار تهريب المخدرات وانتشارها، مما يستوجب تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً متقدماً.
- الحاجة إلى استدامة البرامج التوعوية: فالجلسات التوعوية واللقاءات العلمية، رغم قيمتها، تظل محدودة الأثر ما لم تتحول إلى برامج منهجية مستدامة ضمن الخطط الدراسية.
- غياب آليات تقييم الأثر: فمن غير الواضح كيف ستقيس الوزارة فعالية هذه البرامج في تغيير السلوك الفعلي للطلاب، مما يجعل من الصعب تطويرها وتحسينها.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في مراقبة مسار بناء الدولة ومؤسساتها، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تحويل الدليل إلى برامج منهجية مستدامة بحيث لا تبقى الوقاية من المخدرات نشاطاً عرضياً، بل تُدمج في المناهج الدراسية والأنشطة اللاصفية بشكل دائم، مع تخصيص حصص أسبوعية للتوعية.
- تأهيل الكوادر التعليمية والطبية عبر برامج تدريبية متخصصة تمكنهم من التعامل مع حالات التعاطي والوقاية، وتزويدهم بأدوات عملية لنقل الرسائل التوعوية بفعالية.
- تعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني والاستفادة من خبراتها في مجال التوعية بمخاطر المخدرات، وتوسيع نطاق الحملة لتشمل كافة شرائح المجتمع.
- إطلاق منصة رقمية للتوعية المدرسية، تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات التفاعلية للوصول إلى الطلاب وأولياء الأمور، مع ضمان محتوى جذاب ومناسب للفئات العمرية المختلفة.
- إنشاء آليات رقابية وتقييمية لمتابعة تنفيذ الدليل في المدارس، وقياس أثره على السلوك الفعلي للطلاب، مع إصدار تقارير دورية تُسهم في تطوير البرنامج.
يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة التي تُعزز وعي الأجيال الناشئة بمخاطر المخدرات، وتُسهم في بناء مجتمع أكثر صحة واستقراراً.
كما ونُذكر بأن المعركة ضد المخدرات هي معركة وجودية تتطلب تعبئة كل الطاقات والإمكانات، ولا يمكن اختزالها في أدلة تدريبية أو حملات إعلامية، بل تحتاج إلى استراتيجية وطنية شاملة تدمج بين الوقاية والعلاج والزجر، وبين المدرسة والأسرة والمجتمع.
وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز صحة وسلامة المجتمع السوري، ناقداً لكل ما يهدد مستقبل الأجيال، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يسودها الوعي والعلم، وتخلو من آفات التخدير والجهل.