موقف تيار المستقبل السوري من الأحداث الراهنة في سورية

كلمة مصورة لـِ رئيس تيار المستقبل السوري
الدكتور زاهر بعدراني
على حسابه في فيسبوك:
https://www.facebook.com/share/v/1HRtxSK2XA/

السيدات والسادة، السوريون والسوريات،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد فترة من الاستنكاف المقصود عن التعليق السياسي اليومي، وعن التفاعل الذي عوّدناكم عليه منذ تأسيس تيار المستقبل السوري عام 2012، وبعد مشاورات واسعة أجريناها داخل التيار ومع كوادره، ومع شخصيات وقوى وطنية وسياسية من مختلف الاتجاهات والمحافظات، ومع سوريين في الداخل والخارج، بات من واجبنا اليوم أن نحدد موقفنا بوضوح.

لقد منحنا العهد الجديد، منذ سقوط نظام الأسد، مساحة واسعة من التفهم والتروي.
وأخذنا في الاعتبار حجم الخراب الذي ورثه، وصعوبة المرحلة الانتقالية، وتعقيدات ملفات الداخل والخارج.
وما زلنا نرفض إصدار حكم نهائي، سلباً أو إيجاباً، على تجربة بهذا الحجم وفي هذه المرحلة.

لكننا، في الوقت نفسه، لسنا بعيدين عن الشارع السوري.
نتابع ما يقوله الناس وما يعيشونه لحظة بلحظة، ونميز بين الشائعة والواقع، وبين الخصومات والمناكفات السياسية، وبين شكوى الناس الحقيقية النابعة من صلب معاناتهم اليومية.

ومن هنا، نرى أن نقطة البداية في التصحيح يجب أن تكون بالدفع نحو تشكيل حكومة وفاق وطني.
لا حكومة محاصصة، ولا واجهة تجمع أسماء، وإنما حكومة كفاءات وخبرات ونزاهة وتمثيل وطني واسع، تستفيد من خبرات السوريين في الداخل والخارج، وتراجع السياسات السابقة والتعيينات التي لم تنجح، وتعيد الاعتبار للمؤسسة والقانون، وتضع أمام السوريين برنامجاً واضحاً يمكن قياس نتائجه ومحاسبتها عليه.

وسأضع أولويات هذا البرنامج في التعليقات المرفقة تحت هذا الفيديو، اختصاراً للوقت وإتاحةً لمراجعته بشكل تفصيلي.

أما موقف تيار المستقبل السوري، فنضعه اليوم أمام السوريين بلا التباس.
لقد تلقينا دعوات عديدة للانضمام إلى أطر تتجه نحو المعارضة، ولم نستجب لها. ولم يكن ذلك رضاً عن المسار، وإنما لأننا رأينا أن فرصة التصحيح لم تُستنفد بعد.

لكننا اليوم، في ظل المشهد السوري الحالي، أقرب إلى خط المعارضة مما كنا عليه في أي وقت منذ سقوط نظام الأسد، من دون أن نعلن انتقالنا إليها الآن.

سنمنح فرصة التصحيح ما تبقى حتى الذكرى السنوية القادمة لسقوط نظام الأسد؛ لا باعتبارها مهلة نفرضها على السلطة، وإنما باعتبارها محطة سياسية طبيعية نقيس عندها الاتجاه والنتائج.

وسنسأل عندها:

هل استعادت المؤسسة مكانها؟
هل تراجع نفوذ الوساطة والمحسوبيات؟
هل خف الضغط المعيشي عن المواطن؟
هل أصبحت إدارة المال والموارد أكثر شفافية؟
هل أصبح واضحاً أن سورية تنتقل من سلطة مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد إلى دولة قانون ومؤسسات؟

وسننظر كذلك إلى الموقف السوري الرسمي من الكيان الصهيوني المحتل، ومدى انسجامه مع الموقف الشعبي السوري، ومع مقتضيات السيادة والمصلحة الوطنية.

وعند تلك المحطة، سيجري تيار المستقبل السوري مراجعة رسمية وشاملة، ويحدد موقعه السياسي بوضوح.

فإذا وجدنا تصحيحاً حقيقياً وملموساً، فسندعم كل خطوة تقوي الدولة وتصون سورية، مع الحفاظ على استقلالنا الكامل كتيار سياسي مدني.
أما إذا استمرت الاتجاهات الحالية، واتسعت الفجوة بين السلطة والشعب، واستُهلك ما بقي من الثقة من دون تغيير ملموس، فسنعتبر أن مرحلة التريث قد انتهت، وسيصبح الانتقال إلى معارضة وطنية سلمية ومنظمة خياراً جدياً ومسؤولاً؛ نضعه أولاً أمام أعضاء وكوادر تيار المستقبل السوري، ثم أمام أبناء شعبنا السوري الهمام.

نحن لسنا في مواجهة مع الدولة، ولن نكون (فهذه دولتنا)، لكننا أيضاً لن نخلط بين الدولة والسلطة.
ولن نجعل، بعد ذلك، الحرص على الاستقرار ذريعةً للصمت، ولن نمنح أي حكومة تفويضاً مفتوحاً باسم الخوف من البديل.

فالفرصة التي لا تنتج تغييراً تتحول، مع الوقت، إلى مسؤولية على من منحها، وقد تتحول الأخطاء، إذا طال السكوت عنها، إلى واقع يصعب تصويبه.
ونحن مسؤولون ومساءلون أمام شعبنا وأمام التاريخ.

ولهذا، لا نستخدم لفظ المعارضة تهديداً، ولا نتعامل مع هذه الخطوة باعتبارها خصومة مع الوطن.
فمعيارنا ليس القرب من الحكومة أو البعد عنها، وإنما اتجاه الدولة التي تتشكل اليوم.

وسنبقى مع كل قرار يقوي سورية، ومع كل خطوة تبني مؤسسة وتحمي مواطناً وتصون سيادة، وسنقف ضد كل ممارسة تعيد إنتاج ما دفع السوريون ثمناً باهظاً للتخلص منه.

الفرصة ما تزال قائمة، ومن هنا يبدأ موقفنا الجديد.

شاركها على:

اقرأ أيضا

بيان الهيئة الدينية في الجولان

بيان الهيئة الدينية في الجولان وما يعنيه للهوية العربية والإسلامية للموحدين الدروز.

2 سبتمبر 2026

إدارة الموقع

إعادة الدنمارك فتح سفارتها في دمشق

إعادة الدنمارك فتح سفارتها في دمشق تشير إلى انفتاح أوروبي متزايد وثقة متزايدة في المرحلة الانتقالية السورية.

2 سبتمبر 2026

إدارة الموقع