يؤكد تيار المستقبل السوري التزامه التام والمبدئي بحماية الكرامة الإنسانية والدفاع عن حقوق أبناء الشعب السوري في الداخل والمهجر، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص الذي يصادف الثلاثين من يوليو/تموز من كل عام.
ونذكر هنا تفاصيل اليوم العالمي وقيمه وأهدافه:
- تاريخ الإقرار: أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم بموجب قرارها رقم 68/192 في عام 2013.
- القيم التي يدعو إليها: يرتكز هذا اليوم على قيم العدالة، والكرامة الإنسانية المتأصلة، والحرية، ورفض كل أشكال العبودية المعاصرة والاستغلال البشري.
- الأهداف الاستراتيجية: يهدف اليوم العالمي إلى رفع مستوى الوعي العالمي بمعاناة ضحايا الاتجار بالبشر، وتعزيز وتنسيق الجهود الدولية والمحلية لحماية حقوق الضحايا، وتطوير الأطر القانونية لملاحقة الجناة والشبكات الإجرامية وتفكيكها.
يرى تيار المستقبل السوري أن سنوات الصراع الطويلة وحالات النزوح واللجوء قد حوّلت السوريين إلى الفئة الأكثر عرضة للاستهداف من قبل شبكات الاتجار بالأشخاص العابرة للحدود.
ويؤكد تيار المستقبل السوري على المؤشرات المقلقة التي كشفت عنها التقييمات الميدانية الحديثة للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) ومجموعة الحماية، والتي تظهر حجم الكارثة الإنسانية في البلاد حيث:
- 86% من السوريين المستطلعة آراؤهم يرون أن الاتجار بالأشخاص يمثل مشكلة حقيقية ومتجذرة في مجتمعاتهم الحالية.
- 52% تعرضوا بشكل مباشر لوضعيات وظروف ترتبط بالاتجار بالبشر.
- 46% يعرفون شخصياً ضحايا سوريين وقعوا في شباك هذه الجرائم.
- 14% أُجبروا على العمل القسري تحت ظروف استغلالية قاهرة.
يشدد تيار المستقبل السوري على خطورة الأنماط السائدة للجريمة في سورية، والتي تتنوع بين العمل القسري، والاستغلال الجنسي، والتجنيد الإجباري للأطفال، وزواج القاصرات القسري نتيجة العوز الاقتصادي، إلى جانب الأنماط الحديثة المستجدة مثل الاتجار بالأعضاء البشرية، والاستغلال الرقمي عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.
يرى تيار المستقبل السوري أن إدارة الملف خلال المرحلة الانتقالية تتطلب توازناً موضوعياً ونظرة مستقبلية غير منحازة، تبتعد عن التسييس وتركز على البعد الإنساني والقانوني البحت لإعادة بناء الإنسان والدولة وصون السلم الأهلي.
كما يؤكد تيار المستقبل السوري أن انضمام سورية الأخير إلى "مجموعة أصدقاء مكافحة الاتجار بالبشر عبر التكنولوجيا" يعد خطوة دبلوماسية في الاتجاه الصحيح، لكنها تبقى منقوصة ما لم تترجم فوراً إلى استراتيجيات تنفيذية وتشريعية صارمة على أرض الواقع.
ونُشدد على ضرورة كسر القوالب النمطية التي تلوم الضحايا أو تعاقبهم، ويدعو إلى تبني مقاربة حقوقية شاملة تعتبر الضحية طرفاً يحتاج إلى الحماية والرعاية وإعادة التأهيل، وليس إلى التوقيف أو الملاحقة القضائية بسبب تبعات وقوعه في الأسر الإجرامي.
بناءً على مسؤوليته الوطنية والسياسية، يطرح تيار المستقبل السوري التوصيات التالية كخارطة طريق للمرحلة المقبلة:
- تحديث المنظومة التشريعية: تعديل وتطوير الأطر القانونية السورية الحالية (وعلى رأسها المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2010) ليتواءم مع المعايير الدولية والاتفاقيات الأممية، وتضمين القوانين مواد خاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالاتجار.
- تأسيس آلية وطنية مستقلة: إنشاء هيئة تنسيقية عليا بمشاركة منظمات المجتمع المدني السوري المستقلة، لمراقبة وتتبع قضايا الاتجار، وجمع البيانات الميدانية الموثوقة.
- إنشاء مراكز حماية وإيواء: تأسيس دور رعاية آمنة ومتخصصة لضحايا الاتجار (خاصة النساء والأطفال المنفصلين عن ذويهم)، توفر الدعم النفسي، الصحي، والقانوني المجاني.
- تفعيل الرقابة الرقمية والتوعية: إطلاق حملات إعلامية وطنية واسعة النطاق لرفع الوعي المجتمعي بمخاطر عقود العمل الوهمية، وشبكات الهجرة غير الشرعية، ومخاطر الاستغلال الإلكتروني.
- التعاون الدولي العابر للحدود: بناء شراكات تقنية واستخباراتية مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) والمنظمات الدولية لتبادل المعلومات وتتبع شبكات التهريب الدولية وضبط منافذها.