قوافل العودة الطوعية من مخيمات الشمال

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ انطلاق قافلة العودة الطوعية الجديدة التي غادرت مخيمات النزوح في محافظة إدلب، يوم الأربعاء 29 تموز 2026، متوجهةً إلى بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي، وتضم 98 عائلة.

وقد جرى تنظيم القافلة برعاية محافظة إدلب، وبإشراف مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة "مزن"، والهلال الأحمر العربي السوري، ومديرية الطوارئ وإدارة الكوارث.

وتأتي هذه القافلة ضمن حزمة متصلة من عمليات العودة؛ إذ سبقها في 16 تموز الجاري عودة 48 عائلة من مخيمات جرابلس في ريف حلب إلى مناطقها الأصلية، كما تتجه الجهات المعنية لتسيير قوافل إضافية خلال الفترة المقبلة. وجاءت هذه الخطوات في إطار تنفيذ المرسوم الرئاسي رقم (59) لعام 2026، ورؤية "سوريا بلا مخيمات".

يُسجل تيار المستقبل السوري أن استمرار تدفق قوافل العودة الطوعية يحمل ثلاث دلالات رئيسية:

أولاً: يُجسّد رغبة حقيقية لدى آلاف الأسر في إنهاء سنوات النزوح الطويلة.

فوفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد أكثر من 1.9 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية حتى نهاية عام 2025. وهذا الرقم، رغم كونه جزءاً من معادلة أوسع، يعكس ثقة متزايدة بالأوضاع العامة.

ثانياً: يُشير إلى فاعلية نموذج التشارك بين المؤسسات الحكومية (محافظة إدلب، مديرية الشؤون الاجتماعية) والمنظمات الأممية (المفوضية السامية) والمنظمات المحلية (منظمة "مزن"، الهلال الأحمر العربي السوري) في تسهيل العودة وتأمين الاحتياجات الأساسية.

ثالثاً: يعكس تبلور رؤية وطنية واضحة لإنهاء ملف النزوح الداخلي، تجسّدت في المرسوم الرئاسي رقم (59) ورؤية "سورية بلا مخيمات".

ونرى في هذا التوجه مؤشراً على تحول السياسات من إدارة الأزمة كحالة طارئة إلى معالجتها كملف وطني قابل للحسم.

غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن استدامة العودة – وليس عدد القوافل – هي المقياس الحقيقي للنجاح.

فهذه الخطوة، رغم أهميتها، لا يمكن فصلها عن تحديات أكبر، لا تقل خطورة عن تنظيم الرحلات نفسها:

  • خطر الألغام ومخلفات الحرب: إذ تشكل تهديداً مباشراً لسلامة العائدين، خاصة في مناطق ريف حماة الشمالي التي شهدت عمليات عسكرية سابقة.
  • واقع الممتلكات المدمرة أو المنهوبة: وهو من أكبر العقبات التي تواجه الأسر العائدة، ويؤثر مباشرة على قرارها بالبقاء أو العودة مجدداً إلى النزوح.
  • ضعف البنى التحتية والخدمات الأساسية: من طرقات وكهرباء ومياه وصرف صحي، إضافة إلى محدودية فرص العمل، مما قد يحوّل العودة إلى انتقال مؤقت.
  • استمرار بقاء الملايين في المخيمات: إذ ينتظر كثيرون ظروفاً آمنة للعودة، مما يستوجب طرح سؤال جوهري حول أسباب هذا التريث، الذي لا يمكن إرجاعه إلى عوامل لوجستية فقط، بل يشمل جوانب أمنية واقتصادية وقانونية.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في مراقبة مسار بناء الدولة، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. جعل إزالة الألغام والأنقاض أولوية قصوى في المناطق المستهدفة بالعودة، بالتعاون مع المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام والمنظمات الدولية المختصة، وربط وصول قوافل العودة بجهوزية السلامة الميدانية.
  2. معالجة ملف الممتلكات بشكل عاجل، عبر آليات قانونية واضحة تحمي حقوق العائدين وتُسوّي النزاعات، وتُشكّل شرطاً أساسياً لاستدامة العودة.
  3. ربط خطط العودة ببرامج تأهيل البنى التحتية والخدمات، بحيث لا تسبق العودة جاهزية المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، مع توفير فرص عمل حقيقية للمجتمعات المحلية.
  4. اعتماد سياسات تقوم على الوقائع الميدانية، تستمع إلى احتياجات العائدين وتواجه أسباب استمرار النزوح، بدلاً من الاكتفاء بإحصاءات القوافل، أسوة بجهود إنشاء منصة بيانات وطنية شاملة للمخيمات.

يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن إنهاء ملف النزوح الداخلي وإعادة الأسر إلى ديارها يشكلان اختباراً حقيقياً لنجاح المرحلة الانتقالية في سورية، وقدرة الدولة على استعادة الثقة مع مواطنيها.

وتواصل قوافل العودة الطوعية تمثّل مؤشرات إيجابية على مسار التعافي، غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن قيمة هذه الخطوات لا تُقاس بعدد القوافل المنطلقة، بل بقدرة الدولة والمجتمع الدولي على معالجة العقبات الجوهرية التي تحول دون عودة مستدامة، وتحول دون عودة الأسر إلى الخيام مجدداً.

وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز استقرار سوريا ووحدة أراضيها، ناقداً لكل ما يهدد مسار التعافي، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تنهي فيها كل عائلة معاناة النزوح، وتجد في وطنها مكاناً آمناً ومستقراً.

شاركها على:

اقرأ أيضا

إطلاق الدليل التدريبي للوقاية من المخدرات في المدارس

إطلاق الدليل التدريبي للوقاية من المخدرات في المدارس لتحسين الوعي والسلوكيات الصحية لدى الطلاب.

30 يوليو 2026

إدارة الموقع

اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص

اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص يسلط الضوء على معاناة الضحايا ويعزز جهود حماية حقوقهم.

30 يوليو 2026

إدارة الموقع