يتابع المكتب الحقوقي في تيار المستقبل السوري ببالغ الحزن والأسى الجريمة المروعة التي راحت ضحيتها الطفلة فرح عمار الحمود (سنتان ونصف)، والتي فُقدت في بلدة غباغب بمحافظة درعا، قبل أن يُعثر على جثمانها داخل مستودع للتبن بعد أربعة أيام من اختفائها.
وقد أكد تقرير الطب الشرعي أن سبب الوفاة هو كتم النفس، وأن الوفاة وقعت منذ الأيام الأولى لاختفائها، بما يكشف عن جريمة قتل عمد ارتُكبت بحق طفلة لا تملك أي قدرة على الدفاع عن نفسها، في واحدة من أكثر الجرائم التي هزّت الضمير السوري خلال المرحلة الأخيرة.
ويرى تيار المستقبل السوري أن هذه الجريمة لا تمثل اعتداءً على طفلة بريئة فحسب، بل تمثل اعتداءً على الحق في الحياة، وعلى منظومة القيم الإنسانية، وعلى الثقة التي ينبغي أن يشعر بها كل طفل وكل أسرة في ظل دولة القانون.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن حماية الأطفال ليست شأناً اجتماعياً فحسب، وإنما هي مسؤولية دستورية وقانونية وأخلاقية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها كافة، وأن نجاح المرحلة الانتقالية لا يقاس فقط بإعادة بناء المؤسسات، وإنما أيضاً بقدرتها على حماية الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال.
ويشير تيار المستقبل السوري إلى أن الوقائع الأولية المعلنة تجعل هذه القضية تدخل – من الناحية القانونية – في إطار جريمة القتل العمد مع الظروف المشددة، لما ارتبط بها من صغر سن الضحية، وطريقة ارتكاب الجريمة، وإخفاء الجثمان، وما قد تشير إليه المعطيات من سبق إصرار ومحاولة طمس الأدلة، وهو ما يستوجب استكمال التحقيقات بكل مهنية وشفافية وصولاً إلى محاسبة جميع المتورطين وفق أحكام القانون.
كما يؤكد تيار المستقبل السوري أن الجمهورية العربية السورية صادقت على اتفاقية حقوق الطفل، وأصدرت قانون حقوق الطفل رقم /21/ لعام 2021، الأمر الذي يجعل حماية الطفل التزاماً قانونياً وطنياً ودولياً، وليس مجرد واجب أخلاقي.
ويرى تيار المستقبل السوري أن هذه الجريمة تكشف الحاجة الملحة إلى مراجعة منظومة حماية الطفل في سورية، ليس فقط على المستوى العقابي، وإنما أيضاً على مستوى الوقاية والاستجابة المبكرة والتنسيق بين الجهات الأمنية والقضائية والاجتماعية.
ويؤكد تيار المستقبل السوري رفضه المطلق لأي محاولة لتحويل هذه القضية إلى إطار الصلح أو التسويات العشائرية التي تمس الحق العام، لأن الجرائم الواقعة على الأطفال تمس المجتمع بأكمله، ولا يجوز أن تؤدي أي اعتبارات اجتماعية إلى تعطيل مسار العدالة أو إضعاف الردع القانوني.
كما يرى التيار أن هذه القضية تمثل فرصة حقيقية لترسيخ الثقة بالقضاء السوري الجديد، من خلال تحقيق مهني مستقل، ومحاكمة عادلة وشفافة، تُظهر أن دولة القانون قادرة على حماية المستضعفين، وأن العدالة لا تخضع لأي نفوذ أو اعتبارات خارج إطار القانون.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- استكمال التحقيقات بصورة عاجلة ومهنية، وكشف جميع ملابسات الجريمة، وإحالة جميع المتورطين إلى القضاء المختص.
- تطبيق العقوبات التي يقررها القانون بحق مرتكبي جرائم القتل العمد الواقعة على الأطفال، بما يحقق العدالة والردع العام.
- رفض أي محاولة للمساس بالحق العام أو تعطيل سير العدالة تحت أي مسمى.
- إنشاء نظام وطني للإبلاغ السريع عن الأطفال المفقودين، يعمل على مدار الساعة، ويضمن سرعة الاستجابة خلال الساعات الأولى من الاختفاء.
- تعزيز تطبيق قانون حقوق الطفل، وتطوير الآليات المؤسسية الخاصة بحماية الأطفال من العنف والاستغلال والاختطاف.
- توفير الدعم النفسي والاجتماعي لعائلة الطفلة، وللأطفال الذين تأثروا بهذه الحادثة، بما يخفف آثار الصدمة ويعزز التعافي المجتمعي.
- إطلاق برامج وطنية للتوعية بحقوق الطفل وسبل الوقاية من العنف، وتعزيز ثقافة الإبلاغ المبكر عن أي خطر يهدد الأطفال.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن دماء الأطفال يجب أن تكون خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه، وأن بناء سورية الجديدة يبدأ من حماية الإنسان، ويبلغ ذروته في حماية الطفل، باعتباره الحلقة الأضعف والأكثر استحقاقاً للرعاية.
كما يجدد تيار المستقبل السوري ثقته بأن سيادة القانون وحدها هي الكفيلة بتحقيق العدالة، وحماية المجتمع، وترسيخ الثقة بالدولة، ومنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
ويتقدم تيار المستقبل السوري بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى أسرة الطفلة فرح عمار الحمود، وإلى أهالي بلدة غباغب، وإلى أبناء محافظة درعا، سائلاً الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يلهم أهلها الصبر والسلوان، وأن يجعل هذه الفاجعة دافعاً لتعزيز حماية أطفال سورية، وترسيخ العدالة وسيادة القانون.