يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ وتقدير كبير الإعلان الصادر عن وزارة الخارجية والمغتربين، يوم الثلاثاء 21 تموز/يوليو 2026، والمتضمن الاتفاق بين الجمهورية العربية السورية ودولة الكويت الشقيقة على تشكيل لجنة تنسيق عليا مشتركة، برئاسة وزيري خارجية البلدين، إلى جانب إنشاء مجلس أعمال سوري – كويتي، وتفعيل التعاون بين غرف التجارة ومجالس رجال الأعمال.
وتأتي هذه الخطوة في سياق زخم دبلوماسي واقتصادي متصاعد، تُجسّد رغبة حقيقية لدى البلدين في تجاوز مرحلة الترقب نحو بناء شراكة استراتيجية شاملة، تلبي طموحات الشعبين الشقيقين وتُعزز التكامل الاقتصادي العربي.
أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري هذا التطور الدبلوماسي الهام، ويُشيد بالجهود التي بذلها الجانبان للوصول إلى هذا الاتفاق، معتبراً إياه نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية، وترجمة لرؤية "سورية الجديدة" القائمة على الانفتاح والتعاون الإقليمي.
ويُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُنهي سنوات من التباعد الدبلوماسي، وتُعيد سورية إلى موقعها الطبيعي كدولة فاعلة في محيطها العربي.
ونرحب بما أكدته وكالة الأنباء السورية "سانا" من أن اللجنة العليا ستتولى تنسيق ملفات التعاون المشترك ومتابعة تنفيذ التفاهمات بين حكومتي البلدين، إضافة إلى تفعيل اللجان المشتركة، وتعزيز التنسيق الدبلوماسي، واستكمال خطوات تبادل السفراء.
ونرى في إنشاء مجلس أعمال سوري – كويتي، إلى جانب تفعيل التعاون بين غرف التجارة ومجالس رجال الأعمال، فرصة حقيقية لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق زخم دبلوماسي متصاعد، حيث شهدت العلاقات بين دمشق والكويت تحركات رسمية متبادلة، كان أبرزها زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الكويت في حزيران/يونيو 2025، ولقاؤه أمير البلاد وكبار المسؤولين والفعاليات الاقتصادية.
ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن هذه الزيارة، التي كانت الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى الكويت منذ سنوات، مهدت الطريق لهذا الاتفاق، وعكست رغبة مشتركة في تجاوز مرحلة الترقب نحو بناء شراكة استراتيجية.
هذا، ونتابع باهتمام ما أكده وزير الخارجية أسعد الشيباني خلال المباحثات من موقف سورية الداعم للكويت واحترام سيادتها، وإدانة دمشق أي اعتداء يستهدف الأراضي الكويتية أو دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يُؤكد على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، واستعداد سورية للعب دور فاعل في تعزيز الأمن الإقليمي.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتطوير العلاقات الاقتصادية الإقليمية وتعزيز التكامل العربي، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "اتفاقية التوأمة بين إربد وريف دمشق" (بتاريخ 16 تموز/يوليو 2026)، الذي رحّب بالتعاون الاقتصادي مع الأردن.
- بيان "تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك بين سورية والعراق" (بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2026)، الذي أكد على أهمية التعاون الإقليمي في تحقيق التنمية المستدامة.
- دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 20 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، التي أشارت إلى أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية هو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات.
في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة المهمة، فإنه يُذكّر بأن النجاح الحقيقي لهذا الاتفاق لا يُقاس بحجم التوقيعات، بل بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في تفعيل اللجنة العليا المشتركة ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ مخرجاتها، مع تحديد أولويات تنفيذية قصيرة ومتوسطة المدى، واعتماد مؤشرات أداء قابلة للقياس لمتابعة التقدم، ورفع تقارير دورية للرأي العام حول الإنجاز في كل ملف.
- تفعيل دور مجلس الأعمال السوري – الكويتي، من خلال تنظيم لقاءات دورية بين رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، لتحديد فرص الاستثمار الواعدة في قطاعات الطاقة، وإعادة الإعمار، والصناعات التحويلية، والزراعة، والخدمات اللوجستية.
- العمل على تذليل العقبات الإدارية واللوجستية التي تواجه حركة البضائع والسلع، من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية، وتسهيل حركة النقل البري، وتعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية في البلدين.
- الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسورية كعقدة ربط بين الكويت وأسواق المنطقة، وتطوير مشاريع البنية التحتية اللازمة، بما يُعزز دور سورية كممر تجاري حيوي، ويُسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين والمنطقة.
- تعزيز التعاون في المجال السياسي والدبلوماسي، بما يُسهم في دعم جهود سورية في رفع العقوبات الاقتصادية، واستعادة مكانتها في المحافل الدولية، وتطوير العلاقات الدبلوماسية مع الدول العربية، أسوةً بالخطوات التي تحققت في هذا الاتفاق.
يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة المهمة التي تُؤكد عمق العلاقات السورية – الكويتية، وتُعزز آفاق التعاون المستقبلي. والتيار يُذكّر بأن نجاح هذا الاتفاق يتوقف على الإرادة المشتركة والشفافية والمتابعة.
كما ونرى أن الحكومة السورية والكويتية والقطاع الخاص في البلدين مدعوون اليوم إلى البناء على هذا الزخم، والعمل معاً لضمان أن تكون هذه الخطوة بداية حقيقية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين، وتُسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً للمنطقة بأسرها.
وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس التعاون الإقليمي والتنمية المستدامة.