اليوم العالمي للتوعية باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

في السابع والعشرين من يونيو/حزيران من كل عام، يحيي العالم "اليوم العالمي للتوعية باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)"، لتسليط الضوء على المعاناة الصامتة للملايين الذين يواجهون التداعيات النفسية والعقلية القاسية جراء النزاعات المسلحة والظروف الوجودية الصعبة.
وتكتسب هذه المناسبة في عام 2026 بعداً وطنياً وإنسانياً شديد الأهمية في سورية، إذ تأتي في وقت تخوض فيه بلادنا غمار مرحلتها الانتقالية التاريخية بعد سقوط نظام الاستبداد، لتؤكد أن عملية إعادة إعمار الوطن لن تكتمل ولن تستقيم ما لم تترافق مع استراتيجية وطنية شاملة لمداواة الجروح النفسية غير المرئية، وإعادة بناء الإنسان السوري من الداخل.

يرى تيار المستقبل السوري أن اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) في السياق السوري ليس مجرد حالة طبية فردية، بل هو أزمة صحة عامة وتحدٍّ مجتمعي بنيوي أفرزته سنوات طويلة من القصف، والاعتقال، والتهجير، وفقدان الأحبة، مما يجعل معالجة هذا الملف ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والسلم الأهلي المستدام.

يؤكد تيار المستقبل السوري على خطورة ما تشير إليه التقارير الطبية والنفسية لعام 2026 الصادرة عن منظمة الصحة العالمية (WHO) والمنظمات الشريكة، والتي توثق أن نسبة المعاناة من الاضطرابات النفسية الحادة داخل سورية تتجاوز 44% عموماً، بينما تسجل معدلات اضطراب ما بعد الصدمة والأزمات الحادة مستويات قياسية تتخطى الـ 40% بين فئات النازحين، والمعتقلين السابقين، والأطفال.
ونرى أن هذا الواقع، الذي يضع سورية في صدارة المؤشرات العالمية للاكتئاب، يفرض على جهود الإغاثة الطبية مسؤولية استثنائية وجسيمة تتطلب الانتقال من العلاج المؤقت إلى مسارات التأهيل المستدام."

يشدد تيار المستقبل السوري على أن إهمال ملف الرعاية النفسية في المرحلة الانتقالية الراهنة يهدد كفاءة وإنتاجية الجيل الشاب وقدرته على الانخراط في التعليم وإعادة الإعمار؛ فالتعافي النفسي هو المحرك الأساسي لتوليد الطاقة الإيجابية، وتبديد مشاعر الإحباط والاغتراب، وتحويل الطاقات نحو البناء والإنتاج الفعلي.

يرى تيار المستقبل السوري ضرورة قيام المؤسسات الدينية، والتعليمية، والإعلامية بدورها التوعوي الحاسم في محاربة "الوصمة الاجتماعية" المرتبطة بالمرض النفسي، والتعامل مع ضحايا الصدمات بوصفهم ناجين يستحقون الدعم والتمكين، وتشجيع المواطنين على طلب الاستشارات النفسية والطبية دون خجل أو تردد.
كما نرى في هذا اليوم مناسبة لتوجيه أسمى آيات التقدير والامتنان للكوادر الطبية والنفسية السورية، والمنظمات المحلية التي واصلت تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لأهلنا في المخيمات وبلدات الداخل برغم شح الإمكانيات والظروف الصعبة، واضعة الحجر الأساس لمستقبل سوري معافى وسليم.

بناءً على هذه الرؤية الوطنية والحضارية لصون الصحة العقلية للمجتمع، يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التالية:

  1. إطلاق "المشروع الوطني السوري للتعافي النفسي": الدعوة إلى تأسيس هيئة عليا للصحة النفسية تتبع لوزارة الصحة في الحكومة الانتقالية، تتولى رسم خطة وطنية عاجلة لدمج الرعاية النفسية ضمن مراكز الرعاية الصحية الأولية في كافة المحافظات والبلدات.
  2. إنشاء العيادات والمراكز المجتمعية المتخصصة: حث منظمات المجتمع المدني والجهات المانحة على إنشاء شبكة من المراكز المجتمعية المجانية لتقديم العلاج السلوكي والمعرفي والدعم النفسي للناجين من التعذيب، والنساء المعيلات، والأطفال المتضررين من مخلفات الحرب وسنوات النزوح.
  3. تطوير المناهج التعليمية وتدريب الموجهين: التوصية بإدخال برامج الدعم النفسي والأنشطة الترفيهية والتفريغ الانفعالي ضمن المدارس السورية في المرحلة الحالية، وتدريب المرشدين الاجتماعيين والمعلمين على مهارات الاكتشاف المبكر لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى الطلاب ومساعدتهم بشكل علمي سليم.

شاركها على:

اقرأ أيضا

البيان الخليجي – الأميركي المشترك

تحليل مهم للبيان الخليجي – الأميركي المشترك وكيف يؤثر على مسار سورية الجديدة والدعم الدولي لها.

27 يونيو 2026

إدارة الموقع

تعيين السويد سفيرة جديدة في دمشق

الحكومة السويدية تعلن عن تعيين السفيرة الجديدة في دمشق، جيسيكا سفيردستروم، لدعم جهود التعافي السوري.

27 يونيو 2026

إدارة الموقع