منحة مشفى تدمر الرئاسية

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التطورات المتعلقة بمشفى تدمر الوطني، بدءاً بوقفة أهالي المدينة الاحتجاجية نهاية الشهر الماضي للمطالبة بتحسين الخدمات الصحية، مروراً بالإعلان عن منحة رئاسية بقيمة مليون دولار لدعم المشفى، يوم الاثنين 10-08-2026 م، ووصولاً إلى افتتاح قسم غسيل الكلى بحضور وزير الصحة.

يدعم تيار المستقبل السوري أي جهد يُبذل لتحسين الخدمات الصحية للمواطنين، ويرى في المنحة الرئاسية خطوة إيجابية تستحق الإشادة، خاصة في ظل الاحتياجات الماسة التي يعاني منها القطاع الصحي في المناطق المحررة حديثاً.
غير أننا نقرأ هذا المشهد في سياق أوسع، يتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن، وآليات تلبية الاحتياجات العامة، وأولوية بناء مؤسسات دائمة على حساب القرارات الاستثنائية.

يُسجل تيار المستقبل السوري أن المنحة الرئاسية، رغم قيمتها المعنوية والمادية، تظل في إطار "العطاء الاستثنائي" الذي لا يغني عن وجود سياسات صحية مستدامة ومؤسسية.
فالمواطن في الدولة المدنية الحديثة لا ينبغي أن ينتظر منحة رئاسية ليحصل على خدمة صحية لائقة، بل من حقه أن ينالها بموجب خطة وطنية شاملة، وميزانية مخصصة، ومعايير تضمن العدالة والجودة.
كما نرى أن السياق الذي جاءت فيه المنحة – بعد وقفة احتجاجية لأهالي تدمر وحادث سير أليم كشف حجم التحديات – يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل كانت هذه المنحة نتيجة دراسة مسبقة للاحتياجات، أم أنها جاءت كرد فعل على احتجاجات أهلية؟ والفرق بين السيناريوين هو الفرق بين دولة المؤسسات ودولة ردود الأفعال، مع مراعاة ظروف المرحلة الإنتقالية بسورية.

يُثمن تيار المستقبل السوري وقفة أهالي تدمر الاحتجاجية، ويرى فيها تعبيراً صحياً عن المواطنة الفاعلة، وحقاً مشروعاً في المطالبة بالخدمات الأساسية.
كما نؤمن أن المجتمع المدني النشط، القادر على التعبير عن احتياجاته ومراقبة أداء مؤسساته، هو ركيزة أساسية للدولة الحديثة.
ونشير إلى أن مطالب الأهالي – نقص الكوادر الطبية والفنية، وتعطل أجهزة طبية رغم وصولها، وتأخر أعمال الترميم – هي مطالب موضوعية تستحق الرد الجاد، وتكشف عن تحديات هيكلية لا تعالجها منحة استثنائية مهما كان حجمها.

يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن افتتاح قسم غسيل الكلى وخطة توسيعه مؤشران إيجابيان على وجود حراك لتحسين الخدمات.
غير أن التيار يرى أن النجاح الحقيقي لهذه الجهود يُقاس بقدرتها على الاستمرار، وعدم تحولها إلى ومضة إعلامية سرعان ما تخبو بعد انتهاء الزيارة الرسمية.
فالمشفى الذي يعاني نقصاً حاداً في الأطباء والفنيين، وغياب كادر لتشغيل أجهزة متطورة، يحتاج إلى حلول جذرية، لا إلى منح استثنائية فقط.

يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية تحسين الخدمات الصحية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة:

  • بيان "توسيع مشاريع الأمم المتحدة في سورية" (بتاريخ 29 تموز/يوليو 2026): أكد على أهمية تحويل المساعدات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، وهو المبدأ نفسه الذي ينبغي أن ينطبق على دعم القطاع الصحي، بحيث لا تبقى المنح استثنائية بل تتحول إلى سياسات دائمة.
  • بيان "أهمية الرقابة الشعبية في حماية مسار التحول الوطني" (بتاريخ 11 تموز/يوليو 2025): دعا إلى ترسيخ آليات الرقابة الشعبية والمؤسسية، وأكد على أن الشفافية والمساءلة هما الركيزتان الأساسيتان لأي تحول وطني ناجح، وهو ما ينطبق على متابعة إنفاق المنحة الرئاسية وتطوير خدمات المشفى.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في مراقبة مسار بناء الدولة، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تحويل المنحة إلى خطة استثمارية واضحة مع تحديد أولويات الإنفاق، وجداول زمنية تنفيذية، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، تضمن تحقيق أثر ملموس في الخدمات الصحية المقدمة، مع نشر هذه الخطة وإتاحتها للرقابة الشعبية.
  2. ربط تطوير المشفى بخطط وزارة الصحة الشاملة بحيث لا يبقى مشفى تدمر معزولاً عن المنظومة الصحية الوطنية، بل يُصبح جزءاً من خطة متكاملة لتطوير الخدمات الصحية في المنطقة الشرقية، مع ضمان استمرارية التمويل والدعم الفني.
  3. معالجة جذرية لنقص الكوادر عبر توفير حوافز مالية ومعنوية للأطباء والفنيين للعمل في تدمر، وتأهيل كوادر محلية لتشغيل الأجهزة الطبية المتطورة، وربط المشفى ببرامج تدريبية وتعاقدية مع المشافي الجامعية في حمص ودمشق.
  4. تعزيز آليات التواصل بين الحكومة والأهالي بحيث لا تبقى المطالب الشعبية محصورة في الاحتجاجات، بل تتحول إلى حوار مؤسسي مستمر، من خلال مجالس محلية ولجان صحية تشارك في تحديد الأولويات ومتابعة التنفيذ، أسوة بمبدأ الشورى الملزمة في الدولة المدنية الحديثة.
  5. إطلاق حملة توعية بالخدمات الصحية لتعريف المواطنين بالخدمات المتوفرة في المشفى وآليات الاستفادة منها، خاصة مع افتتاح قسم غسيل الكلى الذي يستهدف مرضى المنطقة، لتشجيعهم على العودة إلى مدينتهم وتلقي العلاج بالقرب من منازلهم، كما أشار مدير المنشآت الصحية .

يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوات الإيجابية لدعم مشفى تدمر، ويرى فيها مؤشراً على اهتمام الحكومة بالمناطق المحررة وتحسين خدماتها الصحية.
ويُذكّر بأن بناء الدولة الحديثة لا يقوم على المنح الاستثنائية، مهما كانت قيمتها، بل على سياسات ومؤسسات دائمة تضمن حقوق المواطنين في الخدمات الأساسية دون تمييز أو استثناء.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن النجاح الحقيقي لهذه المبادرة يُقاس بقدرتها على تحقيق تغيير ملموس ومستدام في واقع الخدمات الصحية في تدمر، وأن تكون نموذجاً يُحتذى به في التعامل مع احتياجات المناطق الأخرى.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز العدالة والشفافية في تقديم الخدمات، ناقداً لكل ما يعيق تحقيق التنمية الصحية المستدامة، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تكون فيها الصحة حقاً للجميع، لا منحة لأحد.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الخطة الاستباقية لحماية الموسم الزراعي

نتائج الخطة الاستباقية لحماية الموسم الزراعي في عام 2026 وكيف أثرت على سلامة المحاصيل الزراعية.

11 أغسطس 2026

إدارة الموقع

اليوم العالمي لطبول "ستيل بان"

اليوم العالمي لطبول ستيل بان هو فرصة لتعزيز الوعي بالقوى الثقافية والفنية في سورية ودعم المجتمعات بدون تهميش.

11 أغسطس 2026

إدارة الموقع