يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يوم الاثنين 10 آب/أغسطس 2026 والمتضمن نتائج خطة الاستجابة الاستباقية التي نُفذت خلال موسم الحصاد لعام 2026 بهدف حماية المحاصيل الزراعية والحد من الخسائر الناجمة عن الحرائق والحوادث الطارئة .
وقد اعتمدت الخطة على محورين رئيسيين: حملة التوعية الوطنية "وعيك بعملك" التي استهدفت المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي، والاستجابة الاستباقية الميدانية التي شملت إنشاء 115 نقطة انتشار متقدمة، وتجهيز أكثر من 460 آلية إطفاء، ورفد الفرق بـ 690 عاملاً 920 سائق جرار بعقود موسمية .
وأسفرت هذه الجهود عن التعامل مع 5095 حريقاً خلال الفترة من 15 أيار إلى 5 تموز 2026 مع تضرر 939 هكتاراً فقط من المحاصيل، مقارنة بنحو 85 ألف هكتار في موسم 2019 بنسبة انخفاض بلغت 98.9٪ .
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه النتائج التي تعكس نجاحاً ملموساً في تطبيق نهج "الاستجابة الاستباقية" في إدارة الكوارث، ويرى فيها ثلاث دلالات رئيسية:
أولاً: التحول من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي – يُسجل تيار المستقبل السوري أن وزارة الطوارئ نجحت في الانتقال من منطق "إطفاء الحرائق" إلى منطق "منع نشوبها"، من خلال مزيج من التوعية المسبقة، والانتشار المبكر للفرق، وتعزيز التنسيق مع المجتمعات المحلية .
وهذا يعكس فهماً متقدماً لإدارة المخاطر، يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية التي تؤكد أن "كل دولار يُستثمر في الاستجابة الاستباقية يحقق وفورات قد تصل إلى سبعة دولارات" .
ثانياً: أهمية الشراكات المجتمعية – نُشير إلى أن نجاح الخطة لم يكن ليتحقق دون التعاون مع المزارعين والفعاليات المحلية ومنظمات المجتمع المدني .
فحملة "وعيك بعملك" كانت تجسيداً لمبدأ المشاركة المجتمعية الذي يعزز ثقافة الوقاية والمسؤولية المشتركة.
ثالثاً: إمكانية البناء على النجاح لتطوير منظومة متكاملة – ندعم أن التقييم الختامي للخطة لم يكتفِ بعرض النتائج الإيجابية، بل تضمن توصيات عملية لتجاوز التحديات المتبقية، كالنقص الحاد في أسطول مركبات الإطفاء، وضعف شبكات الاتصال، وحاجة بعض الطرق الزراعية إلى تحسين .
وهذا يعكس منهجية مؤسسية قائمة على التعلم المستمر والتطوير.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية الأمن الغذائي والنهج الوقائي في إدارة الأزمات:
- بيان " دعم القطاع الزراعي والفلاحين" (بتاريخ 10 آب/أغسطس 2026): ثمّن فيه الجهود الحكومية لدعم القطاع الزراعي، وشدد على ضرورة تحويل الإجراءات إلى سياسات مستدامة تضمن استمرارية الدعم للمزارعين.
- بيان "خطة تعزيز السلامة على الطرق السريعة" (بتاريخ 5 آب/أغسطس 2026): أكد على أهمية تحويل الإجراءات الطارئة إلى سياسات مستدامة، وهو المبدأ نفسه الذي تنطبق عليه تجربة وزارة الطوارئ في حماية الموسم الزراعي.
غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن استدامة هذا النجاح تتطلب التعامل مع عدد من التحديات والفرص:
- تحدي تحديث الأسطول والمعدات: فرغم النجاح، يشير التقييم إلى "نقص حاد في أسطول مركبات الإطفاء وبعض المعدات التخصصية" .
وهذا يستوجب استثماراً حقيقياً لتحديث القدرات المادية، بما يضمن قدرة الفرق على الصمود في مواسم مقبلة قد تكون أكثر تحدياً. - تحدي تطوير أنظمة الاتصال: فضعف شبكات الاتصال في بعض المناطق الزراعية قد يؤثر على سرعة الاستجابة مستقبلاً
حيث نرى أن الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات هو استثمار في سلامة المواطنين ومحاصيلهم. - فرصة للاستفادة من التجارب الدولية: نُشير إلى أن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تروج لآليات مبتكرة مثل "مرفق التمويل الخاص بالأزمات الغذائية الناجمة عن الصدمات"، الذي يعتمد على العمل الاستباقي والتمويل المختلط ، ونرى في هذه الآليات فرصة لتعزيز قدرات سورية في مجال الوقاية من الكوارث الزراعية، خاصة مع التأكيد على أن "كل دولار يُستثمر في الاستجابة الاستباقية يحقق وفورات قد تصل إلى سبعة دولارات" .
- فرصة لتوسيع النهج الاستباقي: يمكن البناء على نجاح تجربة موسم الحصاد لتطبيق نهج مماثل في قطاعات أخرى تواجه مخاطر موسمية، كالفيضانات أو الجفاف، بما يعزز الأمن الغذائي والسلامة العامة.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في مراقبة مسار بناء الدولة، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تحديث أسطول الإطفاء والمعدات التخصصية عبر وضع خطة استثمارية متعددة السنوات، بالتنسيق مع وزارتي المالية والزراعة، لتأمين الآليات والمعدات اللازمة، والاستفادة من المنح الدولية والدعم الفني المتاح .
- تطوير أنظمة الاتصال والإنذار المبكر في المناطق الزراعية، وربطها بغرفة عمليات مركزية، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليل زمن الوصول إلى مواقع الحرائق .
- تعزيز برامج التوعية والتدريب لتشمل جميع فئات المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي، مع التركيز على الممارسات الآمنة خلال عمليات الحصاد، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال .
- تحسين البنية التحتية للطرق الزراعية لتسهيل وصول فرق الطوارئ إلى المناطق النائية، والتعاون مع وزارتي الإدارة المحلية والأشغال العامة في هذا الشأن .
- الاستفادة من آليات التمويل الدولية كالمرفق الذي تروّج له منظمة الفاو، لتوفير تمويل مستدام للعمل الاستباقي في مواجهة الأزمات الزراعية .
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا النجاح الذي حققته وزارة الطوارئ في حماية الموسم الزراعي، ويرى فيه نموذجاً واعداً للعمل المؤسسي القائم على الوقاية والاستعداد المسبق.
ويُذكّر بأن الأمن الغذائي هو مسؤولية وطنية مشتركة، وأن الاستثمار في الوقاية هو استثمار في مستقبل سوريا الزراعي والاقتصادي.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن استدامة هذا النجاح تتطلب إرادة سياسية لتحويل الدروس المستفادة إلى سياسات دائمة، وتوفير الموارد اللازمة لتطوير منظومة متكاملة للوقاية من الكوارث الزراعية.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز الأمن الغذائي والنهج الوقائي، ناقداً لكل ما يعيق تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يكون فيها المواطن والمحصول في مأمن من الكوارث.