يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والاعتزاز المؤتمر الذي نظمته الشبكة السورية في الدنمارك (SND)، يوم السبت 30 أيّار/مايو 2026، في العاصمة كوبنهاغن تحت عنوان "من الحوار إلى العمل.. السوريون في الدنمارك يعملون معاً".
ففي الوقت الذي تخطو فيه سورية الجديدة خطواتها الأولى نحو البناء والنهضة، يُشكّل هذا المؤتمر نموذجاً مشرفاً يُحتذى به في تحويل طاقات المغتربين من مجرد حضور فردي إلى قوة جماعية فاعلة، قادرة على دعم وطنها الأم والخروج من عنق الزجاجة بين الحنين إلى الماضي ومسؤوليات الحاضر.
يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه المبادرة النوعية ويُثمن الجهود التي بذلتها الجالية السورية في الدنمارك لترجمتها إلى واقع ملموس، كما ويُثمّن تيار المستقبل السوري عالياً التحول في خطاب الجالية من مجرد "الحوار" حول التحديات إلى "العمل" الفعلي المنظم، من خلال توحيد جهود المبادرات والجمعيات السورية العاملة في الدنمارك، وتعزيز التنسيق فيما بينها بما يخدم دعم سورية.
ونُذكّر بأن الجالية السورية في الدنمارك تبلغ نحو 45,000 شخص، أي ما يُشكّل ثروة بشرية هائلة من الطاقات والخبرات، ولقد حان الوقت لتحويل هذه الطاقات من عبء اللجوء إلى فرصة للبناء، وهذا المؤتمر هو تجسيد لهذا التحول الذي طال انتظاره.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى الأهمية الاستراتيجية للمؤتمر، حيث شهد المؤتمر الذي عُقد تحت شعار "من الحوار إلى العمل"، مشاركةً مميزةً لممثلين عن منظمات ومبادرات سورية ودنماركية، إضافة إلى عدد من الناشطين، بينهم أدريان بوري من المجلس الدنماركي للاجئين (DRC)، وتمحورت النقاشات حول:
- الانتقال من الجهود الفردية إلى العمل الجماعي المنظم.
- تطوير شراكات مستدامة بين الجمعيات السورية ونظيراتها الدنماركية.
- استعراض تجارب ناجحة في مجالات التعليم والتكنولوجيا والرعاية الصحية والعمل المدني.
- تعزيز حضور السوريين في العمل المدني والمجتمعي في الدنمارك، ونقل الخبرات المكتسبة إلى سورية، خاصةً في قطاعات التعليم والتأهيل والتكنولوجيا، بما يخدم متطلبات المرحلة الراهنة.
وتخلل المؤتمر فعاليات اجتماعية وحفل بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
ونرى أن هذه المحاور تعكس رؤية متقدمة وإدراكاً حقيقياً بأن دور المغتربين لا يقتصر على دعم أبناء جلدتهم في بلاد المهجر، بل يتعداه إلى المساهمة الفاعلة في بناء دولتهم الأم.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتمكين الجاليات السورية في الخارج وتنظيم جهودها، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "لقاء وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح مع الجالية السورية في تركيا" (بتاريخ 26 تموز/يوليو 2025)، حيث ثمن في حينه الجهود الرامية إلى متابعة أوضاع السوريين في الخارج، ورأى في ذلك اعترافاً بأهمية دورهم الوطني.
- مقال "الدبلوماسية بوابة سورية إلى الشرعية الدولية وإعادة البناء" (بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2025)، والتي أكد تيار المستقبل السوري فيه على أن الدبلوماسية ركيزة أساسية، وأن المغتربين هم سفراء لبلادهم وسد منيع في وجه حملات التضليل، مما يجعل تنظيم جهودهم أولوية وطنية.
يُشدد تيار المستقبل السوري على أن نجاح هذا المسار يتطلب مواكبة حكومية واستمرارية في العمل.
فإن نقل الخبرات المكتسبة في الدنمارك إلى سورية، كما ناقش المؤتمر، يتطلب تنسيقاً عملياً مع المؤسسات الحكومية والأهلية ذات العلاقة، ووضع آليات واضحة وممنهجة لاستقبال هذه الخبرات وتحويلها إلى برامج تدريبية ومشاريع تنموية ملموسة.
وفي هذا السياق، يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن قرارات العودة الطوعية المدعومة من الحكومة الدنماركية لاقت إقبالاً متزايداً؛ فقد سجلت الأرقام عودة 413 شخصاً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ 94 شخصاً فقط خلال عام 2025 بأكمله.
ولا شك أن نجاح عمليات الاندماج أو العودة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى التنظيم والتواصل بين الجاليات والمؤسسات في كلا البلدين.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في دعم كل جهد يبني سورية الجديدة، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تشكيل لجنة تنسيق عليا بين وزارة الخارجية والمغتربين والشبكة السورية في الدنمارك، تكون مهمتها الإشراف على تنفيذ المبادرات المطروحة في المؤتمر، وتذليل العقبات الإدارية والتشريعية التي قد تعترضها، مع وضع إطار زمني واضح لتنفيذها.
- إنشاء منصة رقمية وطنية متخصصة تعمل على ربط جميع الجاليات السورية في العالم (ليس فقط في الدنمارك) مع المؤسسات الحكومية والأهلية في الداخل، تكون بمثابة نافذة لتبادل الخبرات والأفكار وتقديم المقترحات، أسوةً بالتجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.
- تعميم تجربة "الشبكة السورية في الدنمارك" (SND) كنموذج ملهم على باقي الجاليات السورية في أوروبا والعالم، من خلال عقد مؤتمرات دولية سنوية لتبادل الخبرات بين الجاليات، والعمل على توحيد الرؤى وتنسيق الجهود لتكون كتلة واحدة داعمة لوطنها الأم.
- الاستفادة من مخرجات المؤتمر في قطاعات التنمية الحيوية، بحيث تركز الجهود على نقل الخبرات والتقنيات الحديثة في مجالات التعليم (مناهج، تدريب)، والتكنولوجيا (التحول الرقمي، الأمن السيبراني)، والرعاية الصحية (إدارة المستشفيات، الرعاية المنزلية)، وهي المجالات التي أثبتت الجالية السورية في الدنمارك ريادتها فيها.
يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة الوطنية الرائدة، التي تعكس تحولاً في خطاب وممارسة الجاليات السورية في الخارج، من الاستلاب والانتظار إلى الفعل والعطاء.
ونرى أن الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى تبنّي هذه المبادرات ورعايتها، وإزالة كل العقبات أمام وصول خبرات المغتربين إلى الوطن الأم، لأن بناء سورية الجديدة لا يقتصر على من بداخلها، بل هو مشروع وطني جامع لكل السوريين أينما كانوا.
و إذ نُشيد بجهود القائمين على هذا المؤتمر، فإننا نطمح إلى أن يكون نموذج "الدنمارك" حجر الأساس لشبكة عالمية من المبادرات السورية الفاعلة، تسهم في إعادة إعمار سورية وتقدمها، وتؤكد للعالم أن السوريين متحدون خلف دولتهم الجديدة، رغم كل محاولات التفريق والتشويه.