يطَّلع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ على زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى محافظة دير الزور يوم الجمعة 8 أيار/مايو 2026، والتي تأتي برفقة وفد وزاري لمتابعة الأوضاع الإنسانية والميدانية في المحافظة.
وفي الوقت نفسه، يُتابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ التطورات الإنسانية والخدمية الخطيرة الناجمة عن الارتفاع الكبير في منسوب مياه نهر الفرات منذ 27 أيار/مايو 2026، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر لحياة المدنيين ومنازلهم وأراضيهم الزراعية وممتلكاتهم في محافظتي الرقة ودير الزور.
يرى تيار المستقبل السوري أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى دير الزور برفقة وفد وزاري متخصص تُجسّد حضورَ الدولة الفاعل واستشعارَها لمسؤولياتها تجاه المواطنين في أصعب الظروف، كما ويُثمّن عالياً هذا الاهتمام الميداني الذي تُرجم من خلال مناقشة الاحتياجات الإنسانية العاجلة وخطط الاستجابة الطارئة على أرض الواقع.
كما يُشيد تيار المستقبل السوري بالجهود التي تبذلها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، بما في ذلك إصدار التحذيرات المبكرة ورفع مستويات التأهب وتنفيذ الإجراءات الميدانية لحماية المدنيين والبنية التحتية، ونؤمن بأن تدخل الوزارة في هذه الأزمة هو خطوة مسؤولة في الاتجاه الصحيح يجب دعمها وتعزيزها بجميع الموارد المتاحة.
يُقدّر تيار المستقبل السوري موقف الرئيس أحمد الشرع الأخلاقي والإصلاحي بعد تصريحات والده في 20 أيار/مايو 2026، والتي خصص لها الرئيس اتصالاً هاتفياً مع وجهاء وأعيان المحافظة، و يرى تيار المستقبل السوري أن الاعتذار العلني والتمتين للهوة بين الدولة وأبنائها يُشكّل أسلوباً جديداً في التعامل مع الأخطاء الفردية والكلمات التي تخرج عن السياق، بما يُعزّز ثقافة الشفافية والمحاسبة، ويُؤسّس لمرحلة سياسية تقوم على الاعتراف بالخطأ والتعويض عنه، وهي مبادئ نادى بها تيار المستقبل السوري منذ تأسيسه في عام 2012م.
يُحذّر تيار المستقبل السوري بكل قوة من محاولات استغلال المرحلة الانتقالية الدقيقة لإثارة الفتنة وتأجيج المشاعر الإقليمية والطائفية، ويُجدّد تيار المستقبل السوري رفضَه القاطع لأي خطاب يُحرض على العنف أو التقسيم، داعياً إلى اعتماد الحوار كأداة وحيدة لحلّ الخلافات، ومواجهة أي محاولة لاستغلال هذه الأحداث لزعزعة الأمن الوطني عبر خطة أمنية شاملة تفرض سيادة القانون وتقطع الطريق على كل من يريد العودة بسورية إلى الوراء.
يؤكّد تيار المستقبل السوري على ضرورة تحويل هذه الأزمة الإنسانية إلى فرصة لإعادة بناء الدولة وتحصينها، وفي هذا السياق، يُعيد التأكيد على المبادئ الأساسية التالية، التي تم الإعلان عنها سابقاً في بياناته الرسمية:
- تطوير خطة وطنية دائمة للطوارئ للتعامل مع فيضانات نهر الفرات ومخاطر السدود والجسور.
- إجراء تقييم سريع وشفاف للأضرار التي لحقت بالمنازل والأراضي الزراعية ومحطات المياه والطرق والجسور، وتوفير آليات تعويض فورية وعادلة للمتضررين.
- إنشاء نظام إنذار مبكر فعّال على طول نهر الفرات يصل إلى غرف العمليات المحلية في المحافظات المتضررة ليصل التحذير إلى السكان قبل وقوع الخطر.
- معالجة الاختلالات الهيكلية في السدود والجسور وأنظمة الصرف الصحي، والانتقال من الحلول المؤقتة إلى حلول إستراتيجية طويلة الأجل تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية المائية.
- إنشاء قنوات تنسيق تقنية ودبلوماسية واضحة بشأن تدفقات المياه العابرة للحدود، تضمن الحقوق المائية للسوريين وتمنع استخدام إدارة المياه كسلاح يتسبب بأضرار إنسانية واسعة النطاق.
يُجدّد تيار المستقبل السوري مطالبته الثابتة بتشكيل "هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية" لمعالجة حالة الاحتقان التي تزيد من التوترات وتفتح المجال أمام استغلال الأوضاع من قبل القوى التي لا تريد لسورية أن تخرج من أزمتها.
كما يؤكد تيار المستقبل السوري على ضرورة أن تكون الانتخابات المقبلة والتشكيلات الحكومية الجديدة شفافة وعادلة وشاملة، وفق ما جاء في "التقرير السنوي لتيار المستقبل السوري" لعام 2025، مع إيلاء المناطق المنكوبة نصيباً عادلاً من برامج التنمية والإعمار لتعويض ما نالها من تهميش وإهمال.
ختاماً:
يُحيّي تيار المستقبل السوري صمود أهالي دير الزور والرقة الذين يتصدّون بأرواحهم وممتلكاتهم لهذه الكارثة، ونُذكّر جميع الأطراف بأن المرحلة الانتقالية لن تنجح إلا بامتلاك الشجاعة لمراجعة الذات، والاعتذار عند الخطأ، وتقديم المصالح العليا للوطن على أي اعتبارات أخرى.
كما يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة السورية إلى مضاعفة جهودها الإغاثية فوراً، ووضع خطة زمنية لتعويض المتضررين، وإطلاق برامج التنمية الزراعية وإعادة تأهيل البنى التحتية في الحوض الشرقي للفرات لضمان عدم تكرار هذه المأساة مستقبلاً.