تخريج الدفعة الأولى من الشرطة السياحية

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ خطوات وزارة الداخلية الرامية إلى تطوير المنظومة الأمنية، والتي تجسدت بشكل عملي في تخريج أول دفعة من عناصر الشرطة السياحية يوم الأحد 17 أيّار/مايو 2026، وذلك في احتفال رسمي جرى في محافظة طرطوس بحضور وزير الداخلية أنس خطاب، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ووزير السياحة مازن الصالحاني.

يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة، ويُثمّن شعار "الأمن شريك في التنمية" الذي أطلقه وزير الداخلية.
كما ويُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تُخرج مفهوم الأمن من كونه مجرد إجراءات تقليدية لحماية الأفراد، إلى كونه عنصراً فاعلاً ومشاركاً في تعزيز مشاريع التنمية الوطنية.

وفي هذا السياق، يستذكر التيار ما ورد في قول وزير الداخلية، بأن "الأمن السياحي لا يعني حماية سائح أو منشأة فقط، بل حماية صورة وطن وصون تجربة زائر وتعزيز ثقة المواطن بقدرة بلده على النهوض".
كما نرى في هذه الرؤية تجسيداً لمفهوم الأمن الشامل، الذي لا يقتصر على حماية المواقع، بل يُسهم في بناء صورة مشرقة لسورية وتعزيز مكانتها على الخريطة السياحية العالمية.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى الجدول الزمني والإجراءات المتخذة لتأكيد الجدية في التطبيق، حيث لم تكن هذه الخطوة وليدة اللحظة، بل سبقتها خطة واضحة المعالم أعلنت عنها وزارة الداخلية في 16 كانون الأول/ديسمبر 2025، حيث فتحت باب الانتساب للذكور والإناث بهدف تشكيل هذه القوة الجديدة.

وقد جرى تنفيذ دورة تدريبية مكثفة استمرت أربعة أشهر بفرع إدارة التأهيل والتدريب في طرطوس، سعياً إلى "تعزيز منظومة الأمن السياحي وتزويدها بعناصر مؤهلة ومدربة تدريباً عالياً".
وتُضاف إلى ذلك، الزيارة الميدانية التدريبية التي قام بها المتدربون إلى جزيرة أرواد في 11 أيّار/مايو 2026، في تأكيد على أن هذه الخطوات لم تكن مجرد تنظير نظري، بل كانت جزءاً من خطة تدريبية متكاملة.

يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى تفرد هذه الدورة ومعايير القبول النوعية التي تواكب متطلبات العصر، حيث تتميز بمعايير قبول متقدمة، ليبلغ عدد الخريجين 518 عنصراً (بنسبة تمثيل لافتة للنساء)، من حملة الشهادات الجامعية والتقانية والثانوية، ممن تتوفر فيهم شروط عضوية متقدمة تشمل "إتقان لغة أجنبية على الأقل"، وقد خضعوا لتدريب في أكثر من لغة منها الإنكليزية والفرنسية والتركية والروسية.

كما تضمنت الدورة تدريبات متخصصة في القوانين والأنظمة السياحية والعلوم الأثرية وحماية المواقع، ونرى أن هذا التكوين المتقدم يمثل نقلة نوعية في مفهوم العمل الأمني المرتبط بالقطاع الحيوي، ويُجيب عن الكثير من التساؤلات حول تأخر إطلاق هذه القوة.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتعزيز الحوكمة ودعم القطاعات الحيوية كداعم رئيسي للتنمية الوطنية، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:

  • الورقة التأسيسية "تيار المستقبل السوري والسياحة" (بتاريخ 5 أيار/ مايو 2024)، حيث دعونا إلى دعم السياحة بشكل عام والداخلية منها بشكل خاص وذلك لمعالجة ما جرّته الحرب من تفيت لبنية الشعب، وتمزيق وحدة التراب الوطني.
  • بيان "عودة ماستركارد إلى سورية" (بتاريخ 9 أيّار/مايو 2026)، حيث حذّرنا من أن غياب البنية التحتية الرقمية يهدد بتهميش الفئات الأقل حظاً، وهو ما ينطبق أيضاً على أهمية وجود منظومة أمنية متطورة لضمان نجاح أي استثمار سياحي.

في الوقت الذي يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة، ويُقرّ بأنها تُشكّل تطوراً إيجابياً يُعزز الثقة في القطاع السياحي، فإنه يُبدي بعض التحفظات التي تهدف إلى تطوير الأداء، والتي ترتكز على ضرورة:

  1. توسيع الانتشار الجغرافي وتوزيع الخريجين على كامل المحافظات السورية، وليس حصرهم في محافظتي اللاذقية وطرطوس كما ورد في بعض التصريحات، فسورية غنية بالمواقع الأثرية والتاريخية في مختلف المناطق، ويجب أن تشملها خطط الحماية والتأمين.
  2. وضع خطة تدريبية مستمرة لتطوير مهارات هذه القوة، وعدم الاكتفاء بالدورة التأسيسية الأولى. فالعمل السياحي يتطور بشكل مستمر، والحاجة إلى مهارات جديدة في التعامل مع الأزمات والطوارئ تفرض تدريباً دورياً منظماً.
  3. تكامل الأدوار بين الشرطة السياحية ووزارة السياحة والمجتمع المحلي، لضمان أن تكون هذه القوة أداة لتعزيز التجربة السياحية وليس عائقاً أمامها، كما يجب أن يكون هناك تنسيق مستمر لضمان تقديم أفضل الخدمات للزوار، وحماية حقوق السائح في الوقت نفسه.
  4. ربط تطور القطاع السياحي بمؤشرات قابلة للقياس، من خلال الإعلان الدوري عن خطط تحسين الخدمات المقدمة للزوار، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع، وقياس مدى رضا السياح عن الإجراءات الأمنية الجديدة.

ختاماً يؤكد تيار المستقبل السوري على أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، وأن نجاح أي قطاع حيوي مرتبط بوجود بيئة آمنة ومستقرة، وما يميز هذه الخطوة أنها تتسق مع ارتفاع ملحوظ في الحركة السياحية، حيث تشير بيانات وزارة السياحة إلى أن إجمالي الزوار من السوريين والعرب والأجانب تجاوز 3.5 ملايين زائر منذ التحرير.
وإذ يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الإنجازات، فإنه يرى أن نجاح هذه القوة الجديدة هو اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على تحويل الوعود النظرية إلى برامج تنفيذية تسهم في تحسين حياة المواطن وتعزيز صورة سورية أمام العالم.
وبدوره سيبقى تيار المستقبل السوري متابعاً دقيقاً لهذا الملف، داعماً وناقداً، سعياً إلى بناء سورية الجديدة التي تليق بتضحيات شعبها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

المكرّم رقم (58): الدكتور عارف دليلة

الأكاديمي الذي واجه الاستبداد بالعلم والكلمة

20 مايو 2026

إدارة الموقع

وقفة احتجاجية لأهالي المعتقلين أمام الأمم المتحدة

الأهالي يرفعون أصواتهم في وقفة احتجاجية أمام الأمم المتحدة لمطالبة المجتمع الدولي بالتحرك من أجل المعتقلين.

20 مايو 2026

إدارة الموقع