رفض مصطلح الأقلية والأكثرية في الخطاب الرسمي السوري

يبدو أن موقف السلطة الانتقالية اليوم، والذي تمظهر بموقف وزارة الخارجية السورية الذي عبر عنه الوزير أسعد الشيباني في بروكسل (11 مايو 2026) يمثل تحولاً إبيستيمولوجياً في الخطاب السياسي السوري، بل وفي الخطاب العربي الرسمي بشكل عام.
فهذا الرفض لمصطلحي "الأقلية/الأكثرية" في السياقات الاجتماعية والدينية والعرقية يحمل أبعاداً فلسفية عميقة تستحق التفكيك.

أولاً، التمييز بين الاستخدامات الثلاثة للمصطلح:
إن المشكلة في حقل الخطاب الذي تُوظف في ثلاث محاور:

  1. الاستخدام السياسي (البرلماني/الحزبي)
    هذا هو الاستخدام المحايد وظيفياً، فالحديث عن "أغلبية حاكمة" و"أقلية معارضة" في مجلس العموم البريطاني أو الجمعية الوطنية الفرنسية هو توصيف للعلاقة السياسية المؤقتة، وليس وسما وجوديا للأشخاص.
    فالحزب الذي هو أقلية اليوم قد يصبح أغلبية غداً، وبالتالي فإن هذا الاستخدام لا يمس الهوية الجوهرية للإنسان، ولا يصنفه ضمن قالب مغلق.
  2. الاستخدام الوصفي (الاجتماعي/الديموغرافي):
    وهنا يبدأ الإشكال.. عندما نقول "مسيحيو سوريا أقلية" أو "علويو سوريا أقلية" أو "كرد سوريا أقلية"، فإننا ساعتئذ لا نصف وضعاً سياسياً مؤقتاً، بل نُثبّت هويات وجودية تخرج من دائرة المواطنة المشتركة إلى دائرة التصنيف الأبدي، وهذا ما يرفضه الخطاب السوري الجديد كمايبدو.
  3. الاستخدام الأيديولوجي (العنصري/الطائفي):
    وهو الأسوأ، حيث تُستخدم هذه المصطلحات لتبرير التهميش (لا يحق للأقلية أن تحكم)، أو للتحريض (الأكثرية مهددة من الأقلية)، أو لفرض وصايات دولية (يجب حماية الأقليات).
    هذا الاستخدام هو ما حاربت الثورة السورية الطويلة من أجله، وهو ما تسعى الدولة الجديدة إلى تجاوزه جذرياً كما يبدو.

ثانياً، سوريا ونقد "سياسة الاعتراف":
ما تفعله الدولة السورية الجديدة (ما بعد الأسد) يمكن قراءته ضمن نقد مدرسة "سياسة الاعتراف" التي طرحها تشارلز تايلور وآخرون، والتي ترى أن الهويات الجماعية (كالأقليات) تحتاج إلى اعتراف رسمي لضمان عدالة توزيع الحقوق وبالتالي القبول بحكم ذاتي وربما فيدرالية وتحاصص بالسلطة على نفس المثال اللبناني.
لكن التجربة السورية اليوم كما يظهر، خاصة بعد عقود من التوظيف الطائفي للنظام القديم ثم سنوات الثورة، أثبتت أن الاعتراف الرسمي بالأقليات لم يضمن حريتها، بل على العكس، جعلها رهينة للصراع على توزيع المغانم الطائفية.
لقد استخدم النظام البائد منطق "الأقلية الحاكمة" (العلويين) لتبرير استبداده، ثم استخدمنا في الثورة أحيانا منطق "أكثرية سنية مقهورة" لشرعنة العنف.
ولكن يمكن القول بتجرد وموضوعية أن كلا الطرفين وقتها مارسا عنصرية "العدد" ضد الآخر.
يقدم الموقف السوري الجديد بديلاً يتمثل بـ المواطنة المُجرّدة من كل الصفات الطائفية والعرقية، حيث لا يُسأل المواطن: "من أنت؟" (أي ما دينك أو عرقك)، بل "ماذا تريد؟" (أي ما هو موقفك السياسي والمدني).
وهذا قريب من النموذج الجمهوري الفرنسي في شكله النظري، لكن مع وعي أكبر بفخاخه (كإنكار الخصوصيات الثقافية قسراً).
على أن سوريا الجديدة تختلف في أنها لا تملك تراثاً علمانياً راسخاً مثل فرنسا، وأن نجاح هذا النموذج في سياق ما بعد الحرب الأهلية الطائفية كوجه من وجوه المرحلة السابقة، ليس مضموناً.
على أن بعض المحللين ينتقدون "الخطاب التوحيدي" السوري الجديد معتبرين أنه يتجاهل ضرورة الاعتراف المتبادل كأساس لعقد اجتماعي حقيقي.

ثالثاً، "الأقلية المُعطِّلة" – مصطلح برلماني بامتياز:
هذا المصطلح (الذي يرتبط عادة بالأنظمة البرلمانية الغربية، خاصة ويستمنستر وهو نظام الحكم البريطاني) هو من أنقى الاستخدامات السياسية، حيث:
· يشير إلى أقلية برلمانية عددية تتمتع بحق إعاقة القرارات (مثلاً عبر الفيتو في مجلس الشيوخ، أو تعطيل الثقة بالحكومة).
· لا يخرج إلى المجتمع، ولا يصنف البشر، ولا يوزع حقوقاً سياسية على أساس هوية.
· وظيفته تحقيق التوازن، لا التمييز.
إذا التزمت الدولة السورية الجديدة بحصر هذه المصطلحات في المجال السياسي-المؤسساتي فقط، فهذا لن يكون عنصرية، بل احترافية ديمقراطية. وهنا يقع الخطأ حين تُسرب هذه المصطلحات لتوصيف المجتمع ككل، كأن يُقال "العلويون هم الأقلية المُعطِّلة في البرلمان" – حينها سيصبح المصطلح ساماً لأنه يعيد إنتاج الطائفية داخل المؤسسة التشريعية نفسها.

رابعاً، هل يمكن نفي الاختلافات؟:
وهنا المأزق الفلسفي الحقيقي، فالدولة السورية الجديدة تقول: "لا أقليات ولا أكثريات في سوريا، كلنا مواطنون متساوون".
هذا بيان معياري طموح، لكنه يصطدم بواقع وصفي قاسٍ، فالاختلافات الدينية والعرقية قائمة فعلاً، وتاريخياً كانت موظفة سياسياً وعسكرياً.
والسؤال هنا: هل الاعتراف بوجود الاختلافات (كوصف) يعني بالضرورة تبنيها كأساس للحقوق (كمعيار)؟
الجواب: لا.
يمكن أن نعترف (وصفياً) بأن في سوريا مواطنين ينتمون إلى طوائف وقوميات ومذاهب وأديان متعددة، دون أن نجعل من هذا الانتماء أساساً لتوزيع الحقوق أو السلطة، وهذا هو الفرق الجوهري بين:
· الدولة الطائفية (لبنان نموذجاً)، حيث توزع المناصب والموارد حسب الانتماء الطائفي، فتجمد الهويات وتُعمق الانقسام.
· الدولة المدنية (النموذج السوري الجديد الذي يتشكل بشكل تدريجي كما نرى) تتجاهل الانتماءات في مجال الحقوق والسياسات، لكنها لا تنكر وجودها في المجال الخاص والثقافي.
يجب التنبيه إلى أن ما يرفضه الوزير الشيباني ليس وجود التعددية، بل تحويلها إلى فئات سياسية صلبة. وهذا موقف متقدم يحمي المجتمع من شرك "الطائفية السياسية" ويحتاج إلى منظرين ومُؤطرين لهذا النهج وعدم تركه عائما مما قد يُصدم بأبيات دينية أو فلسفية تعرقله داخليا.

خامساً، نقد الموجهين للخطاب السوري:
بعض الأصوات (غربية عادة) تنتقد هذا الموقف السوري بحجة أنه "ينكر حقوق الأقليات"، لكن هذا النقد يخلط بين:
· حقوق الأفراد (حرية العقيدة، اللغة، الممارسات الثقافية): هذه مكفولة في الاعلان الدستوري السوري الجديد.
· حقوق الجماعات (حصة طائفية في البرلمان، حق الفيتو العرقي، تمثيل خاص): هذه ترفضها سوريا الجديدة، وهي محقة في رفضها لأنها أصل الداء الطائفي الذي مزق سوريا ولبنان والعراق، وهو مانتفق معه صراحة وضمنا في تيار المستقبل السوري.
لقد أثبتت التجارب الناجحة عالمياً (كالهند العلمانية، رغم مشاكلها) أثبتت أن الاعتراف بالجماعات لا يحميها، بل يطالبها بالولاء لقياداتها التقليدية ويحولها إلى كتل انتخابية جاهزة للاستغلال السياسي.
لهذا، فإن رفض الدولة السورية الجديدة لمصطلحي "الأقلية/الأكثرية" خارج سياقهما البرلماني-السياسي هو:

  1. موقف معياري سليم لأنه ينطلق من مبدأ المواطنة المتساوية، ويجب دعمه وتشجيعه وتأطيره.
  2. موقف واقعي لأنه يستهدف كسر آليات إعادة إنتاج الطائفية التي دمرت البلاد.
  3. موقف قابل للنقد إذا تحول إلى إنكار قسري للتنوع الثقافي والديني، أو إذا استُخدم لتبرير تهميش أي فئة بعينها.
    وعليه، فسيكون الإنجاز الحقيقي حين تتمكن سوريا من الاحتفاء بتنوعها اجتماعياً (في الأعراس، الأعياد، المأكولات، اللغات) مع تجاهله سياسياً (في الدستور، الانتخابات، التعيينات، المؤسسات). وهذا هو تحدي "الجمهورية المتعددة ثقافياً" التي لا تسمح للتعددية بأن تتحول إلى "تقسيم مؤسساتي".
    على أنه، يبقى السؤال الذي ينتظر الإجابة من التجربة السورية ليس "هل توجد أقليات؟"، بل "كيف نضمن لجميع المواطنين حقوقهم دون تحويل اختلافاتهم إلى حدود سياسية؟"، وهذا ما نتمنى أن تنجح التجربة السورية الجديدة الاجابة عليه بشكل واقعي وصحيح.

المكتب العلمي
جمعة محمد لهيب
مقال

يبدو أن موقف السلطة الانتقالية اليوم، والذي تمظهر بموقف وزارة الخارجية السورية الذي عبر عنه الوزير أسعد الشيباني في بروكسل (11 مايو 2026) يمثل تحولاً إبيستيمولوجياً في الخطاب السياسي السوري، بل وفي الخطاب العربي الرسمي بشكل عام.
فهذا الرفض لمصطلحي "الأقلية/الأكثرية" في السياقات الاجتماعية والدينية والعرقية يحمل أبعاداً فلسفية عميقة تستحق التفكيك.

أولاً، التمييز بين الاستخدامات الثلاثة للمصطلح:
إن المشكلة في حقل الخطاب الذي تُوظف في ثلاث محاور:

  1. الاستخدام السياسي (البرلماني/الحزبي)
    هذا هو الاستخدام المحايد وظيفياً، فالحديث عن "أغلبية حاكمة" و"أقلية معارضة" في مجلس العموم البريطاني أو الجمعية الوطنية الفرنسية هو توصيف للعلاقة السياسية المؤقتة، وليس وسما وجوديا للأشخاص.
    فالحزب الذي هو أقلية اليوم قد يصبح أغلبية غداً، وبالتالي فإن هذا الاستخدام لا يمس الهوية الجوهرية للإنسان، ولا يصنفه ضمن قالب مغلق.
  2. الاستخدام الوصفي (الاجتماعي/الديموغرافي):
    وهنا يبدأ الإشكال.. عندما نقول "مسيحيو سوريا أقلية" أو "علويو سوريا أقلية" أو "كرد سوريا أقلية"، فإننا ساعتئذ لا نصف وضعاً سياسياً مؤقتاً، بل نُثبّت هويات وجودية تخرج من دائرة المواطنة المشتركة إلى دائرة التصنيف الأبدي، وهذا ما يرفضه الخطاب السوري الجديد كمايبدو.
  3. الاستخدام الأيديولوجي (العنصري/الطائفي):
    وهو الأسوأ، حيث تُستخدم هذه المصطلحات لتبرير التهميش (لا يحق للأقلية أن تحكم)، أو للتحريض (الأكثرية مهددة من الأقلية)، أو لفرض وصايات دولية (يجب حماية الأقليات).
    هذا الاستخدام هو ما حاربت الثورة السورية الطويلة من أجله، وهو ما تسعى الدولة الجديدة إلى تجاوزه جذرياً كما يبدو.

ثانياً، سوريا ونقد "سياسة الاعتراف":

ما تفعله الدولة السورية الجديدة (ما بعد الأسد) يمكن قراءته ضمن نقد مدرسة "سياسة الاعتراف" التي طرحها تشارلز تايلور وآخرون، والتي ترى أن الهويات الجماعية (كالأقليات) تحتاج إلى اعتراف رسمي لضمان عدالة توزيع الحقوق وبالتالي القبول بحكم ذاتي وربما فيدرالية وتحاصص بالسلطة على نفس المثال اللبناني.

لكن التجربة السورية اليوم كما يظهر، خاصة بعد عقود من التوظيف الطائفي للنظام القديم ثم سنوات الثورة، أثبتت أن الاعتراف الرسمي بالأقليات لم يضمن حريتها، بل على العكس، جعلها رهينة للصراع على توزيع المغانم الطائفية.
لقد استخدم النظام البائد منطق "الأقلية الحاكمة" (العلويين) لتبرير استبداده، ثم استخدمنا في الثورة أحيانا منطق "أكثرية سنية مقهورة" لشرعنة العنف.

ولكن يمكن القول بتجرد وموضوعية أن كلا الطرفين وقتها مارسا عنصرية "العدد" ضد الآخر.
يقدم الموقف السوري الجديد بديلاً يتمثل بـ المواطنة المُجرّدة من كل الصفات الطائفية والعرقية، حيث لا يُسأل المواطن: "من أنت؟" (أي ما دينك أو عرقك)، بل "ماذا تريد؟" (أي ما هو موقفك السياسي والمدني).
وهذا قريب من النموذج الجمهوري الفرنسي في شكله النظري، لكن مع وعي أكبر بفخاخه (كإنكار الخصوصيات الثقافية قسراً).
على أن سوريا الجديدة تختلف في أنها لا تملك تراثاً علمانياً راسخاً مثل فرنسا، وأن نجاح هذا النموذج في سياق ما بعد الحرب الأهلية الطائفية كوجه من وجوه المرحلة السابقة، ليس مضموناً.
على أن بعض المحللين ينتقدون "الخطاب التوحيدي" السوري الجديد معتبرين أنه يتجاهل ضرورة الاعتراف المتبادل كأساس لعقد اجتماعي حقيقي.

ثالثاً، "الأقلية المُعطِّلة" – مصطلح برلماني بامتياز:

هذا المصطلح (الذي يرتبط عادة بالأنظمة البرلمانية الغربية، خاصة ويستمنستر وهو نظام الحكم البريطاني) هو من أنقى الاستخدامات السياسية، حيث:
يشير إلى أقلية برلمانية عددية تتمتع بحق إعاقة القرارات (مثلاً عبر الفيتو في مجلس الشيوخ، أو تعطيل الثقة بالحكومة).
لا يخرج إلى المجتمع، ولا يصنف البشر، ولا يوزع حقوقاً سياسية على أساس هوية.
وظيفته تحقيق التوازن، لا التمييز.
إذا التزمت الدولة السورية الجديدة بحصر هذه المصطلحات في المجال السياسي-المؤسساتي فقط، فهذا لن يكون عنصرية، بل احترافية ديمقراطية. وهنا يقع الخطأ حين تُسرب هذه المصطلحات لتوصيف المجتمع ككل، كأن يُقال "العلويون هم الأقلية المُعطِّلة في البرلمان" – حينها سيصبح المصطلح ساماً لأنه يعيد إنتاج الطائفية داخل المؤسسة التشريعية نفسها.

رابعاً، هل يمكن نفي الاختلافات؟:

وهنا المأزق الفلسفي الحقيقي، فالدولة السورية الجديدة تقول: "لا أقليات ولا أكثريات في سوريا، كلنا مواطنون متساوون".
هذا بيان معياري طموح، لكنه يصطدم بواقع وصفي قاسٍ، فالاختلافات الدينية والعرقية قائمة فعلاً، وتاريخياً كانت موظفة سياسياً وعسكرياً.
والسؤال هنا: هل الاعتراف بوجود الاختلافات (كوصف) يعني بالضرورة تبنيها كأساس للحقوق (كمعيار)؟
الجواب: لا.

يمكن أن نعترف (وصفياً) بأن في سوريا مواطنين ينتمون إلى طوائف وقوميات ومذاهب وأديان متعددة، دون أن نجعل من هذا الانتماء أساساً لتوزيع الحقوق أو السلطة، وهذا هو الفرق الجوهري بين:

الدولة الطائفية (لبنان نموذجاً)، حيث توزع المناصب والموارد حسب الانتماء الطائفي، فتجمد الهويات وتُعمق الانقسام.
الدولة المدنية (النموذج السوري الجديد الذي يتشكل بشكل تدريجي كما نرى) تتجاهل الانتماءات في مجال الحقوق والسياسات، لكنها لا تنكر وجودها في المجال الخاص والثقافي.
يجب التنبيه إلى أن ما يرفضه الوزير الشيباني ليس وجود التعددية، بل تحويلها إلى فئات سياسية صلبة. وهذا موقف متقدم يحمي المجتمع من شرك "الطائفية السياسية" ويحتاج إلى منظرين ومُؤطرين لهذا النهج وعدم تركه عائما مما قد يُصدم بأبيات دينية أو فلسفية تعرقله داخليا.

خامساً، نقد الموجهين للخطاب السوري:

بعض الأصوات (غربية عادة) تنتقد هذا الموقف السوري بحجة أنه "ينكر حقوق الأقليات"، لكن هذا النقد يخلط بين:
حقوق الأفراد (حرية العقيدة، اللغة، الممارسات الثقافية): هذه مكفولة في الاعلان الدستوري السوري الجديد.
حقوق الجماعات (حصة طائفية في البرلمان، حق الفيتو العرقي، تمثيل خاص): هذه ترفضها سوريا الجديدة، وهي محقة في رفضها لأنها أصل الداء الطائفي الذي مزق سوريا ولبنان والعراق، وهو مانتفق معه صراحة وضمنا في تيار المستقبل السوري.
لقد أثبتت التجارب الناجحة عالمياً (كالهند العلمانية، رغم مشاكلها) أثبتت أن الاعتراف بالجماعات لا يحميها، بل يطالبها بالولاء لقياداتها التقليدية ويحولها إلى كتل انتخابية جاهزة للاستغلال السياسي.

لهذا، فإن رفض الدولة السورية الجديدة لمصطلحي "الأقلية/الأكثرية" خارج سياقهما البرلماني-السياسي هو:

  1. موقف معياري سليم لأنه ينطلق من مبدأ المواطنة المتساوية، ويجب دعمه وتشجيعه وتأطيره.
  2. موقف واقعي لأنه يستهدف كسر آليات إعادة إنتاج الطائفية التي دمرت البلاد.
  3. موقف قابل للنقد إذا تحول إلى إنكار قسري للتنوع الثقافي والديني، أو إذا استُخدم لتبرير تهميش أي فئة بعينها.

وعليه، فسيكون الإنجاز الحقيقي حين تتمكن سوريا من الاحتفاء بتنوعها اجتماعياً (في الأعراس، الأعياد، المأكولات، اللغات) مع تجاهله سياسياً (في الدستور، الانتخابات، التعيينات، المؤسسات). وهذا هو تحدي "الجمهورية المتعددة ثقافياً" التي لا تسمح للتعددية بأن تتحول إلى "تقسيم مؤسساتي".
على أنه، يبقى السؤال الذي ينتظر الإجابة من التجربة السورية ليس "هل توجد أقليات؟"، بل "كيف نضمن لجميع المواطنين حقوقهم دون تحويل اختلافاتهم إلى حدود سياسية؟"، وهذا ما نتمنى أن تنجح التجربة السورية الجديدة الاجابة عليه بشكل واقعي وصحيح.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات

تسليط الضوء على التحديات التاريخية التي يواجهها قطاع الاتصالات السوري في اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات.

17 مايو 2026

إدارة الموقع

تحذير منظمة العفو الدولية تدمير إسرائيل منازل المدنيين جنوب سورية

تقرير منظمة العفو الدولية يكشف عن تحذير جاد بشأن تدمير إسرائيل لمنازل المدنيين جنوب سورية.

16 مايو 2026

إدارة الموقع