يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاستنكار والقلق ما كشفته منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر يوم الخميس 14 أيّار/مايو 2026، من توثيق لعمليات تدمير متعمدة للقوات الإسرائيلية لمنازل المدنيين في محافظة القنيطرة، جنوب سورية، وهو ما يرتقي إلى مستوى جرائم الحرب، ويستند هذا التوثيق إلى صور الأقمار الصناعية وشهادات حية من ثمانية من سكان المنطقة الذين شهدوا تهجير عائلاتهم وهدم منازلهم بالجرافات أو عبر تفجيرها.
أولاً: يؤكد تيار المستقبل السوري صحة المادة التحذيرية التي أصدرتها منظمة العفو الدولية، ويدين بشدة الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين العزل في الجنوب السوري.
ثانياً: يُذكّر تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي بأن النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري لم يتوقف لحظة منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
ففي اليوم نفسه الذي سقط فيه النظام البائد، عبرت القوات الإسرائيلية مرتفعات الجولان السوري المحتل (وهو أرض سورية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967)، إلى المنطقة منزوعة السلاح في محافظة القنيطرة، ومنذ ذلك التاريخ، نفّذت قوات الاحتلال أكثر من 1,500 توغل بري داخل القرى والبلدات السورية، ووثقت المنظمات الحقوقية أكثر من 1,500 انتهاك منسوب للاحتلال خلال النصف الأول من عام 2026 وحده.
ثالثاً: يستعرض تيار المستقبل السوري معطيات التقرير التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يجري هو سياسة ممنهجة وليست حوادث فردية، فقد تم إخلاء عدة قرى بالكامل خلال الأشهر الستة الماضية، ودُمر أو تضرر ما لا يقل عن 23 مبنى مدنياً، مع ورود معلومات عن تدمير منزلين إضافيين على الأقل وتجريف أراضٍ زراعية وجرفت الغابات والمراعي، دون وجود أي أعمال قتالية نشطة في تلك المناطق، وهذا النمط، الذي وصفته منظمة العفو الدولية بأنه “بات سمةً مميزةً للعمليات العسكرية الإسرائيلية”، تم توثيقه سابقاً في قطاع غزة ولبنان، وهو يتكرر الآن بشكل مقصود في الجنوب السوري.
رابعاً: يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتنتهك روح ومضمون اتفاقية جنيف الرابعة.
فالقانون الدولي يفرض حماية الممتلكات المدنية في المناطق الخاضعة للاحتلال، ويحظر تدميرها دون ضرورة عسكرية مطلقة، لذلك، يطالب تيار المستقبل السوري بفتح تحقيق دولي فوري ومستقل في هذه الجرائم، ويؤكد على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وتقديم تعويضات عادلة للضحايا.
خامساً: يستذكر تيار المستقبل السوري بياناته السابقة المنشورة على موقعه الرسمي والتي تؤكد استمرارية موقفه الثابت في الدفاع عن السيادة الوطنية ورفض الانتهاكات الإسرائيلية، ومن أبرزها:
- بيان “التوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة” (بتاريخ 17 آذار/مارس 2026)، حيث وثقنا 28 توغلاً برياً واعتبرنا أنها سياسة يومية لبث الرعب وإجبار السكان على الهجرة.
- بيان “التوغلات الإسرائيلية واختطاف مدني من قرية أم العظام” (بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2026)، حيث أدان تيار المستقبل السوري اختطاف المدنيين والمطالبة بالإفراج عن 17 سجيناً سورياً في سجون الاحتلال.
- بيان “استمرار التوغلات الإسرائيلية وقصف محيط سد المنطرة” (بتاريخ 1 أيّار/مايو 2026)، الذي نبّه إلى أن هذه السياسة الممنهجة تستهدف فرض واقع أمني جديد في المنطقة عبر “إعادة تعريف المنطقة العازلة عملياً”.
- بيان “الاتفاق الثلاثي حول السويداء” ورفض دعوات الانفصال (بتاريخ 14 و20 كانون الثاني/يناير 2026)، حيث أكدنا على أن أي أطماع إقليمية على حساب وحدة سورية وسلامة أراضيها هي “خط أحمر” لا يمكن التهاون فيه.
سادساً: يوجّه تيار المستقبل السوري الحكومةَ السورية والمجتمع الدولي بالعمل الفوري على مجموعة من الإجراءات لمواجهة هذه الانتهاكات:
- التحرك الدبلوماسي العاجل: مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بعقد جلسة طارئة لاتخاذ قرار يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها فوراً، وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لمتابعة الملف.
- التنسيق مع المنظمات الحقوقية: تشكيل لجنة سورية رسمية بالتنسيق مع منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لتوثيق كل الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وإعداد ملف قانوني متكامل يُقدّم للمحاكم الدولية.
- دعم المتضررين مادياً وقانونياً: تخصيص صندوق حكومي لتقديم تعويضات عاجلة للعائلات التي هُدمت منازلها، مع توفير الدعم القانوني المجاني لضحايا التهجير القسري لملاحقة قضاتهم إقليمياً ودولياً.
ختاماً: يؤكد تيار المستقبل السوري أن صمته على جرائم إسرائيل اليوم يشجعها على المزيد من التمادي غداً، وأن المرحلة الانتقالية الهشة تحتاج إلى موقف سيادي واضح وحازم لا يقبل المساومة، فالمسؤولية التاريخية التي تقع على عاتق الحكومة السورية والمجتمع الدولي تقتضي عدم التهاون في حماية المدنيين وملاحقة المجرمين، وسورية الجديدة التي نعمل من أجلها جميعاً هي سوريا الكاملة السيادة على كامل أراضيها، ولن تكتمل هذه السيادة ما دامت الجرائم الإسرائيلية ترتكب في وضح النهار دون عقاب.