يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ قرار نقابة المحامين في سورية، الصادر بتاريخ الإثنين 4 أيّار/مايو 2026، والقاضي بتشكيل لجنة قانونية متخصّصة لمتابعة ملف المفقودين وتمثيل أهالي الضحايا والمتضرّرين بموجب توكيل رسمي مجاني، بالتعاون مع وزارة العدل وهيئة العدالة الانتقالية وهيئة المفقودين، حيث أكّدت النقابة على ضرورة تقديم المؤازرة القانونية لأهالي المفقودين، والعمل بروح المسؤولية المهنية والإنسانية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
وللعلم، يشير تقرير للجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) صدر بتاريخ 20 أيار 2025 إلى أن تقديرات عدد المفقودين في سورية تصل إلى 200 ألف شخص، وهو رقم يرتفع وفق بعض التقديرات إلى 250 ألفاً.
يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة النوعية لنقابة المحامين، ويَعُدّها مبادرة مهنية وإنسانية تعبّر عن وعي المجتمع المدني السوري بمسؤولياته في مرحلة الانتقال السياسي، فهذه المبادرة تمثّل أول خطوة عملية لكسر احتكار القانون الرسمي وأداة للعدالة الجنائية الدولية بالتعاقد مع الشعب مباشرةً، وتُسدّد ثغرة قانونية كبرى (غياب التمثيل المجاني)، وتُلبّي نداء آلاف العائلات السورية التي تنتظر الحقيقة.
كما تُجسّد هذه المبادرة روح التعاون بين مؤسسات الدولة (وزارة العدل وهيئة العدالة الانتقالية وهيئة المفقودين) والهيئات المهنية المستقلة (نقابة المحامين)، ممّا يُشكّل نموذجاً يحتذى للشراكة الوطنية في بناء دولة القانون.
يُذكّر تيار المستقبل السوري هنا بما ورد في تقرير “اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة”، المنشور على موقعه الرسمي بتاريخ 24 آذار/مارس 2026، بأن “كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وصون كرامتهم هو ركيزة أساسية لأي انتقال سياسي ناجح في سورية اليوم، حيث تخوض البلاد مرحلة انتقالية هشة تتطلب موازنة دقيقة بين العدالة والاستقرار الوطني”.
كما يستذكر تيار المستقبل السوري تقريره بعنوان “إدارة ملفات الضحايا والمفقودين” الصادر بتاريخ 6 كانون الأوّل/ديسمبر 2025، والذي نادى بإنشاء لجنة وطنية عليا تضم وزارة العدل والجهات المعنية لإدارة هذا الملف بشكل منظم وموثّق.
كما يستند تيار المستقبل السوري إلى “تقرير الأمم المتحدة حول مسار العدالة الانتقالية في سورية” الصادر بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026، والذي حذّر من أن “الحقيقة والعدالة واجب وطني، وأن معرفة مصير المفقودين واجب أخلاقي وتاريخي لا يقبل التأجيل”.
يُشدّد تيار المستقبل السوري على ضرورة ألّا تقتصر ولاية هذه اللجنة على متابعة القضايا أمام القضاء السوري فقط، بل يجب أن تشمل أيضاً حالات الاختفاء القسري التي وقعت على أيدي جميع أطراف النزاع وأجهزة النظام البائد ومليشياته، وكذلك حالات الاختفاء في المناطق التي كانت خارج سيطرة الحكومة (كمناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” وقوات سوريا الديمقراطية وجميع الفصائل الأخرى) لضمان شمولية العدالة.
كما يجب أن تشمل اللجنة، إلى جانب وزارة العدل وهيئة العدالة الانتقالية، وهيئة المفقودين والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين والجهات الحقوقية المحلية، لضمان تعددية الرؤى وتعزيز الثقة المجتمعية.
كما يدعو تيار المستقبل السوري إلى أن تكون اللجنة قادرة على الوصول إلى الأرشيف الأمني والعسكري ذات الصلة بملف المفقودين، والتعاون مع المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين (IIMP) والآلية الدولية للتحقيق (IIIM)، والاستفادة من خبراتهما التقنية.
يُشيد تيار المستقبل السوري بما أعلنته الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية من تأسيس فريق عمل مشترك مع وفد أممي خلال شهر شباط الفائت، ليكون إطاراً تنسيقياً لدعم ملف العدالة الانتقالية، وبحث رئيس الهيئة مع الوفد الأممي يوم السبت 2 أيّار/مايو 2026 سُبل تعزيز التنسيق المشترك وأهمية التكامل بين الجهات الوطنية والدولية، حيث نرى أن هذه التحركات تمثّل إطاراً إقليمياً ودولياً واعداً، شريطة أن تترجم إلى آليات تنفيذية تلامس حياة العائلات المتضرّرة.
يُحذّر تيار المستقبل السوري من التحديات الجسيمة التي تواجه عمل هذه اللجنة وغيرها من الجهود في ملف العدالة الانتقالية، والتي سبق وأشار إليها تقرير الأمم المتحدة الذي نُشر على موقعنا بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026، وأهمها: الوصمة الاجتماعية كأكبر عائق أمام الناجين للإدلاء بشهاداتهم، وضعف القدرات المؤسسية للأنظمة الطبية والطب الشرعي والقضائية، وتراجع التمويل الدولي الذي يهدد بضياع الأدلة والنأي بالناجين أنفسهم وتآكل الثقة المبكرة في المؤسسات الناشئة.
ويُشدّد تيار المستقبل السوري على أن تفعيل لجنة نقابة المحامين بشكل فاعل يتطلب ضمان التمويل الكافي وحماية شهود النيابة والمحامين من أي مضايقات أمنية، ومعالجة الوصم الاجتماعي المصاحب لقضايا المفقودين.
يجدّد تيار المستقبل السوري دعمه الكامل لكل جهد يهدف إلى تحقيق العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة، ويُطالب الحكومة السورية والجهات المعنية بتقديم كل التسهيلات للجنة نقابة المحامين، وتزويدها بكامل المعلومات والبيانات المتاحة لديها، والعمل على صياغة قانون خاص بالمفقودين يتوافق مع المعايير الدولية ويضمّن حقوق العائلات في المعرفة والتعويض ويُجرم الإخفاء القسري.
كما يدعو تيار المستقبل السوري إلى عقد مؤتمر وطني شامل للمفقودين بمشاركة جميع الجهات الوطنية والدولية لصياغة استراتيجية متكاملة، فإنّ سورية الجديدة التي نعمل جميعاً من أجلها لن تُبنى على النسيان، بل على الحقيقة والاعتراف والعدالة التي تليق بدماء الضحايا وتضحيات شعبنا.