مطالب اتحاد نقابات العمال رفع الأجور وإعادة مفصولي الثورة

تابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ انعقاد الدورة الثانية للمجلس العام لاتحاد نقابات العمال في سورية، بتاريخ الأحد 3 أيّار/مايو 2026، في مقر الاتحاد العام بدمشق، تحت شعار "بسواعدكم تُبنى الأمم"، حيث طالب أعضاء المجلس العام برفع الحد الأدنى للأجور، وتثبيت العقود، وتعزيز الصحة والسلامة المهنية، وإعادة العاملين المفصولين بسبب دعمهم الثورة، وتنظيم أوضاع العمال في القطاعات الخدمية والسياحية.

وأكد وزير النقل يعرب بدر على خطط لتحسين بيئة عمل العاملين في قطاع النقل، بينما أشار وزير السياحة مازن الصالحاني إلى توجه لفرض نسب تشغيل لصالح العمال السوريين تصل إلى 75%، مع خطة لرفعها تدريجياً إلى 90%، عبر التعاون مع نقابتي المهندسين والمقاولين للاستفادة من الكفاءات المحلية في عمليات التأهيل والبناء.
كما أشار معاون وزير التنمية الإدارية أنس الصواف إلى تطوير بيئة العمل والتوصيفات الوظيفية مع نظام حوافز جديد قائم على الأداء، مؤكداً أن مسودة قانون الخدمة المدنية تتضمن إجراءات تحفيزية تعتمد على الجدارة، وتعالج ملف الأجور والتعويضات.

انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم دون تأييد ونقد دون معاداة"، يقدم تقييمه ورؤيته حول هذه المطالب:

يرى تيار المستقبل السوري أنه لطالما كان ملف الأجور وحقوق العمال السوريين مدار اهتمامه، فقد تناول التيار هذه القضية في دراسته المنشورة على موقعه الرسمي "رفع الأجور في سورية" بتاريخ 28 آذار/مارس 2024، حيث شددت الدراسة على أن رفع الأجور يمكن أن يحسن مستوى المعيشة ويزيد القدرة الشرائية، مما يدعم الطلب المحلي ويحفز النمو الاقتصادي، محذرةً من أن إغفال إصلاح منظومة الأجور والرواتب يهدد بتآكل القدرة الشرائية ويتسارع معه معدل التضخم.
ومن المؤكد أن الدولة السورية، من جانبها، لم تتوقف عند حدود المطالبات النقابية، بل بادرت بإجراءات ملموسة وجوهرية في هذا الملف.

ففي 20 آذار/مارس 2026، أصدر السيد رئيس الجمهورية أحمد الشرع المرسوم رقم (67) لعام 2026 القاضي بإضافة نسبة 50% إلى الرواتب والأجور المقطوعة للعاملين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والقطاع العام والمشترك، على أن يُعمل به اعتباراً من 1 أيّار/مايو 2026.
كما نص المرسوم على رفع الحد الأدنى العام للأجور ليصبح 12,560 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 1,256,000 ليرة قديمة) شهرياً.
وقد أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن هذه الزيادات تأتي ضمن مسار إصلاح شامل لمنظومة الأجور، وأنه من المخطط دخول البلاد عام 2027 وقد تم إنجاز كامل خطوات الإصلاح بالتزامن مع صدور قانون الخدمة المدنية الجديد، لترتبط الزيادات بغلاء المعيشة وبأداء الموظف.

يُذكر تيار المستقبل السوري بأن المطالبات النقابية تزامنت بإعادة المفصولين بسبب دعمهم الثورة مع تحرك حكومي واضح في هذا الملف.

ففي 27 شباط/فبراير 2026، أعلنت وزارة التربية أنها أطلقت رابطاً إلكترونياً لتسجيل المفصولين، حيث بلغ عدد المسجلين نحو 27 ألف موظف موزعين على مختلف المحافظات داخل البلاد وخارجها.

كما كشفت مصادر أن أكثر من 90% من المفصولين عادوا إلى الجهات العامة بعقود مؤقتة ريثما يتم إصدار مرسوم شامل.
وفي 14 نيسان/أبريل 2026، اجتمعت اللجنة المركزية المختصة بدراسة أوضاع العاملين المفصولين لمناقشة مشروع المرسوم الخاص بإعادتهم، مع التركيز على توسيع الفئات المستفيدة لتشمل حالات العاملين مكفوفي اليد ومعالجة أوضاع من صدرت بحقهم أحكام قضائية، وحقوق ورثة المتوفين، واحتساب فترة الانقطاع ضمن الخدمة الفعلية.

هذا، وقد سبق لتيار المستقبل السوري أن أصدر:

  • بيان "إعادة الموظفين المفصولين من ‘السورية للبترول'" (بتاريخ 24 شباط/فبراير 2026)، حيث شدد التيار على ضرورة ضمان تعويضات كاملة عن سنوات الفصل تشمل الأجور المستحقة والترقيات الوظيفية والحقوق التقاعدية والتعويضات المعنوية.
  • بيان "دعوة وزارة الطاقة المفصولين لاستكمال إجراءات العودة إلى العمل" (بتاريخ 10 شباط/فبراير 2026)، حيث دعا التيار إلى استكمال إجراءات العودة بشكل سريع وشفاف لكل المفصولين، مع ضمان عدم تأخير أي مرحلة إدارية.

يثمن تيار المستقبل السوري عالياً صدور المرسوم رقم 67 لعام 2026، ويشيد بالدور الفاعل للنقابات في طرح المطالب العمالية. كما يشيد بالشفافية التي أظهرتها الوزارات المعنية في مناقشة هذه الملفات.

كما وندعو الحكومة إلى صياغة إطار تشريعي متكامل لإدارة منظومة الأجور، فالطريق إلى العدالة بالأجور لا يمكن أن يتحقق بجهد فردي مهما كبر، بل يتطلب إطاراً مؤسسياً. يرى تيار المستقبل السوري ضرورة إقرار النظام المتكامل للأجور والرواتب بالتزامن مع صدور قانون الخدمة المدنية الجديد، بحيث تُربط الزيادات السنوية الدورية بمؤشرات التضخم والغلاء المعيشي بشكل آلي، وبأداء الموظف بما يحفز الإنتاجية، بدلاً من العشوائية.

يحث تيار المستقبل السوري على الإسراع في إصدار المرسوم الشامل لإعادة المفصولين الذي تدرسه اللجنة المركزية، وضمان أن تكون الإعادة شاملة لكل المظلومين مع احتساب فترة الانقطاع كخدمة فعلية وضمان حقوقهم المالية كاملة.
كما ندعو إلى توسيع آليات التسجيل الإلكتروني لتشمل جميع الوزارات والجهات العامة، وضمان عدم إقصاء أي مفصول بسبب عوائق إدارية أو بيروقراطية.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى تفعيل لجان تفتيش مشتركة بين النقابات والجهات الحكومية، لتكون النقابات شريكاً حقيقياً في صياغة السياسات
كما نُخذر من أن استمرار العراقيل الإدارية أو التأخير في حسم ملف المفصولين قد يهدد الاستقرار الاجتماعي ويؤثر على الثقة في مؤسسات الدولة.

ختاماً، إن تيار المستقبل السوري يعتبر أن ما تحقق حتى الآن يُمثل بداية مبشرة لمرحلة جديدة من العلاقة بين الدولة والعامل.
لكن الطريق لا يزال طويلاً أمام إكمال مسيرة بناء سورية الجديدة التي تليق بضحايا الحرية وشهدائها.

وبدورنا سنتابع هذا الملف بكل جدية، وسنصدر تقارير دورية عن مدى التزام الحكومة بتنفيذ هذه المطالب.
وفي الختام، نتمنى من الحكومة أن تثبت جديتها في التعامل مع أزمات السكان عبر توفير الأجور الكريمة والضمان الاجتماعي الواسع، وأن تكون هذه الخطوة بداية حقيقية لطيّ صفحات التهميش والجور.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي لرجال الإطفاء

في اليوم العالمي لرجال الإطفاء، نسلط الضوء على تضحيات رجال الإطفاء في سورية وما يقدموه في مواجهة الأخطار.

4 مايو 2026

إدارة الموقع

قراءة في كتاب "المجتمع السوري في الثورة والحرب (2011-2024) الإرث والتحولات"

رحلة تحليلية في كتاب "المجتمع السوري في الثورة والحرب (2011-2024) الإرث والتحولات" تسلط الضوء على الواقع السوري المعاصر.

3 مايو 2026

إدارة الموقع