يرحب تيار المستقبل السوري بخبر إلقاء قوات الأمن الداخلي السورية القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، وذلك في عملية أمنية محكمة نُفذت في منطقة سهل الغاب بريف حماة، يوم الجمعة 24-04-2026م، ونرى أن هذا يوم من أيام العدالة في التاريخ السوري، كما ونرى أن هذا الاعتقال يشكل خطوة مفصلية على طريق تحقيق هذه العدالة لأهالي الضحايا الذين قضوا في واحدة من أبشع الجرائم التي وثقتها كاميرات الجناة أنفسهم.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا الإنجاز الأمني والقضائي الذي جسّد إرادة الدولة الجديدة في ملاحقة فلول النظام البائد وكل من تورط بانتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المرتكبة بحق السوريين، ونرى اعتقال مجرم بحجم أمجد يوسف يثبت أن العدالة وإن تأخرت فإنها آتية لا محالة، وأن دماء الشهداء لم ولن تذهب هدراً، حتى نصل لرأس الهرم بشار الأسد وكبار قياداته.
يذكّر تيار المستقبل السوري بأن مجزرة التضامن التي ارتكبت في 16 نيسان 2013، تعد واحدة من أبشع الجرائم التي وثقت خلال سنوات الثورة السورية، حيث أظهر مقطع فيديو مسربٌ مسلحين تابعين للنظام السوري البائد يُقدمون على قتل عشرات المدنيين المعصوبي الأعين وإلقائهم في حفر مملوءة بالإطارات قبل إضرام النار بجثثهم.
مع هذا التطور المهم، يؤكد تيار المستقبل السوري مجدداً على ضرورة أن تنتهي هذه القضية وغيرها من ملفات الانتهاكات الجسيمة بمحاكمات عادلة وشفافة ونزيهة، وفق أعلى معايير العدالة الدولية، كما نؤكد على أن تحقيق العدالة الانتقالية يتطلب محاكمة جميع المتورطين بارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري، بمن فيهم القيادات العليا المتورطة رسمياً بارتكاب هذه الجرائم.
فشعبنا السوري يستحق محاكمات علنية تُظهر حجم الجرائم المرتكبة بحقه، وتكشف كل المتورطين، من الصغير إلى الكبير، دون انتقائية أو إفلات من العقاب، ونرى أن هذه القضية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية السلطات القضائية الجديدة في معالجة ملفات الماضي.
يتقدم تيار المستقبل السوري بالشكر والتقدير إلى وزارة الداخلية السورية ورجال الأمن الداخلي الذين نفذوا العملية الأمنية التي أسفرت عن اعتقال هذا المجرم، فقد جاءت هذه العملية بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة استمرت لعدة أيام، وأظهرت احترافية عالية للأجهزة الأمنية في تنفيذ مهامها رغم محاولات المتورطين التخفي والاختباء.
كما نُثمّن ما أعلنته الوزارة في بيانها من عزمها "ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة، لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة"، وهذا يؤكد أن ملفات الانتهاكات الجسيمة تحظى بالأولوية لدى الدولة الجديدة، وأن مرتكبي الجرائم بحق السوريين لم يعودوا في مأمن من العقاب.
يستذكر تيار المستقبل السوري ط بكل فخر وإجلال أرواح شهداء مجزرة التضامن وجميع شهداء الثورة السورية الذين سقطوا على أيدي مجرمي نظام الأسد البائد، ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى:
- المضي قدماً بملف العدالة الانتقالية بوتيرة أسرع، وعدم الاكتفاء باعتقال "السمك الصغير"، بل ملاحقة جميع المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مهما كانت مواقعهم في النظام البائد.
- إنشاء محكمة جنائية متخصصة تنظر في قضايا الانتهاكات الجسيمة، وتكون ذات مصداقية وطنية ودولية، لتضمن محاكمات عادلة ترضي ضمائر الضحايا وأهاليهم.
- ضمان الشفافية التامة في إجراءات المحاكمات القادمة، وإتاحة الفرصة لوسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان لمتابعة سير العدالة.
ختاماً، إن تيار المستقبل السوري إذ يثمن هذه الخطوة الكبيرة على طريق العدالة، فإنه يذكّر الجميع بأن الطريق لا يزال طويلاً، وأن تحقيق العدالة الانتقالية الكاملة هو السبيل الوحيد لبناء سورية الجديدة على أسس من الحرية والكرامة وسيادة القانون، وهي الغاية التي ناضل من أجلها شعبنا السوري العظيم وضحى بأغلى ما يملك.