تدريب كوادر لقيادة حوارات حول العدالة الانتقالية

تابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ اختتام ورشة عمل نظمها المركز الدولي للعدالة الانتقالية (ICTJ) بالتعاون مع سبع منظمات رائدة في المجتمع المدني السوري، ضمن مشروع "جسور الحقيقة"، حيث هدفت الورشة، التي امتدت لخمسة أيام، إلى إعداد 14 متدرباً ومتدربة من مختلف المناطق السورية، ليكونوا قادرين على قيادة حوارات مجتمعية حول العدالة الانتقالية في سبع مدن سورية، بمشاركة أكثر من 130 شخصاً من خلفيات متنوعة.

إن تيار المستقبل السوري، إذ يثمن هذه الجهود الوطنية والدولية الهادفة إلى تعزيز الحوار المجتمعي، فإنه يؤكد على ما يلي:
أولاً: الاستثمار في القيادات المحلية هو الطريق الأقصر إلى المصالحة الوطنية. و إعداد جيل جديد من الميسرين والميسرات القادرين على إدارة حوارات معقدة ومشحونة عاطفياً، يمثل استثماراً حقيقياً في القدرات المحلية، وهو ما يتسق مع رؤيتنا في أن الحلول السورية لا بد أن تنبثق من المجتمع السوري نفسه.

وندعم تصريحات القائمين على الورشة، مثل رئيسة برنامج سورية لدى المركز الدولي للعدالة الانتقالية، نوشا قبوات، على أن "هذا التدريب استثمار في القيادة المحلية وفي إمكانية تحقيق مستقبل يقوم على مشاركة أوسع".
ثانياً: الحوار المجتمعي مسؤولية وطنية وأخلاقية، وتدريب المشاركين على التواصل اللاعنفي، ودعم الصحة النفسية، والتعامل مع الذكريات المؤلمة، هو أمر في غاية الأهمية.

ونرى أن هذا يتطلب من جميع الأطراف العاملة في هذا المجال التحلي بأعلى درجات الأخلاقيات، مثل الموافقة المستنيرة والسرية، لضمان عدم إعادة إنتاج الصدمات أو تفاقم الانقسامات.
ثالثاً: دمج العدالة الانتقالية في الحوار المجتمعي ضرورة حتمية. فنقاش المشاركين حول مواضيع العدالة الانتقالية، مثل كشف الحقيقة، والمحاسبة الجنائية، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، هو جوهر العملية الانتقالية، مما يؤكد الحاجة إلى حوارات مجتمعية شاملة تأخذ بعين الاعتبار هذا التنوع، وتخلق مساحة مشتركة لتقاطع السرديات المختلفة، كما أشارت إحدى المشاركات.

يحذر تيار المستقبل السوري من مغبة التعامل مع هذه الحوارات كإجراءات شكلية أو سطحية.

فالمصالحة الحقيقية، كما ناقش المشاركون، هي عملية طويلة الأمد تقوم على الاعتراف بالضرر والمحاسبة، مع توفير ضمانات تمنع تكرار ما حصل.
كما نحذر من أن إهمال الجوانب النفسية والدعم المستمر للميسرين قد يؤدي إلى تعرضهم لضغوط عاطفية كبيرة، وهو ما تم التأكيد عليه في الورشة.

إن تيار المستقبل السوري يتابع بقلق بالغ التحذيرات الأممية حول تراجع التمويل الدولي لدعم منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية في سورية.

ويرى أن هذه المبادرات المجتمعية، مثل مشروع "جسور الحقيقة"، هي العمود الفقري للعدالة الانتقالية. ولذلك، فإننا نرفع صوتنا عالياً لدعوة المجتمع الدولي إلى الاستثمار في هذه الجهود ودعمها بشكل مستدام، وعدم الاكتفاء بالإشادة بها ثم تركها دون دعم، لأن الخطر حقيقي من فقدان الأدلة، وتآكل الثقة، وانكفاء الناجين.

يجدد تيار المستقبل السوري تأكيده أن العدالة الانتقالية هي اختبار حقيقي لمدى التزام سورية الجديدة ببناء دولة القانون والمؤسسات.

ونعلن دعمنا الكامل لكل الجهود الوطنية والدولية التي تهدف إلى تعزيز الحوار المجتمعي، وتمكين السوريين من المشاركة في صياغة مستقبلهم.
وندعو الحكومة السورية إلى التعامل بجدية مع هذه المبادرات، وتوفير البيئة الآمنة والداعمة لها، والعمل على إقرار قانون العدالة الانتقالية أمام مجلس الشعب القادم، وتخصيص ميزانية كافية لدعم الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وهيئة المفقودين.
فإن ما تحقق حتى الآن هو بداية الطريق، وليس نهايته، والفارق بين النجاح والفشل هو فارق بين مسار عدالة ناجح وعقود إضافية من الإفلات من العقاب.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف هو فرصة لتأكيد أهمية الكتاب كوسيلة للتحرر والفكر في العصور الحديثة.

23 أبريل 2026

إدارة الموقع

رموز وأعلام الدولة في سورية (48): محمد سعيد الجزائري

محمد سعيد الجزائري، شخصية محورية في النهاية العثمانية وبداية الدولة العربية

22 أبريل 2026

إدارة الموقع