وفاة المواطن أحمد العيادة الدايح أثناء احتجازه في دير الزور

يدين تيار المستقبل السوري ما أفادته مصادر إعلامية وحقوقية بأن الشاب أحمد العيادة الدايح، من منطقة الهرموشية بريف دير الزور، قد توفي أثناء احتجازه لدى قوات الأمن الداخلي، بعد اعتقال دام نحو شهر.
وتشير رواية عائلته والنشطاء إلى وجود علامات كدمات وتحلل على جثمانه، تتسق مع مؤشرات التعذيب، مع تأخر إبلاغ العائلة بالوفاة حوالي 25 يوماً.

وفي المقابل، أكدت قيادة الأمن الداخلي أن سبب الوفاة يعود إلى "سكتة قلبية" وفقاً لتقرير الطبيب الشرعي، وأن الشاب كان موقوفاً بتهمة الانتماء إلى خلية تابعة لميليشيات إيرانية، مع إشارة إلى أنه عمل سابقاً في المخابرات الجوية التابعة للنظام المخلوع.

نحن في تيار المستقبل السوري، ورغم احترامنا لرواية المؤسسة الأمنية، فإننا نؤكد أن غياب التحقيق المستقل والشفاف يجعل أي رواية غير قابلة للتصديق، وأن تأخر الإبلاغ عن الوفاة يعتبر بحد ذاته انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، وعليه فإننا نطالب:

  1. فتح تحقيق قضائي مستقل بإشراف النيابة العامة، يشارك فيه خبراء شرعيون من خارج وزارة الداخلية، لكشف أسباب الوفاة الحقيقية وتحديد المسؤوليات.
  2. الإفصاح الفوري عن سجل الاحتجاز للفقيد، وتقديم تفاصيل دقيقة حول مكان احتجازه والأشخاص الذين تعاملوا معه، مع إحالة أي مقصر إلى القضاء.
  3. إنشاء آلية وطنية لمراقبة مراكز الاحتجاز تابعة لمجلس القضاء الأعلى، تتمتع بصلاحية الدخول المفاجئ إلى جميع المرافق الأمنية ورفع تقارير دورية علنية.
  4. إصدار تشريع يحدد الحد الأقصى للاحتجاز الاحتياطي (بحد أقصى 48 ساعة) دون أمر قضائي، وحظر أي شكل من أشكال الاحتجاز خارج الإطار القانوني.

يذكر تيار المستقبل السوري إلى أن هذه ليست الحالة الأولى من نوعها، حيث أشار تقرير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" (ربع سنوي، نيسان 2026) أن محافظتي دير الزور والقنيطرة سجلتا الحصيلة الأعلى من حالات الاعتقال التعسفي، والتي بلغ مجموعها في سورية 210 حالات على الأقل، منها 122 حالة منسوبة لقوات الحكومة السورية."

يُحذر تيار المستقبل السوري من أن استمرار هذه الممارسات – والمتمثلة في الاحتجاز خارج القانون، والتأخر في الإبلاغ، وغياب المحاسبة – يعيد إنتاج ثقافة الإفلات من العقاب التي أسقطتها الثورة، ويقوض الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة الجديدة.

كما نشدد أنه لا يمكن قبول رواية "تجاوزات فردية" أو "استثناءات"، ونشدد أيضاً على أن تكرار هذه الحوادث يتطلب إصلاحاً هيكلياً في قطاع العدالة والأمن، وعليه فإننا نقترح مايأتي:

  • تدريب إلزامي دوري لمنتسبي الأمن الداخلي على معايير حقوق الإنسان في حفظ الأمن واحترام كرامة الموقوفين.
  • تفعيل مفتشية قضائية مستقلة داخل وزارة الداخلية، ذات صلاحية تحقيق حقيقية وموارد كافية.
  • إطلاق منصة وطنية للإبلاغ عن انتهاكات مراكز الاحتجاز، تضمن حماية المبلغين والمتضررين.

يُذكر تيار المستقبل السوري بأن حماية كرامة السوريين أمانة في أعناقنا جميعاً، وقد قامت الثورة السورية من أجل الكرامة والحرية والعدالة، ولا يمكن لأي مبرر أمني أو سياسي أن يبرر العودة إلى ممارسات النظام البائد.
وندعو الحكومة الانتقالية إلى التعامل مع هذه القضية بجدية قصوى، وندعو الشعب إلى مراقبة مؤسساته ومطالبتها بالشفافية.
فسورية الجديدة لن تُبنى إلا بسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وليس بالخوف والعقاب الجماعي.

شاركها على:

اقرأ أيضا

مشروع تحرير العقل السوري من "اللافعالية"

أزمة الثقافة في سورية وكيف يمكن لمشروع تحرير العقل السوري من "اللافعالية" أن يحدث تغييرا جوهريا.

24 أبريل 2026

إدارة الموقع

اعتقال المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن

إلقاء القبض على أمجد يوسف يؤكد عزم الدولة الجديدة على ملاحقة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.

24 أبريل 2026

إدارة الموقع