بدء العمل على نظام التأمين الصحي الشامل في سورية

تابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة الصحة في الجمهورية العربية السورية، يوم الأربعاء 15 نيسان 2026، والذي تضمن بدء العمل رسمياً على ملف التأمين الصحي الشامل، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق التغطية الطبية وضمان وصول الخدمات العلاجية إلى شريحة أوسع من المواطنين.

حيث أوضح وزير الصحة السوري مصعب العلي أن العمل على هذا الملف بدأ منذ تموز 2025 عبر لجنة مشتركة بين وزارة الصحة وهيئة التأمين التابعة لوزارة المالية.
وبيّن أن نظام التأمين الصحي الجديد سيغطي الخدمات الأساسية، وحالات الطوارئ، والأدوية، ورعاية الحوامل، وخدمات الأسنان، والأطفال، وذلك للعاملين المشمولين بالاقتطاعات التأمينية.

وشدد الوزير على أن الخدمات الصحية في البلاد ستبقى مجانية، وأن الحكومة ستتكفل بتغطية أي نقص في الإيرادات لضمان استمرار تقديم الرعاية للمواطنين.
كما نفت الحكومة بشكل قاطع وجود أي نية أو خطة لطرح المشافي العامة للاستثمار أو الخصخصة، مؤكدة أن المشافي العامة ستواصل تقديم خدماتها كما هي.

أما بالنسبة للفئات الفقيرة وغير القادرة، فتتولى الدولة دفع اشتراكات التأمين عنها، لضمان عدم حرمانها من الخدمات العلاجية.
وأكد الوزير أن نجاح التأمين الصحي مرتبط بتحسين جودة الخدمة الصحية للمواطن، مشيراً إلى أن تطوير البنية الصحية يُعد شرطاً أساسياً لإنجاح أي نظام تأميني.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الإعلان يأتي في سياق متصل بسلسلة من الخطوات التي سبق أن تابعناها ورحبنا بها، انطلاقاً من رؤيتنا الثابتة التي تؤمن بأن الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان، لا يجوز المساس به أو تقييده تحت أي ظرف.

ففي 25 آذار 2024، أصدر تيار المستقبل السوري ورقته المرجعية بعنوان "تيار المستقبل السوري والتنمية الصحية"، والتي شددت على ضرورة توفير الرعاية الصحية والدوائية للمواطنين دون النظر إلى قدراتهم المالية أو محل إقامتهم، وأكدت أن التغطية الصحية الكاملة والشاملة لكل المواطنين حق أصيل وواجب.

كما دعا تيار المستقبل السوري في تلك الورقة إلى توسيع دائرة التأمين الصحي من خلال نشر وحدات صحية صغيرة في كافة المدن والقرى والأرياف، وتجهيز المستشفيات والمستوصفات بأحدث المعدات، والعمل بالتعاون مع المنظمات الدولية ذات الخبرة.

وفي 12 تشرين الأول 2025، أصدر تيار المستقبل السوري بياناً بعنوان "إعلان خارطة طريق لإصلاح نظام التأمين الصحي في سورية"، رحب فيه بإعلان وزير المالية السوري طرح خارطة طريق لإصلاح نظام التأمين الصحي، واعتبر هذه الخطوة أولى نحو معالجة ملف الرعاية الصحية والعدالة في الوصول إليها.
وأكدنا في ذلك البيان أن التأمين الصحي حق إنساني غير قابل للتجزئة، استناداً إلى المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما حذر البيان من أن تتحول هذه الخارطة إلى مجرد إجراء شكلي لا يلامس جوهر الأزمة، مشدداً على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من مكافحة الفساد، وتطوير آليات الرقابة، وضمان استقلالية المؤسسات الصحية.

وفي 27 تشرين الثاني 2025، صدر عن تيار المستقبل السوري ورقة بعنوان "الميثاق الوطني للصحة نحو سورية الدولة"، التي قيمت "الميثاق الوطني للصحة" الذي وقعته وزارتا الصحة والمالية في 26 تشرين الثاني 2025، وأكدت أن هذا الميثاق يمثل، لأول مرة منذ سقوط النظام البائد، مشروعاً وطنياً جامعاً يتجاوز الانقسامات السياسية والجغرافية، ويؤسس لمبدأ "الصحة كحق دستوري غير قابل للتصرف".

كما أوصت الورقة بأن تتبنى القوى السياسية دعم الميثاق كأولوية سياسية عليا، لأنه يشكل الاختبار الحقيقي لقدرة الدولة الجديدة على تقديم خدمات عامة عادلة وشاملة.

وفي 12 كانون الأول 2025، صدر بيان تيار المستقبل السوري بمناسبة "اليوم العالمي للتغطية الصحية الشاملة"، وجدد فيه التأكيد على أن التغطية الصحية الشاملة ضرورة وطنية وأخلاقية، تشكل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، وتكريس مفهوم المواطنة المتساوية.

وشدد البيان على ضرورة أن تنطلق إعادة بناء النظام الصحي في سورية الجديدة من رؤية وطنية شاملة تستند إلى العدالة الصحية، والتمويل المستدام، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، واستقلالية المؤسسات الصحية، ودعم الكوادر الطبية.

إن تيار المستقبل السوري، وهو يتابع هذه التطورات، يدرك تمام الإدراك حجم التحديات التي تواجه هذا المشروع الوطني الطموح، ويشير إلى ما يلي:


أولاً، ضعف التغطية الحالية: تشير إحصاءات هيئة الإشراف على التأمين لعام 2023 إلى أن نسبة المؤمن عليهم صحياً في سورية لم تتجاوز 5% من عدد السكان، أي نحو 927 ألف شخص فقط، بينما كانت النسبة 10% عام 2010.
وهذا يعني أن 95% من السكان لا يزالون خارج مظلة التأمين الصحي.
والانتقال من 5% إلى تغطية شاملة يتطلب قفزة هائلة في البنية التحتية والموارد.

ثانياً، أزمة الفقر: وفقاً لتقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادرة في شباط 2025، فإن تسعة من كل عشرة أشخاص في سورية يعيشون في فقر.
وبحسب أحدث تقارير البنك الدولي الصادرة في حزيران 2025، فإن نحو ربع سكان سورية يعيشون في فقر مدقع، أي بأقل من 2.15 دولاراً يومياً.
ونرى أن هذه المعطيات تضع التزام الدولة بدفع التأمين عن الفئات الفقيرة أمام اختبار صعب، في ظل خزانة عامة تعاني أصلاً من عجز هائل.

ثالثاً، هجرة الكفاءات الطبية: تشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من إجمالي الأطباء الذين كانوا يعملون قبل الحرب قد غادروا البلاد، في بعض التخصصات الحساسة.
وقد أقر وزير الصحة بأن هجرة الكفاءات الطبية تمثل أزمة كبيرة، مع وجود نقص في العديد من المشافي، خاصة في المناطق المدمرة.

رابعاً، الدمار والتهالك: كان في سورية 104 مستشفيات عامة، دُمر أو تعطل جزء كبير منها.
كما أن تهالك الأجهزة الطبية وغياب بعضها يشكل عائقاً كبيراً أمام تحسين الخدمات.

انطلاقاً مما تقدم، وتمسكاً برؤيتنا الوطنية الثابتة، فإن تيار المستقبل السوري يدعو إلى:

  1. تحويل التأمين الصحي الشامل إلى أولوية وطنية قصوى، والعمل على تخصيص نسبة لا تقل عن 4-6% من الناتج المحلي الإجمالي للصحة، مقارنة بـ 1.5% في 2024.
  2. إشراك المجتمع المدني والنقابات الطبية والجهات الحقوقية في كل مراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم، لضمان تمثيل حقيقي لمصالح المواطنين، وتفادي القرارات الأحادية البعيدة عن الواقع الميداني.
  3. ضمان الشفافية المطلقة في تخصيص الموارد وتوزيع الخدمات الصحية على جميع المناطق السورية دون استثناء أو تمييز.
  4. ربط إصلاح قطاع الصحة بمنظومة إصلاحات شاملة تشمل مكافحة الفساد، وتحسين الظروف المعيشية، وتعزيز العدالة الانتقالية، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن.
  5. دعم الكوادر الطبية عبر تحسين أوضاعهم الاجتماعية، وتوفير برامج التدريب والحماية، وضمان عودة الكفاءات المهاجرة للمساهمة في إعادة الإعمار الصحي.

إن تيار المستقبل السوري يعتبر أن الإعلان عن بدء العمل على نظام التأمين الصحي الشامل يمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الدولة السورية الجديدة بمسؤولياتها تجاه مواطنيها، ومدى احترامها للمواثيق الدولية التي صادقت عليها.
كما أنه يمثل تجسيداً عملياً لمبدأ الشراكة بين الدولة والمجتمع الذي ننشده في سورية الجديدة.

نجدد ثقتنا بقدرة الشعب السوري على تجاوز التحديات، ونؤكد استعداد تيار المستقبل السوري للمساهمة بكل طاقاته في إنجاح هذا المشروع الوطني الكبير، انطلاقاً من إيماننا الراسخ بأن الصحة حق لا امتياز، وأن سورية الجديدة يجب أن تكون فيها صحة كل مواطن خطاً أحمر لا يُقبل المساس به.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تقرير الأمم المتحدة حول مسار العدالة الانتقالية في سورية

فهم تفاصيل تقرير الأمم المتحدة حول مسار العدالة الانتقالية في سورية والتقييمات الهامة المتعلقة بمستقبل البلاد.

16 أبريل 2026

إدارة الموقع

الاعتصام المزمع عقده يوم الجمعة 17 نيسان في دمشق

تيار المستقبل السوري يدعو إلى عدم المشاركة في الاعتصام المزمع عقده يوم الجمعة 17 نيسان في دمشق

16 أبريل 2026

إدارة الموقع