محاكمة ضابطين سوريين في النمسا

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير انعقاد أولى جلسات محاكمة ضابطين سابقين في أجهزة النظام المخلوع أمام محكمة فيينا في العاصمة النمساوية، وذلك يوم الاثنين 15 حزيران/يونيو 2026، في سابقة قانونية هي الأولى من نوعها في النمسا تطبق فيها مبدأ "الولاية القضائية العالمية" على مسؤولين أمنيين أجانب متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
والمتهمان هما خالد الحلبي (عميد سابق شغل منصب رئيس فرع أمن الدولة في محافظة الرقة بين عامي 2011 و2013)، ومصعب أبو ركبة (مقدم سابق تولى رئاسة قسم التحقيقات الجنائية في المحافظة خلال الفترة ذاتها)، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالتعذيب والإكراه والعنف الجنسي والتسبب بأذى جسدي خطير بحق محتجزين ومدنيين في سجون الرقة.

يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه المحاكمة ويُشيد بالجهود التي بذلتها المنظمات الحقوقية والضحايا للوصول إليها، معتبراً إياها تجسيداً لمبدأ المساءلة الدولية وترجمة لرؤيتنا الثابتة في ضرورة ملاحقة مرتكبي الجرائم أينما كانوا.
لقد جاءت هذه المحاكمة ثمرة لجهود متواصلة استمرت لأكثر من عقد، حيث بدأت السلطات النمساوية التحقيق مع المتهمين في عام 2016، واستندت إلى أدلة وشهادات ووثائق جُمعت خلال سنوات من التحقيقات.
وتيار المستقبل السوري يُذكّر هنا بأن هذه القضية تمثل إحدى أولى القضايا في النمسا التي يُطبّق فيها مبدأ الولاية القضائية العالمية على مسؤولين أمنيين أجانب، مما يجعلها سابقة قانونية بارزة في جهود ملاحقة مرتكبي الانتهاكات في سورية، وتأتي أهميتها من كونها تشمل محاكمة خالد الحلبي، الذي يُعد من أعلى المسؤولين الأمنيين السابقين في النظام السوري الذين مثلوا أمام القضاء الأوروبي.

يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن هذه المحاكمة تمثل رسالة واضحة بأن الإفلات من العقاب لم يعد خياراً متاحاً لأي مسؤول تورط في انتهاكات حقوق الإنسان.
كما تُعد هذه القضية واحدة من أبرز ملفات المساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة في سورية أمام المحاكم الأوروبية.
ومن المتوقع أن تستمع المحكمة إلى شهادات ضحايا وشهود يقيمون داخل سورية وفي عدد من الدول الأوروبية، ضمن ملف قضائي استند إلى أدلة وشهادات ووثائق جُمعت خلال سنوات من التحقيقات.
ونُذكّر بأن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، ومنها التعذيب والاختفاء القسري والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي، لا تسقط بالتقادم، وأن حفظ الأدلة وتوثيق الانتهاكات بصورة مهنية ومستقلة يبقيان عاملين أساسيين في تمكين السلطات القضائية من ملاحقة المسؤولين عنها.

يُبدي تيار المستقبل السوري تفاؤلاً حذراً، ويُقدّم مجموعة من التوصيات لتعزيز مسار العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في سورية.
ففي الوقت الذي يُثمن فيه هذه المحاكمة التاريخية، فإنه يُذكّر بأنها تبقى جزءاً من جهد دولي أوسع لمكافحة الإفلات من العقاب، والذي يشمل أيضاً المحاكمات الجارية في ألمانيا وفرنسا ودول أخرى.
ونعتقد بأن التحول الديمقراطي في سورية لا يزال في مراحله الأولى، وأن منظومة العدالة الانتقالية لم تكتمل بعد، مما يجعل المحاكمات في الدول الثالثة، القائمة على مبدأ الولاية القضائية العالمية، ذات أهمية كبيرة لمعالجة الجرائم المرتكبة من قبل الدولة السورية.

وانطلاقاً من هذه المسؤولية الوطنية والأخلاقية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تكثيف التعاون بين السلطات القضائية السورية والدولية لتسهيل تبادل الأدلة والوثائق، وتمكين المحاكمات العادلة، والبناء على الخبرات التي اكتسبتها سورية في توثيق الانتهاسات خلال مراحل الصراع المختلفة.
  2. دعم المنظمات الحقوقية المحلية والدولية التي تعمل على توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة، وتمكينها من أداء دورها في دعم مسار العدالة الدولية، أسوة بالدور الذي لعبته الشبكة السورية لحقوق الإنسان في هذه القضية.
  3. مطالبة الدول الأوروبية التي تستضيف مسؤولين سابقين في النظام المخلوع بفتح تحقيقات مماثلة، وتطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية، وعدم السماح لسورية بأن تصبح ملاذاً آمناً للمجرمين.
  4. إدراج الدروس المستفادة من هذه المحاكمة في تطوير النظام القضائي السوري، والاستفادة من الخبرات الدولية في مجال التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما يعزز قدرة سورية على محاسبة المتورطين محلياً. يُجدد تيار المستقبل السوري تضامنه المطلق مع جميع ضحايا النظام البائد، ويؤكد أن هذه المحاكمة، وغيرها من المحاكمات الجارية في أوروبا، هي جزء من مسار طويل نحو العدالة، لن يكتمل إلا بمحاسبة كبار المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري.

ونرى أن الحكومة السورية والمنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي مدعوون اليوم إلى العمل معاً لدعم هذا المسار، وضمان أن تكون هذه المحاكمة بداية لعهد جديد لا إفلات فيه من العقاب، وليست مجرد حلقة في مسلسل طويل من العدالة البطيئة.
وبدروه، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدالة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية

دور اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم المجتمعات حول العالم.

16 يونيو 2026

إدارة الموقع

السنة الهجرية الجديدة 1448 هـ

في السنة الهجرية الجديدة 1448 هـ، نلتقي مع القيم الأساسية التي تبني الهوية السورية وتنقلنا نحو مرحلة الاستقرار.

16 يونيو 2026

إدارة الموقع