مع إشراقة غُرّة شهر محرم الحرام وحلول رأس السنة الهجرية الجديدة لعام 1448 هـ، يتوجه تيار المستقبل السوري بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى أبناء الشعب السوري العظيم في الداخل ومخيمات اللجوء وبلاد الاغتراب، وإلى الأمتين العربية والإسلامية.
إن الهجرة النبوية الشريفة كانت نقطة تحول حضارية كبرى أرست قيم الحرية، والعدالة، والمواطنة، والانتقال من مرحلة الاستضعاف والتهجير القسري إلى مرحلة بناء الدولة والمؤسسات على أسس الحق والعيش المشترك وضمان كرامة الإنسان.
يرى تيار المستقبل السوري أن الهجرة النبوية تجسد في جوهرها قيمة "الانتقال نحو البناء والتمكين"؛ وهو المفهوم الذي يحتاجه السوريون اليوم أكثر من أي وقت مضى في ظل المرحلة الانتقالية الحالية، للتحول من عقلية مواجهة الأزمات الطارئة إلى عقلية التأسيس المستدام لـ "سورية المستقبل" كدولة قانون ومؤسسات وتعددية.
كما ويرى تيار المستقبل السوري أن معاناة ملايين السوريين الذين عانوا من مرارة النزوح والتهجير القسري طوال السنوات الماضية، تلتقي مع تضحيات المهاجرين الأوائل في صدر الإسلام؛ مما يجعل الإنصاف الإنساني والسياسي يقتضي إعطاء الأولوية المطلقة لملف العودة الطوعية الكريمة، وإعادة ممتلكات المهجرين، وتأمين سبل العيش المستقر لهم كشرط أساسي لنجاح أي عملية انتقال سياسي أو استقرار مجتمعي.
يؤمن تيار المستقبل السوري أنه في "وثيقة المدينة المنورة" التي صاغها الرسول ﷺ نموذجاً دستورياً وحضارياً سابقاً لعصره في إرساء قيم المواطنة والتعددية؛ حيث أقرت الوثيقة مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع مكونات المجتمع على اختلاف معتقداتهم، وهو ما يتبناه التيار كمرجعية فكرية تؤكد أن التنوع الديني والقومي والثقافي في سورية هو مصدر قوة وثراء للمجتمع، وليس عامل تفرقة.
يؤكد تيار المستقبل السوري على أن قيم الأخوة والمواساة التي تجلت بين "المهاجرين والأنصار" يجب أن تنعكس اليوم في أسمى صورها عبر تعزيز التكافل الاجتماعي والأهلي بين السوريين؛ لمواجهة تبعات الفقر والنهوض بالاقتصاد المحلي، والعمل المشترك على مداواة جراح الحرب وتجاوز انقسامات الماضي عبر مصالحة وطنية شاملة وعدالة انتقالية منصفة.
يرى تيار المستقبل السوري أن استلهام العِبر من الهجرة النبوية يفرض التمسك بالأمل والعمل الدؤوب، ونبذ خطابات الإحباط والتقاعس؛ فالأوطان لا تُبنى بالتمنيات، بل بالتخطيط العلمي، والمؤسساتية، وتضافر جهود العقول والخبرات السورية في الداخل والخارج لرسم معالم فجر جديد يليق بتضحيات هذا الشعب العظيم.
يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التالية:
- الدعوة إلى صياغة "عقد اجتماعي وميثاق وطني" للمرحلة الانتقالية يستلهم قيم العدالة والمواطنة الشاملة، ويضمن الحقوق المتساوية لكافة المكونات السورية دون تمييز أو إقصاء.
- مأسسة رعاية العائدين (الأنصار والمهاجرين الجدد)، عبر إطلاق هيئة وطنية عليا تُعنى بتنظيم عودة النازحين واللاجئين، وتوفير الدعم القانوني واللوجستي والمالي لدمجهم في الدورة الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق المحررة.
- تحصين الهوية الفكرية والأخلاقية، و تفعيل دور المؤسسات الدينية والتعليمية والفكرية بنهج وسطي مستنير، يركز على نشر قيم التسامح، السلم الأهلي، وقبول الآخر، ومحاربة الأفكار المتطرفة والدخيلة التي أفززتها سنوات الصراع.