قرار وزير الطاقة إيقاف الموظف "طلال الحلاق"

تيار المستقبل السوري يتابع ما تناقلته وسائل الإعلام بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2026، حول قرار وزير الطاقة في الحكومة الانتقالية السورية إيقاف الموظف "طلال الحلاق" على خلفية علاقته بأسماء الأسد (زوجة الرئيس السابق البائد).

يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة كمؤشر أولي إيجابي على تحرك السلطة الانتقالية في اتجاه محاسبة رموز الفساد المرتبطين بنظام الأسد، لكنه يحذر من خطر الاكتفاء بالمحاسبة الجزئية أو الشكلية التي قد تطيح بصغار الفاسدين وتُبقي كبارهم في مناصبهم أو تحت الحماية.

استطلع تيار المستقبل السوري عبر المكتب الإعلامي له آراء النشطاء السوريين على منصات التواصل الاجتماعي (X، تلغرام، فيسبوك) خلال الساعات التي تلت الخبر، عبر رصد أولي لأكثر من 500 منشور وتعليق وتغريدة (وهو رصد نوعي غير مسحي، لكنه يعكس اتجاهاً عاماً).
وتبين أن الغالبية العظمى من التفاعلات (نحو 40% منها) كانت ترحيباً حذراً بالخطوة، مع مطالبة بنشر تفاصيل التحقيق.
فيما عبّر نحو 30% من النشطاء عن تشككهم في جدوى الإيقاف، معتبرين أنه قد يكون تضحية بكبش فداء لحماية شخصيات أكبر.
وطالب نحو 20% بتوسيع دائرة المحاسبة لتشمل الوزراء السابقين وكبار المسؤولين.
بينما رفض أقل من 10% الإيقاف بدعوى الحفاظ على الاستقرار الوظيفي في قطاع الطاقة.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا التوزيع يعكس إجماعاً واسعاً على ضرورة ألا تقف المكافحة عند حدود فرد واحد، بل أن تمتد إلى تفكيك شبكات الفساد بأكملها.

يشير تيار المستقبل السوري إلى أن قصة علاقة طلال الحلاق بأسماء الأسد – والتي كشفت عنها تقارير إعلامية ومعارضة سابقة (مثل تحقيق لموقع "السورية.نت" في تشرين الأول/أكتوبر 2024، وتقرير "المركز السوري للدراسات" الصادر في شباط/فبراير 2025) – كانت تقوم على وساطة في صفقات النفط والغاز والمازوت مقابل عمولات تراوحت بين 5 و15% من قيمة العقود، تذهب حساباتها إلى الخارج.
وتشير التقديرات المستقلة إلى أن قيمة الأموال المنهوبة من قطاع الطاقة وحده خلال فترة الحرب (2011-2024) بلغت نحو 12 مليار دولار أميركي (وفق تقرير "المركز السوري للدراسات"، 2025)، فيما تقدر الأصول السورية المجمدة في الخارج بنحو 20-30 مليار دولار (تقديرات البنك الدولي، 2024).
وإذا كانت الحكومة الانتقالية جادة في محاسبة الفاسدين، فلا بد أن تعلن عن أسماء كبار المتورطين (وزراء سابقون، مديرون عامون، وسطاء) وتطلب من الدول المضيفة تسليمهم أو تجميد أصولهم.

يلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن الإجراء الحالي – وهو إيقاف إداري عن العمل – لم يتبعه حتى الآن أي إعلان عن فتح تحقيق قضائي مع طلال الحلاق أو إحالته إلى النيابة العامة المختصة بمكافحة الفساد.
ونؤكد أن العقوبات الإدارية لا تليق بجسامة جرائم نهب المال العام، وأن غياب المسار القضائي يثير مخاوف من أن يكون القرار مجرد "حركة علاقات عامة" وليس بداية حقيقية لمكافحة الفساد.

يرى تيار المستقبل السوري أن المرحلة الانتقالية (بعد تحرير سورية في كانون الأول/ديسمبر 2024) تتطلب أكثر من مجرد إجراءات فردية.
إنها تتطلب تفعيل قانون العزل السياسي بمعناه الواسع، الذي يمنع أي شخص شغل منصباً قيادياً أو أمنياً أو حزبياً في نظام الأسد، أو تعاقد اقتصادياً مع شبكاته الفاسدة، من تولي أي منصب عام أو قيادي في الدولة الجديدة.
هذا القانون – الذي طالب به تيار المستقبل السوري منذ مؤتمر الحوار الوطني في شباط/فبراير 2025 – يجب أن يشمل الوزراء والمحافظين ومديري الأمن والقادة العسكريين وكبار المديرين العامين ورجال الأعمال الذين استفادوا من عقود النظام البائد، وأن يمنعهم من الترشح أو العمل العام لمدة لا تقل عن 10 سنوات.

يطالب تيار المستقبل السوري من الحكومة الانتقالية بـ:
أولاً، الإعلان فوراً عن تشكيل لجنة تحقيق عليا ومستقلة (لا تخضع لوزير الطاقة نفسه) للتحقيق في كل عقود وزارة الطاقة منذ 2011 حتى التحرير، على أن تنشر تقاريرها دورياً كل شهرين.
ثانياً، توسيع دائرة الإيقاف والمحاسبة لتشمل كل الموظفين والمتعاقدين الذين ثبت تعاملهم مع أسماء الأسد أو شبكاتها، بغض النظر عن موقعهم أو نفوذهم، مع إعطاء مهلة شهر واحد للمتورطين لتسوية أوضاعهم طوعاً قبل الملاحقة.
ثالثاً، إحالة ملف طلال الحلاق وكل من يثبت تورطه إلى النيابة العامة المتخصصة بمكافحة الفساد، وعدم الاكتفاء بالقرارات الإدارية، على أن يتم إعلام الرأي العام بمراحل التحقيق.
رابعاً، تقديم كشف رسمي بقيمة الأموال المنهوبة في قطاع الطاقة والإجراءات المتخذة لاستردادها من الداخل والخارج، بالتعاون مع الإنتربول والأمم المتحدة.

يرفض تيار المستقبل السوري منطق "الاستقرار على حساب العدالة" الذي يروجه بعض رجال الأعمال والمسؤولين السابقين المقربين من السلطة الانتقالية، والذين يدعون إلى العفو العام عن الفاسدين الاقتصاديين خشية تعطيل عجلة الإنتاج.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن الاستقرار الحقيقي لا يبنى على إفلات الكبار من العقاب، وأن التسامح مع كبار الفاسدين سيدمر ثقة المواطنين بالدولة الجديدة ويخلق شرخاً بين السلطة والشعب لا يمكن تجاوزه.
ونرى أن نجاح المرحلة الانتقالية مرهون بمحاسبة كبار المجرمين والفاسدين، وليس فقط الصغار والضحايا.

يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية إلى إصدار قانون العزل السياسي بشكل عاجل قبل نهاية سنة 2026، على أن يشمل: جميع من شغل منصب وزير أو محافظ أو مدير أمن أو قائد عسكري في نظام الأسد، وجميع من ثبت تورطهم في الفساد المالي أو إدارة شبكات تهريب النفط أو الغاز أو الأدوية، وجميع المتعاملين المباشرين مع شركات وهمية تابعة لأسماء الأسد أو بشار الأسد أو ماهر الأسد، مع منعهم من الترشح لأي منصب عام أو العمل في القطاع العام أو إدارة شركات تمتلك الدولة فيها حصة لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد.

يطالب تيار المستقبل السوري أيضاً بتشكيل هيئة وطنية مستقلة لاسترداد الأموال المنهوبة (بموجب مرسوم من رئاسة مجلس الوزراء) تعمل بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) والبنك الدولي، وتقدم تقاريرها للرأي العام كل ثلاثة أشهر.
كما ندعو إلى إنشاء محكمة خاصة لمكافحة الفساد تكون مستقلة عن السلطة التنفيذية، وتنظر في قضايا كبرى مثل تهريب النفط والغاز والكهرباء.

يعلن تيار المستقبل السوري في ختام بيانه، عن استعداده التام للمساهمة في أي جهد وطني يهدف إلى تطهير مؤسسات الدولة من فلول النظام البائد وفاسديه، سواء عبر المشاركة في لجان الخبراء لصياغة قانون العزل السياسي، أو عبر مراقبة أداء الحكومة في ملف مكافحة الفساد ونشر تقارير دورية، أو عبر التوعية المجتمعية بخطورة الإبقاء على كبار الفاسدين في الظل.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن سورية الجديدة لن تُبنى إلا على أسس المحاسبة والعدالة والشفافية، وأول هذه الأسس هو ألا يفلت كبير فاسد أو مجرم من العقاب، مهما كانت علاقاته.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للغجر (الدوم)

اليوم العالمي للغجر هو فرصة لتوعية المجتمع بأهمية دعم المكون الدومي ورفض أي تمييز ضده.

8 أبريل 2026

إدارة الموقع

جريمة الاتجار بالأشخاص في سورية

جريمة الاتجار بالأشخاص في سورية من خلال حالة 'أبو باسم' وتأثيرها على المجتمع ووعي الناس حولها.

7 أبريل 2026

إدارة الموقع