اطلع تيار المستقبل السوري على التقرير الصادر بتاريخ 13 آذار/مارس 2026 عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسورية، والذي يوثق مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، مسلطاً الضوء على التحديات الجسيمة والفرص المتاحة في مسار الانتقال السياسي.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا التقرير يمثل وثيقة مهمة تعكس واقع المرحلة الانتقالية الهشة، وتضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بضرورة موازنة العدالة مع الاستقرار.
يرحب تيار المستقبل السوري بالروح الإيجابية التي تعاملت بها الحكومة السورية مع التقرير، والتي تجلت في البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية ، معتبراً هذا التفاعل البناء دليلاً على نضج الدولة السورية الجديدة وجديتها في التعامل مع الآليات الأممية، وانعكاساً لنجاح المرحلة الانتقالية في استعادة الثقة الدولية، وهو ما سبق أن نوه إليه تيار المستقبل السوري في بيانه الصادر في شباط/فبراير 2026 بمناسبة تسلم سورية رئاسة المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة.
وإذ يثمن تيار المستقبل السوري الإجراءات الإيجابية التي سجلها التقرير، وعلى رأسها إنشاء اللجان الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل والسويداء، والإعلان الدستوري الذي يكرس الحقوق والحريات، والمرسوم الرئاسي رقم 13 الذي يضمن الحقوق الثقافية واللغوية للكرد السوريين، وإقرار العفو العام ودمج الفصائل وعودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ، فإننا نؤكد أن هذه الخطوات تمثل أساساً متيناً يمكن البناء عليه، وتترجم رؤيتنا الثابتة في بناء دولة المواطنة المتساوية التي وردت في وثيقتنا التأسيسية.
يستوقف تيار المستقبل السوري ما ورد في التقرير من توثيق للانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، ولا سيما الأحداث المأساوية في الساحل والسويداء خلال العام الماضي ، مؤكداً أن هذه الجرائم المرتكبة بحق السوريين، أياً كان مرتكبوها، تمثل وصمة عار يجب محوها عبر مسار عدالة واضح وشفاف، يضمن محاسبة كبار المسؤولين والمتورطين، وليس فقط المنفذين، وهو ما يتوافق مع مطالبة اللجنة الأممية بذلك.
وفي ضوء ترحيب الحكومة السورية بالتقرير ، وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يرفع تيار المستقبل السوري التوصيات التالية:
أولاً، للحكومة السورية:
- تعزيز مسار العدالة الانتقالية: دعوة الحكومة إلى الاستمرار في عمل اللجان الوطنية للتحقيق، وتوسيع نطاق المحاكمات العلنية لتشمل كبار القادة والمتورطين في انتهاكات الساحل والسويداء، مع إشراك مراقبين دوليين مستقلين لضمان الشفافية، أسوة بما تم في محاكمة عدد من المتهمين بحضور مراقبين.
- الإصلاح الأمني الشامل: المضي قدماً في عملية تدقيق وتدريب شاملين للقوات المسلحة والأمنية، ولا سيما القادة المدمجين حديثاً، وفق معايير حقوق الإنسان، مع تفعيل آليات التطهير الوظيفي لمن تثبت إدانتهم بارتكاب انتهاكات، ضماناً لعدم تكرار المأساة، واستعادة الثقة بين المجتمع والقوات الأمنية، وهو ما أكدت اللجنة على ضرورته لكسر حلقة العنف.
ثانياً، للمجتمع الدولي:
تحويل الدعم إلى أفعال: تحويل التأكيدات الدولية على دعم سورية إلى خطوات عملية، عبر توفير الدعم الفني والمالي للجان الوطنية للتحقيق، والمساهمة في برامج تدريب الكوادر الأمنية والقضائية، ورفع كامل للعقوبات المتبقية لتمكين الحكومة من تلبية احتياجات المواطنين المعيشية، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الذي يمنع تجدد العنف.
يختتم تيار المستقبل السوري بيانه بالتأكيد على أن نجاح المسار الانتقالي رهن بقدرة الدولة على تحقيق توازن دقيق بين العدالة والاستقرار، وبمدى جدية المجتمع الدولي في دعم سورية لتجاوز تحدياتها.
ويجدد تيار المستقبل السوري التزامه بدعم كل جهد وطني يحفظ كرامة السوريين ويوحدهم ويبني دولتهم الجديدة، المستلهمة من قيم ثورتهم في الحرية والكرامة.