الزيادات النوعية لرواتب قطاعي الصحة والتعليم

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير الإعلان الصادر عن وزارة المالية السورية، يوم الخميس 21 أيّار/مايو 2026، والمتضمن إصدار التعليمات التنفيذية للمرسوم الرئاسي رقم 68 لعام 2026، والتي تقضي بتطبيق لائحة زيادة نوعية على رواتب وأجور العاملين في قطاعات الصحة والتربية والتعليم العالي، وذلك استكمالاً للمرسوم رقم 67 لعام 2026 الذي أضاف زيادة عامة بنسبة 50% على رواتب القطاع العام.

وقد شملت التعليمات الجديدة، التي صدرت بالتعاون بين وزارات المالية والصحة والتربية والتعليم العالي، وضع جداول تنفيذية تحدد قيمة الزيادة وفق المسمى الوظيفي والصفة القانونية للعامل، مع منح تعويضات إضافية للعاملين في المناطق النائية وشبه النائية بنسبة 15% و10% على التوالي، وذلك ضمن خطة طموحة لتطوير الخدمات الصحية والتعليمية والوصول إلى التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.

يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة، ويعتبرها استثماراً حقيقياً في رأس المال البشري وتقديراً لتضحيات الكوادر الصحية والتربوية، كما يُثمّن هذه الزيادات النوعية التي طال انتظارها، والتي تأتي تتويجاً لجهود حكومية لمعالجة واحدة من أبرز إخفاقات النظام المخلوع، الذي تعمّد طيلة عقود إفقار الكوادر التعليمية والصحية وتهميشها، ودفعها إلى الهجرة أو الفقر المدقع.

و تيار المستقبل السوري إذ يُشيد بهذه الخطوة، فإنه يستذكر حقيقة أن المعلمين والأطباء السوريين كانوا من بين أوائل الضحايا الذين نادوا بالتغيير، وأن تحسين أوضاعهم اليوم هو اعتراف بفضلهم ومشاركتهم في بناء المستقبل.

ونرى إقرار هذه الزيادات، خاصة مع منح حوافز إضافية للعاملين في المناطق النائية التي عانت أشد المعاناة من الإهمال والتهميش، يُعد رسالة واضحة بأن سورية الجديدة تقف إلى جانب أبنائها أينما كانوا.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى أهمية هذه الخطوة في سياق تعزيز الاستقرار الوظيفي ووقف نزيف هجرة الكفاءات.

كما يُلفت الانتباه إلى أن هذه الزيادات النوعية تأتي في مرحلة حرجة، حيث تعاني سورية من نزيف حاد في الكوادر الصحية والتربوية، نتيجة عقود من الإهمال، والاغتراب، والظروف المعيشية الصعبة.

هذا، ونُحذّر من أن الفجوة في الرواتب بين سورية والدول المجاورة كانت أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار هجرة الأطباء والمعلمين، مما يفاقم الأزمة في قطاعات حساسة وحيوية.
ونرى هذا القرار، الذي يُحدد قيمة الزيادة وفق المسمى الوظيفي، ويُقر تعويضات إضافية للمناطق النائية، يُشكل خطوة أولى ضرورية لاستقطاب الكفاءات والحفاظ عليها، وإعادة بناء الثقة بين العاملين في هذين القطاعين ومؤسسات الدولة.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة في ضرورة تحسين أوضاع الكوادر الوطنية، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "التعليمات التنفيذية لزيادة رواتب الكوادر التربوية" (بتاريخ 20 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمنّ الجهود التي بذلتها وزارتا التربية والتعليم والمالية للانتهاء من صياغة التعليمات التنفيذية، وأكد على أن تحسين أوضاع المعلمين هو استثمار في مستقبل الأجيال القادمة.
  • بيان "أزمة التعليم في المناطق السورية" (بتاريخ 5 شباط/فبراير 2026)، الذي نادى بضرورة تحسين الرواتب وتوحيدها بين المناطق المختلفة، وتثبيت الكوادر التعليمية، وإقرار نظام حوافز مرتبط بالأداء والجودة.
  • بيان "تحديد سعر شراء القمح لموسم 2026″ (بتاريخ 18 أيّار/مايو 2026)، الذي أكّد على أن خفض تكاليف المعيشة وتحسين الدخل هما الركيزتان الأساسيتان لتحقيق أي تنمية اقتصادية حقيقية.

في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الإجراءات، فإنه يُذكّر بأن قيمة الزيادة تختلف باختلاف المسميات الوظيفية، وأن عملية استحقاقها ودفعها لا تزال تتطلب تدقيقاً قد يستغرق بعض الوقت، وقد أعلنت وزارتا المالية والتربية أن الرواتب الأساسية ستُصرف قبل عطلة العيد، في حين ستُؤجل فروقات الزيادة إلى حين انتهاء تدقيق القوائم النهائية للفئات المشمولة.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، وحرصاً على شفافية الإجراءات وسرعتها، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. الإعلان عن نسب الزيادات الفعلية بشكل علني وشفاف، أسوة بما وعد به وزير المالية بأن تكون "مفاجأة سارة"، لتكون حافزاً حقيقياً وتُزيل حالة الترقب والقلق لدى الكوادر الوطنية.
  2. وضع جدول زمني ملزم لاستكمال تدقيق القوائم وصرف الفروقات المالية، مع تحديث دوري للمستفيدين حول أسباب أي تأخير، وتوفير آلية تظلم واضحة لمن يعتقد أن اسمه قد سقط سهواً أو أن زياته غير محسوبة بشكل صحيح.
  3. ربط هذه الزيادات ببرامج تدريبية وتطويرية مستمرة، بهدف تعزيز كفاءة الكوادر ورفع جودة الخدمات المقدمة، لأن تحسين الدخل وحده لا يكفي دون تأهيل وتدريب متزامن.
  4. ضمان شمولية هذه الزيادات للكوادر المتعاقدة وعقود التشغيل في القطاعين الصحي والتعليمي، لضمان العدالة ومنع تفاقم الفجوة بين العاملين الثابتين والمؤقتين.

ختاماً، يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة الوطنية الهامة، ويُشيد بجهود الحكومة في توجيه البوصلة نحو تحسين أوضاع العاملين في القطاعات الخدمية الحيوية.

و إذ يُثمن تيار المستقبل السوري هذا التوجه، فإنه يُذكّر بأن هذه الزيادات ليست منّة من أحد، بل هي حق للعاملين الذين تحملوا ويلات الحرب والعقوبات والتهميش لعقود.

ونؤمن أن الاستثمار في الصحة والتعليم هو الرهان الأكيد لبناء سورية الجديدة، وضمان مستقبل مشرق للأجيال القادمة، وأن النجاح الحقيقي لهذه الزيادات لن يُقاس بحجم الأموال المخصصة، بل بقدرتها على إحداث تحول جذري في حياة الملايين من المعلمين والأطباء والممرضين، وتحسين الخدمات التي تُقدّم للمواطنين، واستقطاب الكفاءات التي هاجرت، وإعادة بناء الثقة في مستقبل سورية.
هذا، ونرى أن الحكومة مدعوة اليوم إلى تسريع إجراءات الصرف، وضمان الشفافية، ومحاسبة أي تقصير إداري يعرقل وصول هذه الحقوق إلى مستحقيها في أقرب وقت.

شاركها على:

اقرأ أيضا

حملة وزارة المالية لمكافحة الفساد وإحالة ملفات إلى القضاء

تيار المستقبل السوري يُثمن جهود وزارة المالية لمحاربة الفساد وإحالة ملفات إلى القضاء لتحسين وضع المؤسسات العامة.

24 مايو 2026

إدارة الموقع

إلزام الأئمة والخطباء بميثاق وحدة الخطاب الإسلامي

تحليل لخطوة وزارة الأوقاف بإلزام الأئمة بالتوقيع على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي وتحقيق التنوع المذهبي.

24 مايو 2026

إدارة الموقع