يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ إعلان محافظ حلب، السيد عزام الغريب، في 23 أيّار/مايو 2026، استمرار أعمال الترميم وإعادة التأهيل في سجن حلب المركزي، مؤكداً في منشور رسمي له عبر منصة "فيسبوك" أن "السجون يجب أن تكون مساحة للإصلاح وإعادة التأهيل، لا مكانًا للإمعان في العقوبة"، وذلك عقب جولة ميدانية شملت الإدارة العامة للسجون وقيادة الأمن الداخلي والنائب العام وإدارة الإنشاءات.
وانطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر هذا البيان لتقييم هذه الخطوة المهمة في سياق إصلاح منظومة العدالة الجنائية، والتأكيد على أن هذه الرؤية الجديدة يجب أن تكون بداية لمسيرة شاملة.
أولاً: يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة ويعتبرها تجسيداً لمبدأ "الإصلاح لا الإمعان" الذي طالما نادى به كركيزة أساسية لإصلاح السجون.
كما ويُثمّن تيار المستقبل السوري هذا التوجّه الذي يضع حداً لعقود من الممارسات الوحشية التي حوّلت السجون السورية تحت حكم النظام المخلوع إلى معاقل للتعذيب والإذلال، حيث كان "سجن حلب المركزي" واحداً من أشهر معالم تلك المنظومة القمعية، حيث تم تسجيل روايات مرعبة وثقها تقرير للأمم المتحدة في 12 آب/أغسطس 2014، تحدثت عن "معاناة لا توصف" تعرّض لها المعتقلون قبل وأثناء حصار استمر لعام كامل.
إننا نؤمن أن تحويل هذه البقعة من رمز للتعذيب إلى منصة لإعادة التأهيل هو تحول في الخطاب، وقطع صريح مع إرث "الإمعان" الذي مارسه النظام البائد.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أبعاد هذا المشروع وأهميته في إعادة بناء الثقة، حيث يرتكز وفقاً للتصريحات الرسمية، على أسس متقدمة تشمل:
- رؤية إصلاحية: تحويل السجون إلى "بيئة إصلاحية حقيقية تساعد على إعادة الاندماج في المجتمع"، بتوفير خدمات الرعاية الاجتماعية والصحة العامة.
- معايير محسّنة: العمل على تأمين بيئة أكثر انتظاماً وإنسانية وصحية، بدلاً من ثقافة العقاب والإهمال.
- استيعاب تدريجي: تم تصميم السجن لاستيعاب نحو 3500 نزيل، وسيتم خلال الفترة المقبلة افتتاح أول قسم بعد استكمال تأهيله ليستوعب 1200 نزيل، في خطوة أولى لإعادة تشغيل المنشأة وفق معايير جديدة.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة في ضرورة إصلاح المؤسسات العقابية، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "إعادة تأهيل السجون كأولوية وطنية" (بتاريخ 12 أيّار/مايو 2026)، حيث شدّد على أن إعادة بناء سورية تشمل بالضرورة إعادة بناء منظومة العدالة الجنائية بأكملها، بدءاً من مراكز الاحتجاز.
- بيان "التبليغ الإلكتروني والتحول الرقمي في القضاء السوري" (بتاريخ 8 أيّار/مايو 2026)، الذي أكد على أن تحديث القضاء هو جزء من منظومة حقوق الإنسان التي تشمل الحق في محاكمة عادلة وفي ظروف احتجاز إنسانية.
رابعاً: في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه التصريحات والإجراءات، فإنه يُذكّر بأن "البيئة الإصلاحية" تبدأ بالشفافية وتنتهي بالرقابة، وقد لوحظ أن العديد من التفاصيل الجوهرية لا تزال غير واضحة، ولضمان ترجمة هذه الرؤية النبيلة إلى واقع ملموس، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإعلان عن معايير التأهيل البرامجي: تحديد نوع البرامج التي سيتم تقديمها للنزلاء (تعليمية، مهنية، نفسية)، ومدة البرامج، وآليات تقييمها، لضمان أنها ليست مجرد حبس في ظروف أفضل.
- وضع آلية مستقلة لاستقبال شكاوى النزلاء: ضمان وجود قنوات آمنة وسرية وشفافة (لجنة حقوقية مستقلة، صندوق شكاوى) تسمح للنزلاء بالإبلاغ عن أي انتهاكات أو تقصير في الخدمات، مع ضمانات بعدم التعرض للانتقام.
- السماح بزيارات منتظمة للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية: فتح المجال أمام منظمات حقوق الإنسان الموثوقة لزيارة الأقسام التي تم تأهيلها والإطلاع على واقع الخدمات وتقديم توصياتها، أسوة بالاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة السورية مؤخراً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
- ربط التأهيل داخل السجون بفرص عمل حقيقية بعد الإفراج: التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والقطاع الخاص لتوفير فرص عمل للمفرج عنهم بعد إكمال برامج التأهيل، لضمان إعادة اندماجهم الفعلية في المجتمع وعدم العودة إلى حياة الجريمة.
ختاماً: يعلن تيار المستقبل السوري دعمه الكامل لأي جهد حقيقي لإصلاح منظومة العدالة الجنائية وتحويل السجون من أماكن للإمعان إلى مراكز للإصلاح، ويُذكّر بأن "سجن حلب المركزي" يحمل في طياته رمزية عميقة، فهو كان ساحة معركة وجرحاً غائراً في ذاكرة السوريين، والحكومة مدعوة اليوم إلى تحويل هذا الجرح إلى منصة بناء عبر تجسيد مبدأ "الإصلاح لا الإمعان" في سياساتها وبرامجها، ليكون هذا المشروع حجر الأساس لنهج وطني متكامل في التعامل مع ملف السجون، يعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويؤسس لسورية جديدة تقوم على الكرامة والعدالة وإعادة التأهيل.