يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام التقرير الشهري الصادر عن برنامج الأغذية العالمي (WFP) بتاريخ 10 مارس 2026، والذي يسجل تحسناً نسبياً في مؤشرات الأمن الغذائي خلال عام 2025.
يرحب تيار المستقبل السوري بهذا التقدم المدعوم ببيانات علمية، حيث ارتفعت نسبة الأسر الآمنة غذائياً خارج المخيمات إلى 18.4% (مقارنة بـ11.1% في 2024)، وفقاً لنتائج المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي الأسري التي أعلنتها هيئة التخطيط والإحصاء السورية بالشراكة مع WFP في 11 يناير 2026. كما يثمن تيار المستقبل السوري الجهود الإنسانية المكثفة، بما في ذلك دعم 6.7 ملايين شخص في يناير 2026 عبر توزيع 36.7 ألف طن متري من المواد الغذائية وتحويلات نقدية بقيمة 9.2 مليون دولار، مع أولوية للنازحين وسكان المخيمات والأسر التي ترأسها نساء.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا التحسن – رغم أهميته – يبقى هشاً وغير كافٍ، إذ يظل أكثر من 81.6% من الأسر (حوالي 13–14.5 مليون مواطن) يعانون من درجات متفاوتة من انعدام الأمن الغذائي، مع تفاقم الوضع في مناطق شرقية كالرقة (4.2%) والحسكة (4.6%) بسبب الجفاف التاريخي الأسوأ منذ عقود، وفجوة إنتاج القمح المقدرة بـ2.7 مليون طن، والحاجة الإضافية لـ335 مليون دولار لتعزيز الاستجابة الإنسانية.
يستند تيار المستقبل السوري في موقفه إلى مواقفه السابقة المنشورة على موقعه الرسمي (sfuturem.org)، ومنها:
- ورقة "أزمة الأمن الغذائي في سورية" المنشورة بتاريخ 19 أغسطس 2025، التي حذرت من التهديد الوجودي للجفاف على الإنتاج الزراعي في مناطق شمال شرق سورية، وربطت بين نقص المياه وتراجع الإنتاج.
- وورقة "التاجر السوري وعلاقته بالدولة بين الانحدار والتجدد" المنشورة بتاريخ 4 يوليو 2025، التي دعت إلى شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص لتعزيز الاستيراد الغذائي ودعم المزارعين الصغار.
- بيان "نتائج مسح الأمن الغذائي الأسري في سورية" المنشور بتاريخ 15 يناير 2026، الذي شدد على ضرورة تحويل البيانات الإحصائية إلى استراتيجية وطنية متكاملة تربط الأمن الغذائي بالتنمية المستدامة والابتكار التكنولوجي.
يقدم تيار المستقبل السوري التوصيات التالية كرؤية عملية للانتقال من الإغاثة الطارئة إلى بناء صمود غذائي وطني مستدام:
- إطلاق استراتيجية وطنية للأمن الغذائي والزراعة المقاومة للمناخ 2026–2030، تتضمن إعادة تأهيل 60% من شبكات الري المتضررة خلال السنوات الثلاث الأولى، وتطوير مشاريع تحلية مياه وزراعة دقيقة (precision agriculture) باستخدام تقنيات الري بالتنقيط الذكي والزراعة المائية، بالشراكة مع منظمات دولية متخصصة.
- إنشاء صندوق وطني للأمن الغذائي والتعافي الزراعي برأسمال أولي 150 مليون دولار (50% من إعادة توجيه المساعدات الإنسانية، 30% من التمويل الدولي المخصص، 20% من إيرادات القطاع الخاص عبر حوافز ضريبية)، يُدار بمجلس رقابة مشترك (حكومة – منظمات مجتمع مدني – خبراء دوليين) لتمويل مشاريع إنتاجية طويلة الأمد.
- دعم المزارعين الصغار والمتوسطين عبر برنامج وطني للمدخلات الزراعية المدعومة يغطي 70% من تكلفة البذور المقاومة للجفاف والأسمدة في المناطق المتضررة (الحسكة، الرقة، دير الزور)، مع ضمان توزيع شفاف عبر منصات رقمية لتجنب الفساد.
- تفعيل نظام رصد وإنذار مبكر رقمي للأمن الغذائي يعتمد على مسوح دورية ربع سنوية مشتركة مع WFP وهيئة التخطيط، مع نشر التقارير علناً شهرياً، وإنشاء تطبيق وطني لربط المزارعين بالأسواق لتقليل الفاقد الغذائي بنسبة 25% خلال عامين.
- مطالبة المجتمع الدولي بتوفير التمويل الفوري المطلوب (175 مليون دولار للأشهر الستة القادمة كحد أدنى حسب WFP) مع ربطه بشرط إصلاحات هيكلية تشمل إعادة توزيع عادل للأراضي الزراعية، ومكافحة الاحتكار في سلاسل التوريد، ودمج برامج الشباب الريفي في الزراعة المستدامة والريادة الزراعية.
يُجدد تيار المستقبل السوري التزامه بالعمل الوطني الجاد لتحقيق سورية موحدة مستقرة خالية من الجوع، ويدعو جميع القوى السياسية والمجتمعية إلى توحيد الجهود حول أولوية الأمن الغذائي كمدخل أساسي للاستقرار السياسي والتعافي الاقتصادي المستدام.